
سيف قرب منك، وشالك بين إيديه فجأة من غير ولا كلمة، ودخل بيكي جوه الفيلا، وقفل الباب الضخم وراه بصوت رزعة هزت المكان. نزلِك على الكنبة، وقعد على ركبه قدامك، مسك إيديكي الاتنين بقوة، وبص في عينيكي بشكل عميق كأنه بيودعك أو بيستعد لحرب فاصلة.
”سما..” همس بصوت حاد ومزروق بوجع مكتوم، “لو في يوم من الأيام الدنيا كلها وقفت ضدك، وقالوا عليا شـ,ـيطان أو مجرم.. أو قالولك إني سبب في كل وجع عشتيه.. أمانة عليكِ افتكري حاجة واحدة بس.”
دمعة نزلت من عينيكي وأنتي شايفاه للمرة الأولى مكسور بالطريقة دي: “افتكر إيه يا سيف؟
إنت مرعبني ليه؟!”
قرب شـ,ـفايفه من جبهتك وبـ,ـاسها بـ,ـوسة طويلة ودافية، وبعدين همس في ودنك بصوت يرعش الركب: “افتكري إن كل نقطة دم سالت في حياتي، وكل روح أخدتها، وكل جريمة عملتها.. كانت عشان أحميكي إنتي بس. وحتى لو الحقيقة هتحرقني في نظرك.. أنا مستعد أعدم العالم كله قبل ما حد يلمس منك شعرة.”
قام وقوف فجأة، ولِف للرجالة بتوعه اللي كانوا واقفين زي الأشباح في الصالة: “حظر تجوال على الفيلا. أي حركة غريبة حولين السور.. اضـ,ـربوا في المليان.
ومحدش يدخل أو يخرج من الباب ده غير بأمر مني شخصياً.”
سحب جيلبسه والبالطو الرمادي بتاعه، وطلع مسدسه التاني وحطه في جرابه، وبص عليكِ أخر بصة وهي مليانة غموض ووعيد، وخرج من الفيلا وسابك مع بيت مليان حراس وأسئلة بتمـ,ـوتك ألف مرة في الثانية.
ساعة كاملة مرت، والصمت في الفيلا كان أتقل من المـ,ـوت. إنتي قاعدة في الأوضة، ودماغك بتودي وتجيب.. كلام الراجل في التليفون عن أباكي، وساعة الإيد الملطخة بالدم، ونظرة الخوف اللي شفتيها في عينين سيف لأول مرة.
فجأة، نور الفيلا كله قطع!
الأنوار اتطفت، وصوت المولد الكهربائي الاحتياطي بره اتوقف بفرقعة قوية.
الضلمة كتمت على المكان، وفي نفس اللحظة.. صوت ضـ,ـرب نـ,ـار حي ورشاشات بدأ يفرقع في الجنينة بره زي الزار، وصراخ الحراس كان ماليك السكون!
قلبك وقع في رجليكي، وقمتي وقفتي بسرعة في نص الأوضة والضلمة حاطة عليكي. مسكتي فازة ثقيلة إيديكي بترتعش بيها..
وفجأة، باب الأوضة المصفح اترزع واتفتح بالقوة، وظل راجل ضخم واقف على الباب ومسك سـ,ـلاح ليزر أحمر متوجه على صدرك مباشرة!النقطة الحمرا بتاعت الليزر كانت ثابته على صدرك، وصوت ضـ,ـرب النـ,ـار بره كان بيكتم وحدة ورا الثانية كأن حراس الفيلا بيمـ,ـوتوا واحد ورا التاني في صمت مرعب.
الراجل الضخم خطى خطوة لجوه الأوضة، والضلمة كانت مخبية ملامحه، بس صوته لما اتكلم كان هو نفس الصوت المبحوح اللي كان في التليفون.
”أهلاً يا بنت الأصول..” قالها بضحكة خبيثة وهو بيقرب منك بالسـ,ـلاح، “سيف الدين فاكر إن الفيلا دي حصن، وميعرفش إننا جوا بيته من زمان.. انزلي بسـ,ـلاحك ده بدل ما أفرغ الخزنة في قلبك.”
إنتي جسمك كله كان بيرتعش، الفازة وقعت من إيدك لاتنين على الأرض واتكسرت حتت، ورجليكي مكنتش شايلاكي. الراجل مسك إيدك بقسوة وشدك ناحية الباب، وهو بيهمهم: “سيف هيجي دلوقتي يتفرج على نهاية إمبراطوريتها…”
وفجأة!
صوت انفجار هز أركان الفيلا كلها، وشباك الأوضة الزجاجي اتدمـ,ـر لميت حتة مع دخول ظل أسرع من البرق!
قبل ما الراجل يلحق يحرك صباعه على الزناد، كان سيف نازل عليه زي الصاعقة من السما! إيد سيف الضخمة مسكت رقبة الراجل وعصرتها بصوت طقطقة مرعب، وبإيده التانية سحب السـ,ـلاح منه وفي أقل من ثانية كان مفرغ طلقة مكتومة في دماغ الراجل، ليرتمي جـ,ـثة هامدة تحت رجليكي.
سيف مالمش عينه على الجـ,ـثة، وفي ثانية كان طالع يطير عليكِ، شالك من على الأرض وضملك لصدره بقوة لدرجة إنك حسيتي بضلوعك هتتكسر، وأنقاسه السخنة والسريعة كانت بتضـ,ـرب في رقبتك كأنه كان بيغرق ونزل العافية ياخد نفس.
”سما… إنتي كويسة؟ لِمسك؟ عملك حاجة؟!” صوته كان بيرتعش برعب حقيقي، إيديه كانت بتمسح على وشك وشعرك بالكامل بتتأكد إنك سليمة.
إنتي مسكتي في قميصه المليان دم وتراب وبكيتي بهستيريا: “سيف… أنا كنت خايفة… كان هيقـ,ـتلني… والورقة… وبابا…”
سيف نزل على ركبه قدامك في نص الضلمة، وطلع من جيبه ملف أسود قديم والساعة الدهب الملطخة بالدم، وحطهم في إيدك.
”كل الحقيقة هنا يا سما,” قالها بصوت هادي وعميق، وعينيه الثلجية كانت بتبص في عينيكي بكل صدق ووجع، “أبوكي الله يرحمه كان شريكي… والناس دول هما اللي قـ,ـتلوه عشان يسـ,ـرقوا الشحنة، وأنا من عشر سنين أخدت عهد على نفسي إني أبني الإمبراطورية دي كلها لسبب واحد بس… عشان أجيب حق أبوكي، وأحميكي إنتي من شرهم.”
سحب إيدك وحطها على خدّه، وابتسم ابتسامة دافية وسط كل الدمار اللي حواليكم:
“أنا عملت حاجات كتيير غامقة في حياتي، وبقيت شيـ,ـطان في نظر الكل… بس قدامك إنتي، أنا مجرد سيف… الراجل اللي مستعد يهد العالم ويبنيه تاني عشان بس يفضل شايف الضحكة في عينيكي.”
صوت سيارات الشرطة والإسعاف بدأ يرن في الشارع الخارجي، ورجالة سيف المتبقين دخلوا وأمنوا المكان بالكامل. سيف قام وقف، وشالك بين إيديه بتمكن، ومشي بيكي وسط الشظايا والدمار بخطوات ثقيلة ومرفوعة الراس.
خرج بيكي للنور، والشمس كانت بدأت تطلع وتشق الضباب، والمطر وقف تماماً. ونزلك بالراحة عند العربية المصفحة، فتح الباب وبص في عينيكي وقال بلهجة مصرية حاسمة ومليانة حب:
”الدفتر ده اتقفل للابد يا سما… ومن النهاردة، مفيش خوف، ومفيش أسرار… إنتي ملكة العرش ده، وأنا الحارس اللي مش هيمشي أبداً.”
ابتسمتي من وسط دموعك، ومسكتي إيده بقوة، ولأول مرة تحسي إن الكابوس انتهى بجد، وإن الأمان الحقيقي مكنش في المكان ولا في السـ,ـلاح… الأمان كان في الراجل اللي واقف قدامك ومستعد يحارب الدنيا كلها عشانك.


