منوعات

صقر وليلى بقلم منال عباس.. الاخير

اخترقت السكون المظلم للمكان، وفي تلك اللحظة بالضبط اخترقت سيارة صقر البوابة الخشبية المتهدمة للمستشفى المهجور ليرجل منها كالصاعقة شاهداً على محاولة اختطاف معشوقته وروح قلبه، فاشتعلت في عينيه نيران الغضب الأعمى ولم يمهلهم ثانية واحدة بل هجم عليهم كالأسر الشرس مفرغاً طاقة قهره وغضبه فيهم بقوة جبارة حتى أوقعهم أرضاً عاجزين عن الحراك، وركض نحو ليلى المرتجفة والخائفة ليحتضنها بين ذراعيه بقوة مفرطة ويخفيها عن كل أذى، هامساً بصوت تهتز له أضلعه بأنه لن يسمح لأي كائن أن يؤذيها طالما أنه على قيد الحياة، لتستند هي إليه بامتنان وعشق أبدي معلنين انتصار حبهما الكبير على آخر فصول الشر المطلق.

بقلم منال عباس
وفي غمرة السكون الذي أعقب العاصفة، وبينما كانت عربات الشرطة تحيط بالمستشفى المهجور لإلقاء القبض على من تبقى من أتباع كاريمان، كان صقر يضم ليلى إلى صدره بحماية بالغة وكأنه يحاول أن يعيد طمأنة روحها المرتجفة بعد كابوس الخطف الأخير، ليتوج صقر هذه الملحمة بوصول نبأ صدور الحكم القضائي النهائي بإدانة كاريمان بالسجن المشدد لتدبيرها جرائم التزوير، والافتراء، واستغلال النفوذ لتدمير حياة الأبرياء، لتنغلق بذلك صفحة الماضي المظلمة والخيانة التي طالما أرّقت أيامه، وفي صباح اليوم التالي، وقف صقر النجار على منصة المؤتمر الانتخابي الكبرى، وأمام الملايين من الشاشات والجماهير المحتشدة، لم يتحدث عن السياسة أو البرامج

الانتخابية فحسب، بل روى بصوت صادق ونبرة يملؤها الفخر قصة الفتاة التي دخلت بيته ضحية للمكائد فخرجت بطلة لقلبه وشريكته الحقيقية في كل نجاح، مهدياً هذا الفوز الساحق والمقعد البرلماني لروح الصبر والوفاء التي مثلتها ليلى، لتنطلق بعدها زغاريد الفرح والهتافات المدوية وسط تصفيق حار من الجميع، وعاد الاثنان في المساء إلى فيلا صقر التي تحولت من مسرح للج*ريمة والكابوس إلى واحة دافئة للحب الطاهر والأسرة السعيدة، وهناك، جلس الاثنة معاً أمام مدفأة الجناح يتأملان رحلتهما الطويلة التي بدأت بلحظة مظلمة ومصادفة قاسية، لتنتهي بزواج مبارك وعشق أسطوري لا ينكسر، ممسكين بأيدي بعضهما البعض بعزم أكيد على بناء مستقبل يمحو كل

آثار الألم القديم، ومؤكدين أن الصدق والنقاء هما الحصن الأبدي الذي يحطم كل خطط الشر والخيانة.
مرت الشهور وكأنها سنوات من الطمأنينة والسكينة التي غمرت جدران تلك الفيلا التي طالما شهدت عواصف الماضي وأحزانه، فتحولت إلى واحة من النور والدفء المطلق. لم يعد هناك أثر لتلك الكوابيس أو الخيانات القديمة التي أرّقت أيام صقر، فقد انقشعت غيوم الشر تماماً، وباتت كاريمان خلف أسوار السجن تقضي جزاء أفعالها، بينما كانت الحياة داخل القصر تكتب فصولاً جديدةً عنوانها العشق الخالص والوفاء الأبدي.

في تلك الليلة الهادئة، كان الشتاء يلقي بنسماته الرقيقة على نوافذ الغرفة، بينما كانت الفللات المضيئة تنعكس ببريقها الهادئ على وجه ليلى وهي تقف أمام مرآتها تتأمل ملامحها المستقرة والهادئة، مرتدية ثوباً أنيقاً وناعمًا يعكس سعادتها الداخلية. اقترب منها صقر بخطوات هادئة وحانية، ولف ذراعيه القويتين حول خصرها برفق شديد، مستنداً برأسه على كتفها ليتأمل عينيها في المرآة بحب جارف لا يزال متقدًا في قلبه وكأنهما التقيا للتو.
همس صقر بصوت دافئ يلامس شغاف قلبها:
**صقر:** تفتكري يا ليلى، لو رجع بينا الزمن وفتحت الباب ده في ليلة الحادثة دي تاني.. كنتِ هتعملي إيه؟

ابتسمت ليلى بابتسامة ساحرة تضيء وجهها، واستدارت لتواجهه بعينين تفيضان عشقاً، ووضعت كفيها المرتجفتين بحنان على صدره، قائلة بصوت هادئ يشبه خرير الماء:
**ليلى:** لو رجع الزمن يا صقر، وكنت أعرف إن كل الكابوس ده هيوصلني في النهاية لقلبك وأمان حضنك.. كنت هقبل بيه ألف مرة من غير تردد. أنت ما رجعتليش كرامتي وبس يا صقر، أنت أحييت روحي من جديد وخلقتني إنسانة تانية بتعرف تحب وتتطمن.
لم يتحمل صقر عذوبة الكلمات ونقاء المشاعر، فانحني برأسه ليطبع قبلة أبدية وعميقة على جبينها، ثم أخذ يغرق في عينيها هاتفا بكل جوارحه:
**صقر:** بحبك يا ليلى..

بحب كل لحظة عشناها مع بعض، الحلوة والمرة، لأنها في النهاية جابتك ليا وخلتك نبض حياتي ومراتي وأم أولادي في المستقبل. أقسم بربي إني هحطك جوه عيوني وأحرسك برموشي لآخر عمرى، ومش هسمح لدمعة واحدة تلمس عينيكِ الجميلتين دول أبدًا.
غرقت ليلى في أحضانه الدافئة التي كانت تمثل لها العالم بأسره، واختلطت أنفاسهما في تناغم رومانسي ساحر يعكس مدى التعلق والانسجام العجيب بين روحيهما اللتين امتزجتا معاً في السراء والضراء.

جلسا معاً على الأريكة الفاخرة أمام مدفأة الجناح، متمسكين بأيدي بعضهما البعض بقوة، يتأملان معاً شعلة النار الهادئة التي تشبه دفء بيتهما الجديد، ويخططان لمستقبلهما المشرق بقلوب ملؤها اليقين بأن الحب الصادق والنقاء هما القادران دائماً على قهر المستحيل وصناعة أجمل النهايات السعيدة.بقلم منال عباس
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى