منوعات

صقر وليلى بقلم منال عباس 1

لم يضيع صقر دقيقة واحدة. صعد بغضب جنوني إلى جناح ليلى، وفتح الباب بقوة مفاجئة جعلتها تنتفض من مكانها. نظر إليها بملامح متغيرة، وقد امتزج الغضب بالندم الشديد على قسوته طوال الأيام الماضية.
صقر: ليلى.. قومي معي.
ليلى: عايز مني إيه تاني؟ ما كفاية اللي عملته فيا؟!
صقر: أنا أسف.. طلعتِ مظلومة، واللي دبرت اللعبة دي هي طليقتي كاريمان، كانت عايزة تدمرني بس اختارتك إنتِ الضحية عشان تنتقم مني ومن كرامتي..
نظرت إليه ليلى بدموع تحجرت في عينيها، وقالت بصوت مرتعش:
ليلى: وفكرك أسفك ده هيرجع لي كسرة نفسي قدام أهلي ووسط الناس؟

فكرك الكلمتين دول هيغسلوا التهمة اللي لصقتها بيا من غير ما تسمعني؟
قبل أن ينطق صقر بحرف واحد، رن هاتفه المحمول برقم مجهول. فتح الخط ليأتيه صوت كاريمان الساخر والبارد من الطرف الآخر:
كاريمان: إيه يا صقر بيه.. عاجبتك العروسة الجديدة؟ لسه اللعبة مبدأتش، والتقرير الطبي اللي هيثبت فضيحة مراتك الصغيرة هينزل بكره في كل الصحف لو متنازلتش عن الانتخابات وكتبت لي نص أملاكك باسمي!
نظر صقر إلى ليلى التي سمعت بوضوح، ثم حول بصره إلى يوسف الذي دخل الغرفة في تلك اللحظة ناظراً إليه بعينين تحثانه على التحرك الفوري للإيقاع بكاريمان متلبسة بالج*ريمة قبل فوات الأوان.بقلم منال عباس

تحرك يوسف بسرعة البرق مستغلاً جهازه اللوحي لتتبع مصدر المكالمات بينما التفت إليه صقر وعيناه تشتعلان غضباً ليأمره بتحديد مكان اتصال كاريمان فوراً، ولمש يمر سوى دقيقتين حتى ظهرت الإحداثيات على الشاشة لتشير إلى أحد الفنادق الفاخرة المطلة على النيل، فتحرك صقر كالعاصفة وتبعته نظرات ليلى الحائرة التي لم تستوعب بعد سرعة الأحداث ولا التطورات المرعبة التي تحيط بها، وفي نفس اللحظة كان يوسف قد أصدر أمره لقوة خاصة من الشرطة لتطويق الفندق سرًا منعًا لأي تسريب إعلامي قد يفقدها السيطرة، وركب صقر سيارته بجنون ضاغطاً على الباسات بكل قوته وكأن البركان الذي بداخله سينفجر في أي لحظة ليحرق كل من

تجرأ على العبث باسمه وكرامته، ووصلت السيارة أمام الفندق بترجل خاطف ليتجه صقر ويوسف مباشرة نحو المصعد الخاص متجاوزين ردهة الاستقبال بخطوات مرعبة جعلت الأمن ينحني جانباً دون اعتراض، ووقفوا أمام الجناح المستهدف في الطابق العلوي ليومئ يوسف لعناصره بالاستعداد التام، وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى انكسر الباب الخشبي الفاخر بقوة جبارة تحت صدمة الأرجل الأمنية لتدخل القوة إلى الداخل باحثة عن طليقة صقر، وكانت الصدمة الكبرى عندما وجدوا الجناح فارغًا تماماً من أي شخص باستثناء هاتف محمول ملقى على الطاولة ويزداد صرير نغماته المبرمجة مسبقاً، التقطه يوسف ببطء ليرى رسالة نصية قصيرة تومض على الشاشة وتحمل عنواناً تحديًا سافراً

من كاريمان تؤكد فيها أن اللعبة لم تبدأ بعد وأنها تراقبهم جيدًا، شعر صقر بغليان يعتصره من الداخل ليعلم أن كاريمان كانت تعلم بخطوتهم مسبقاً واستدرجتهم إلى فخ خاوي لتشتيت انتباههم عن هدفها الحقيقي، وفي نفس اللحظة صدح رنين هاتفه الشخصي باتصال عاجل من حرس الفيلا الخاص يفيد بأن النيران قد اندلعت فجأة في الجناح الجانبي للفيلا وأن ليلى في خطر داهم، اتسعت عينا صقر هلعًا وركض بجنون نحو السيارة مرة أخرى مرسلاً نداءً عاجلاً ليوسف باللحاق به بأقصى سرعة ممكنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تحرق كاريمان كل شيء يربطه بالحقيقة، وبينما كانت سيارته تشق الشوارع بسرعة الصاروخ كانت

ليلى في الفيلا تقف وحدها وسط الدخان المتصاعد تحاول الهرب من النيران التي تلتهم الأثاث لتتفاجأ بشخص غامض يرتدي لباس الخدم يظهر فجأة من خلف الغبار محاولاً الإمساك بها بقوة ومنعها من الصراخ، قاومت ليلى بكل ما أوتيت من قوة وبصراخ مخترق للصدى لتدفع المهاجم بعيدًا عن طريقها وهي تركض نحو الشرفة محاولة النجاة بنفسها قبل أن تصل يد الغدر إليها، وفي تلك اللحظة بالضبط اخترقت سيارة صقر البوابة الرئيسية للفيلا ليرى النيران تشتعل في الجناح وينزل كالسهم صارخاً باسم ليلى بجنون ليقتحم النيران المشتعلة غير مبالٍ بحرارة اللهب التي تحيط بالمكان بحثًا عنها وسط الكارثة الجديدة التي دبرتها كاريمان بعناية

فائقة للقضاء على الشاهدة الوحيدة على براءتها وكسر صقر النجار إلى الأبد.

بقلم منال عباس
اخترق صقر النجار ألسنة اللهب والدخان الحارق غير مبالٍ بخطورة الموقف، وهو ينادي اسم ليلى بصوت تهتز له الأبدان من شدة الخوف والهلع، حتى رآها تقف في ركن الشرفة تكاد تختنق من كثافة الدخان، فركض نحوها بسرعة البرق وجذبها إلى أحضانه بقوة جبارة محتمياً بها، وشعر حينها بضربات قلبها المضطربة التي أيقظت في داخله مشاعر جارفة لم يكن يتوقعها يوماً، لقد أدرك فجأة كم بات متعلقاً بها وكم أن فكرة خسارتها تعني له الموت الحقيقي، فحملها بين ذراعيه متجاوزاً النيران المشتعلة ليخرج بها إلى الهواء الطلق في حديقة الفيلا ويسلمها لرجال الحماية والمسعفين، ووقف ينظر إليها بعيون

تملأها الدموع وخلطة مرعبة من الحب والندم والخوف عليها، بينما هرع يوسف نحوهما مؤكداً أن الحريق بفعل فاعل وأن كاميرات المراقبة التقطت الشخص الذي أشعل النيران وفر هارباً قبل قليل، فالتفت صقر إلى ليلى التي كانت تبكي بين ذراعي إحدى الخادمات واقترب منها بخطوات بطيئة محملة بالدفء والحنان، وجثا على ركبتيه أمامها وامسك بيديها المرتجفتين ليقبلهما أمام الجميع دون ان يكترث لأحد، مؤكداً بصوت يقطر ندماً وحباً عميقاً أنه لن يسمح لأي كائن على وجه الأرض بأن يمسهابسؤٔ بعد اليوم، لتستند ليلى برأسها على كتفه متأثرة بصدق مشاعره وحمايته لها، متجاوزين معاً جدار القسوة والظن السيء لتبدأ قصة حب حقيقية ولدت

من رحم المعاناة والمؤامرة، بينما توعد صقر في قرارة نفسه بأن ينتقم بقسوة ممن تجرأ على تهديد حياتها وحياة من أصبحت بالنسبة له روحاً لا يمكن الاستغناء عنها… بقلم منال عباس

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى