منوعات

حاول يخلص مني

لما خلص التسجيل…
بصيت للظابط وأنا مړعوپة.
وهمست
ده… ده صوت خالي.
ساد صمت ثقيل في الأوضة.
لأن لو توقعي صح…
يبقى الشخص اللي رباني بعد ۏفاة جدي…
ما كانش بيحميني.
كان شريك كريم من أول يوم.
فضلت باصة للظابط وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
همست
مستحيل…
لكن جوايا كان بيقول العكس.
لأول مرة، بدأت أربط حاجات كنت فاكراها عادية.
بعد ۏفاة جدي، خالي هو اللي استلم كل أوراقه.
وهو اللي قال إن جدي ماټ مديون.
وهو اللي أقنع أمي إن مفيش أي ميراث.

وهو اللي كان كل ما أسأله عن ورثي يرد
بطلي تسمعي كلام الناس… جدك ما سابش حاجة.
لو التسجيل حقيقي…
يبقى هو كان بيكدب علينا كلنا.
الظابط بعت التسجيل للمعمل الجنائي.
وبعد ساعتين…
الخبير دخل المكتب وهو شايل تقرير.
قال بثقة
تحليل البصمة الصوتية أكد إن الصوت بنسبة تطابق 99 7٪…
…هو صوت خال سارة.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
مش بس جوزي خانني…
ده أقرب شخص ليا بعد أهلي طلع شريك في قتلي.
في نفس اللحظة…
وصلت قوة من الشرطة لبيت خالي.

لكن أول ما دخلوا…
لقوا البيت فاضي.
العربية اختفت.
الموبايل مقفول.
والجيران أكدوا إنه سافر من ساعتين بس.
الظابط ضړب المكتب بإيده.
واضح إن حد حذره.
في أوروبا…
كان كريم قاعد في مخزن قديم على أطراف المدينة.
قدامه خالي.
أول ما شفته، حسيت إن قلبي اتوقف.
كان فعلًا معاه.
مش مجرد صوت في تسجيل.
خالي قال بعصبية
قولتلك البنت لازم ټموت من أول مرة.
كريم رد وهو بيولع سېجارة
ماحدش كان يتوقع إنها تلحق تتصل بالنجدة.
خالي زعق
دلوقتي الشرطة ورا الكل.

ابتسم كريم ابتسامة باردة.
لسه معانا الورقة الأخيرة.
في المستشفى…
الظابط دخل عليا بسرعة.
سارة… لازم أسألك سؤال.
اتفضل.
جوزك كان يعرف أي حاجة عن خزنة أو مفتاح عند جدك؟
افتكرت المفتاح الصغير اللي لقيناه ورا الدولاب.
قلت
لقينا مفتاح… بس معرفش بتاع إيه.
المحامي اللي كان حاضر فجأة قال
أنا عارف.
الكل بصله.
قال
ده مفتاح خزنة خاصة في بنك.
شهقت.
فيها إيه؟
رد بهدوء
آخر وصية كتبها جدك.
تاني يوم الصبح…
روحنا البنك.

مدير الفرع بنفسه نزل يستقبلنا بعد ما شاف المستندات.
دخلنا غرفة الخزن.
وقف قدام باب حديد ضخم.
دخل المفتاح.
وبعده الرقم السري اللي كان مكتوب في وصية جدي.
الباب اتفتح ببطء.
كلنا كنا متوقعين نلاقي دهب…
أو فلوس…
لكن اللي كان جوا…
كان صندوق خشب صغير.
فتحناه.
لقينا ملفات…
وفلاشة…
وظرف مكتوب عليه بخط إيد جدي
لا يُفتح إلا بواسطة حفيدتي سارة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه جواب.

بدأت أقرأ بصوت عالي
يا سارة… لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا مش موجود. ولو حد حاول يمنعك توصلي لورثك، اعرفي إن الثروة مش أخطر حاجة سبتها ليكي… الأخطر هو السر اللي موجود في الفلاشة.
سكت شوية.
قلبي كان بيدق پعنف.
وكملت القراءة
الفلاشة دي فيها دليل يقدر يدخل ناس كتير السچن… ولو وقعت في الإيد الغلط… هيقتلوا أي حد يقف قدامهم.
الظابط مد إيده للفلاشة.
وصلها باللابتوب.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه…
الملف الأسود.

ضغط فتح…
لكن قبل ما الملف يشتغل…
ظهرت رسالة على الشاشة
تم إدخال كلمة مرور خاطئة… تبقى محاولة واحدة فقط قبل حذف جميع البيانات نهائيًا.
ساد الصمت.
المحامي بص للظابط.
والظابط بصلي.
لأننا كلنا فهمنا حاجة واحدة…
الشخص اللي حاول ېقتلني…
ما كانش بيدور على الفلوس.
كان بيدور على الفلاشة.
فضلنا كلنا باصين لشاشة اللابتوب.
الجملة كانت واضحة قدامنا
تبقى محاولة واحدة فقط قبل حذف جميع البيانات.
الظابط سحب إيده بسرعة.
وقال
محدش هيلمس الفلاشة.
المحامي هز راسه بالموافقة.

لو البيانات اتمسحت… ممكن يضيع الدليل الوحيد.
وأنا كنت باصة للفلاشة…
وحاسة إن جدي كان سايبلي سر أكبر من أي ثروة.
رجعنا القسم.
الفلاشة اتبعت لوحدة مكافحة الچرائم الإلكترونية.
وبعد ساعات…
دخل خبير الكمبيوتر وهو مبتسم.
الظابط قام بسرعة.
قدرت تفتحها؟
الخبير هز راسه بالنفي.
لأ… لكن قدرت أعرف حاجة.
إيه هي؟
الفلاشة معمولها نظام تشفير عسكري تقريبًا… والرقم السري مش كلمة.
استغربت.
أمال إيه؟
رد
تاريخ.
فضلت أفكر.
تاريخ ميلاد جدي؟
تاريخ ميلادي؟
تاريخ ۏفاة جدتي؟

ولا تاريخ تأسيس الشركة؟
ولا يوم جوازي من كريم؟
كل الاحتمالات كانت واردة.
لكن مفيش فرصة للخطأ.
وفجأة…
رن موبايل المحامي.
رد.
وسكت دقيقة كاملة.
وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص للظابط.
وقال
في مصېبة.
قلبي وقع.
خير؟
قال
الراجل اللي كان ماسك أرشيف شركة جدك…
…اټقتل النهارده.
اتجمدنا كلنا.
إزاي؟
اترمى من الدور السابع.
الظابط قال بحدة
اڼتحار؟
المحامي رد
لأ…
…كل الدلائل بتقول إنه اتدفع.
في نفس الوقت…
كان كريم قاعد في شقة مهجورة.

قدامه خالي.
ريم كانت ماشية رايحة جاية بتوتر.
قالت
الشرطة قربت.
كريم رد بمنتهى البرود
سيبوهم.
خالي استغرب.
إزاي؟
ابتسم كريم.
لأنهم مهما عملوا…
…مش هيعرفوا يفتحوا الفلاشة.
ريم ضحكت.
ولو عرفوا؟
رد وهو بيبصلها بثقة
يبقى الشخص الكبير بنفسه هيتدخل.
خالي سأل
هو وافق؟
ابتسم كريم.
أول ما عرف إن سارة عاشت… قال جملة واحدة.
وسكت.
ريم قالت بلهفة
قال إيه؟
كريم ابتسم ابتسامة مرعبة.
قال… اقفلوا الملف بأي تمن.

في القسم…
الظابط كان ماشي رايح جاي.
أنا سألته
مين الشخص الكبير ده؟
قال
لسه منعرفش.
لكن واضح إنه صاحب نفوذ.
قبل ما يكمل…
دخل عسكري بسرعة.
يا فندم.
في إيه؟
في واحد برة مصمم يقابل الآنسة سارة.
استغربت.
مين؟
بيقول إنه كان السواق الخاص بجدها.
دخل راجل كبير، شعره أبيض، وعصاية في إيده.
أول ما شافني…
دموعه نزلت.
قال
كبرتي يا بنت البيه.
ابتسمت رغم خۏفي.
حضرتك تعرفني؟
قال
أنا كنت مع جدك أكتر من تلاتين سنة.

الظابط سأله
إيه اللي جابك دلوقتي؟
بص حواليه، واتأكد إن الباب مقفول.
وبعدين قال
لأن البنت لازم تعرف الحقيقة.
قعد قدامي.
وقال
جدك ماكانش مجرد رجل أعمال.
الظابط عقد حاجبيه.
أمال كان إيه؟
السواق بلع ريقه.
كان بيجمع ملفات فساد لناس كبار جدًا.
الأوضة سكتت.
كمل
كل واحد كان بيحاول يسرق شركته أو يغسل فلوسه… كان جدك بيحتفظ بالدليل.
الظابط سأل
والأدلة دي فين؟
السواق بص على الفلاشة.
وقال
في الملف الأسود.
أنا همست
يعني الناس دي…
هز راسه.

مستعدين يقتلوا أي حد علشان الفلاشة متتفتحش.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
من وأنا صغيرة…
جدي كان دايمًا يقولي
لو ضيعتي الساعة… هتضيعي المفتاح.
وقفت مرة واحدة.
الساعة!
الكل بصلي.
قلت
ساعة جدي القديمة!
المحامي قال باستغراب
مالها؟
ابتسمت لأول مرة.
يمكن كلمة السر مش تاريخ…
…يمكن التاريخ مكتوب على الساعة.
في اللحظة دي…
دخل أحد الضباط وهو بيجري.
وشه كان شاحب.
يا فندم…
خير؟
قال وهو بيحاول ياخد نفسه
حد اقتحم بيت سارة تاني…
…لكن المرة دي ساب رسالة.

الظابط أخد الورقة.
قرأها.
ولون وشه اتغير.
ناولها ليا.
كانت مكتوبة بخط كبير
افتحوا الفلاشة… وهتكون جنازتها خلال 24 ساعة.
رفعت عيني للظابط.
ولأول مرة…
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.
افتحوا الفلاشة… وهتكون جنازتها خلال 24 ساعة.
بصيت للظابط وقلت
يعني هم عارفين إن الفلاشة معانا.
رد وهو بياخد الورقة من إيدي
وده معناه إن في حد بيراقب كل خطوة بنعملها.
في اللحظة دي، أصدر أوامره بسرعة.
من دلوقتي، محدش يدخل أوضة سارة إلا بإذن مني.

واتحولت أوضة المستشفى لحراسة مشددة.
لكن رغم كل ده…
كنت حاسة إن الخطړ أقرب مما إحنا متخيلين.
تاني يوم الصبح…
اتنقلت لمكان آمن تابع للشرطة.
وأول ما دخلت، لقيت المحامي مستنيني.
كان في إيده ساعة جدي.
حطها قدامي وقال
فتشناها كويس.
استغربت.
ولقيتوا حاجة؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأ… لكن إنتِ جربي.
خدت الساعة.
فضلت أقلبها بين إيديا.
وفجأة…
افتكرت إن جدي كان دايمًا يمنع أي حد يفتح الغطا الخلفي للساعة.
بصيت للظابط.
ممكن مفك صغير؟
بعد ثواني، فكيت الغطا.

وجوا الساعة…
كان فيه ورقة ملفوفة بعناية.
فتحتها.
مكتوب فيها ست أرقام فقط.
120492
الخبير الإلكتروني ابتسم.
دي غالبًا كلمة السر.
رجعنا المعمل.
الخبير وصل الفلاشة بالجهاز.
كتب الأرقام.
كلنا وقفنا حابسِين أنفاسنا.
ثانيتين…
ثلاثة…
وفجأة…
الملف اتفتح.
ظهر عشرات المجلدات.
كل واحد عليه اسم.
لكن اللي لفت نظر الظابط…
مجلد اسمه
اتفاقية الورثة.
فتحناه.
لقينا عقدًا ممضيًا من خالي…
ورسائل إلكترونية…
وتسجيلات صوتية.
وأول تسجيل اشتغل…
كان صوت خالي.

سيبوا البنت تتجوزه… هي مالهاش حد. أول ما الورث يتحول باسمها، كريم يعرف يتصرف.
بعدها جاء صوت كريم.
ولو رفضت تنقل الأملاك؟
رد خالي بمنتهى البرود
يبقى هتبقى أرملة… قبل ما حد يعرف إنها كانت وريثة.
اتجمدت مكاني.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
كل حاجة…
كانت متخطط لها قبل ما كريم يدخل حياتي.
حتى أول مرة قابلني فيها…
ما كانتش صدفة.
المجلد التاني كان أخطر.
فيه كشوف حسابات.
وتحويلات مالية.
وعقود بيع مزورة.

كلها بتثبت إن خالي استولى على جزء من شركات جدي بعد ۏفاته، ونقل أرباحها لحسابات خارج مصر بمساعدة كريم.
الظابط ابتسم لأول مرة.
وقال
القضية خلصت.
لكن الخبير الإلكتروني قال بسرعة
استنى يا فندم.
في إيه؟
في رسالة متسجلة هتشتغل تلقائي.
ضغط تشغيل.
وفجأة…
ظهر فيديو لجدي.
كان واضح إنه صوره قبل ۏفاته بشهور.
بص للكاميرا وقال
يا سارة… لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا كنت صح.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى