منوعات

بعد سنه من طلاقهم

“عارفة إنك مش هتسامحيني… وأنا حتى مش طالبة ده.” ثم مدت لها ظرفًا صغيرًا. “ده كل التحاليل والأوراق اللي كنت مخبياها… ويمكن كان لازم تعرفي الحقيقة كلها.” فتحت كريمة الظرف. كان فيه رسائل قديمة. وصور. وتاريخ أول علاقة بين كريم وسمر… قبل الطلاق بأكتر من سنة. يعني… الخيانة بدأت وهي لسه على ذمته. قفلت الظرف بهدوء. ما صرختش. ما انهارتش. بس قالت جملة واحدة: “دلوقتي بس… فهمت إن الطلاق كان أكبر نعمة في حياتي.”

انفجرت سمر في البكاء. “سامحيني.” وقفت كريمة قدامها ثواني. ثم قالت بهدوء: “أنا سامحت نفسي من زمان… وده أهم من إني أسامح أي حد.” لفت تمشي. لكن الطفل مد إيده الصغيرة ناحيتها. ابتسمت وربتت على رأسه برفق. وقالت: “كبره بعيد عن الكذب… يمكن يطلع أحسن مننا كلنا.” وسابت سمر واقفة تبكي… لأول مرة، وهي مدركة أن الخيانة لا تهزم الضحية فقط… بل تدمر صاحبها أيضًا. يتبع…بعد ستة أشهر… كانت المستشفى بتستعد لحفل كبير لتكريم الأطباء اللي حققوا إنجازات استثنائية خلال السنة.

القاعة كانت مليانة إعلاميين، وأطباء، ومسؤولين. ولما أعلن المذيع: “جائزة التميز الطبي هذا العام تذهب إلى… الدكتورة كريمة السعيد.” وقف الجميع يصفق. طلعت كريمة على المسرح بثقة، وهي لابسة بالطو أبيض فوق فستان بسيط. استلمت الدرع، وشكرت فريقها، وقالت: “أي نجاح حقيقي بيكون وراه ناس آمنت بيك… حتى في الوقت اللي إنت نفسك كنت فاقد فيه الإيمان بنفسك.” وفي آخر القاعة… كان كريم واقف. جاي من غير دعوة. ماكانش عارف ليه جه.

يمكن علشان يشوف النهاية بنفسه. بعد انتهاء الحفل، خرجت كريمة ناحية الحديقة الخارجية للمستشفى. سمعت خطوات وراها. التفتت. كان كريم. وقف على مسافة محترمة وقال: “مبروك… تستحقي كل خير.” ابتسمت ابتسامة خفيفة. “شكرًا.” قال بعد تردد: “أنا بدأت أتعالج… والدكتور قال إن حالتي كان ممكن تتعالج من سنين… لو كنت اعترفت بالمشكلة بدل ما أهرب منها.” هزت رأسها وقالت: “أتمنى تبقى بخير.” سألها بهدوء: “إنتِ سعيدة؟” نظرت إلى مبنى المستشفى، ثم إلى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الحديقة.

وقالت: “جداً.” ابتسم بحزن. “واضح.” وقبل ما يمشي، قال: “أنا كنت فاكر إن الرجولة إن الواحد مايغلطش… لكن اكتشفت إن الرجولة الحقيقية إنه يعترف بغلطه.” ردت كريمة: “وأول خطوة للإصلاح… إن الإنسان يتعلم وما يكررش نفس الغلط.” أومأ برأسه، ثم غادر. كانت دي آخر مرة تشوفه فيها. — مرت سنة أخرى… وفي صباح هادئ، دخلت كريمة قسم الأطفال كعادتها. استقبلها الأطباء بابتسامات. وفجأة، جريت عليها طفلة صغيرة كانت اتعالجت عندها قبل شهور، وحضنتها وهي بتقول:

“أنا بقيت كويسة يا دكتورة.” ركعت كريمة لمستواها، وابتسمت. في اللحظة دي، أدركت إن السعادة اللي كانت بتدور عليها عمرها ما كانت في شخص خانها… كانت في الأثر الطيب اللي بتسيبه في حياة الناس كل يوم. رفعت رأسها للسماء وهمست: “الحمد لله.” ثم دخلت القسم من جديد… تبدأ يومًا آخر، وحياةً جديدة، وقصةً لم تعد بطلتها امرأة مكسورة… بل امرأة انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على كل من ظلمها.

النهاية.بعد ثلاث سنوات… كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا، عندما دخلت كريمة مكتبها الجديد. اللافتة على الباب لم تعد مكتوبًا عليها فقط: د. كريمة السعيد – استشارية أطفال.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى