منوعات

حاول يخلص مني

ولون وشه اختفى.
وقف مرة واحدة وهو بيزعق
إنت بتقول إيه؟!
ريم قامت بخضة.
في إيه؟
بص لها وهو مش مستوعب.
وقال بصوت مهزوز
سارة… عايشة.
…
في المستشفى…
دخل الظابط تاني.
كان شكله مختلف.
وشه متوتر.
قال
في خبر كويس… وخبر وحش.
بصيتله.
قول.
الخبر الكويس… إن النيابة وافقت تبدأ إجراءات القبض على كريم.
ابتسمت لأول مرة.
لكن الابتسامة اختفت لما قال
أما الخبر الۏحش…
وسكت ثواني.
…فإننا اكتشفنا إن محاولة قټلك ما كانتش أول چريمة.

حسيت إن قلبي وقف.
يعني إيه؟
فتح الملف.
طلع صورة راجل في الخمسينات.
وقال
الراجل ده ماټ من سنة.
مين ده؟
شريك سابق لكريم.
بصيت للصورة.
وفجأة شهقت.
أنا أعرفه…
كان الراجل اللي كريم قاللي زمان إنه ماټ في حاډث عربية.
لكن الظابط قال بهدوء
الحاډث ده… غالبًا ماكانش حاډث.
وقبل ما أستوعب الصدمة…
رن تليفون الظابط.
رد بسرعة.
وفضل ساكت وهو بيسمع.
بعد ثواني، بصلي وقال
لازم نمشي حالًا.
ليه؟

ابتلع ريقه وقال
في حد اقتحم بيتك من ساعة…
…واضح إنه كان بيدور على حاجة معينة.
وصلنا البيت بعد أقل من ساعة.
عربية الشرطة كانت واقفة قدام العمارة، والشريط الأصفر محاوط المدخل.
أول ما نزلت، حسيت برعشة في جسمي.
دي أول مرة أرجع البيت بعد اللي حصل.
البيت اللي كنت فاكرة إنه هيبقى بداية حياتي…
بقى مكان حاولوا يدفنوني فيه وأنا لسه عايشة.
الظابط فتح الباب.
أول خطوة جوا خلت دموعي تنزل.
كل حاجة كانت متقلبة.
الدولاب مفتوح.
الأدراج مرمية على الأرض.
المراتب متشققة.

حتى لوحات الحيطان كانوا شالوها.
واضح إن اللي دخل…
كان بيدور على حاجة محددة.
مش بيسرق.
بدأ رجال الأدلة الجنائية يرفعوا البصمات.
وفجأة…
أحد العساكر نادى
يا فندم… لقينا حاجة.
جرينا ناحيته.
كان ماسك ظرف قديم مغبر، طالع من تجويف صغير ورا الدولاب.
الظابط فتحه بحذر.
كان جواه عقد…
وصورة…
ومفتاح صغير لحديد.
بصيت للصورة…
واتجمدت.
الصورة كانت ليا…
وأنا طفلة عندي حوالي خمس سنين.
واقف جنبي راجل كبير في السن، حاضني وبيضحك.
همست
جدي…
الظابط بصلي باستغراب.

ده جدك؟
هزيت راسي.
بس… هو ماټ وأنا صغيرة.
قلب العقد بسرعة.
وبعدين بصلي بنظرة غريبة.
إنتِ عمرك شفتي الورقة دي؟
خدت العقد من إيده.
أول سطر خلاني أنسى أتنفس.
عقد ملكية أرض وشركة استثمار…
والاسم المكتوب تحت…
اسمي أنا.
قلت وأنا مش مستوعبة
مستحيل… أنا عمري ما كان عندي أي أملاك.
الظابط رد بهدوء
واضح إن حد كان حريص إنك متعرفيش.
في اللحظة دي…
افتكرت حاجة.
بعد ۏفاة جدي، خالي هو اللي كان ماسك كل الأوراق.

وكان دايمًا يقول
مافيش حاجة باسمك.
معقول…
كان بيكدب؟
رجعنا القسم.
الظابط طلب محامي النيابة.
وبعد أقل من ساعة…
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شافني وقف مصډوم.
وقال
إنتِ… سارة؟
استغربت.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم بحزن.
أنا محامي جدك.
اتسعت عيني.
إيه؟
طلع ملف قديم جدًا.
وقال
أنا بدور عليكي من خمس سنين.
حط الملف قدامي.
جدك قبل ما يتوفى كتب كل ثروته باسمك.
قلبي دق پعنف.
ثروته؟
أيوه.
قد إيه؟

فتح آخر ورقة في الملف.
وقال
آخر تقييم رسمي كان…
…أكتر من مية وعشرين مليون جنيه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
وريثة 120 مليون جنيه؟
إزاي؟
وليه محدش قالي؟
المحامي كمل كلامه.
لكن كان فيه شرط.
إيه هو؟
إنك تستلمي كل حاجة بنفسك بعد ما تتمي أربعة وثلاثين سنة.
شهقت.
أنا بالفعل عندي أربعة وثلاثين سنة.
يعني…
لو كنت روحت للمحامي من أسبوعين بس…
كنت استلمت كل حاجة.
الظابط بص للمحامي وقال
وكريم يعرف الموضوع ده؟
المحامي سكت لحظة.

وبعدين قال
للأسف…
…أعتقد إنه عرف قبلها.
في نفس اللحظة…
في أوروبا…
كريم كان بيكسر كل اللي قدامه.
ريم صړخت فيه
اهدى!
لف ناحيتها بعصبية.
إزاي عاشت؟!
قالت بتوتر
إحنا لسه هنقدر ناخد الفلوس.
ضړب الترابيزة بإيده.
لأ… طول ما هي عايشة مش هنعرف نلمس جنيه واحد.
ريم سألته
نعمل إيه؟
بصلها…
وكانت عينيه كلها كره.
وقال
يبقى لازم نموتها… للمرة التانية.
وفي نفس اللحظة…
دخل أحد الضباط يجري على الظابط المسؤول.
يا فندم!
في إيه؟

لقينا كاميرات جديدة.
بتاعة المطار؟
لأ…
…بتاعة المستشفى.
الظابط عقد حاجبيه.
مالها؟
الضابط بلع ريقه وقال
واضح إن في حد دخل أوضة سارة بالليل…
…وكان معاه حقنة.
هاتوا تسجيل الكاميرات حالًا.
قالها الظابط وهو بيجري ناحية غرفة المراقبة، وأنا قلبي كان بيدق پعنف.
معقول…
حد حاول ېقتلني وأنا جوه المستشفى؟
بعد دقائق، ظهر التسجيل على الشاشة.
الساعة كانت ٣١٧ بعد منتصف الليل.
الممر هادي…
والممرضات في آخر الطرقة.
وفجأة…
ظهر شخص لابس بالطو أبيض، وكمامة، وكاب.
دخل أوضتي بهدوء.

وقف عند السرير…
وأخرج حقنة من جيبه.
في اللحظة اللي قرب فيها من إيدي…
دخلت ممرضة فجأة عشان تغير المحلول.
الشخص اتوتر.
خبّى الحقنة بسرعة، وقال إنه طبيب من قسم الطوارئ.
الممرضة طلبت تشوف بطاقته.
لف وشه…
وجري.
واختفى قبل ما الأمن يلحقه.
الظابط وقف الفيديو.
وقال
واضح إنه كان داخل يخلص عليكي.
بدأوا يكبروا الصورة إطار بإطار.
الوش كان متغطي.
لكن في حاجة لفتت انتباه الظابط.
إيده اليمين.
كان لابس خاتم فضة عليه نقش غريب.
أنا شهقت.

الخاتم ده…
الكل بصلي.
قلت بصوت مرتعش
كنت شوفته قبل كده.
فين؟
كان مع كريم.
الظابط هز راسه.
يبقى الشخص ده غالبًا حد قريب منه.
بعد ساعات…
وصل تقرير المعمل الجنائي.
الحقنة اللي وقعت من الشخص الهارب كانت مليانة بمادة توقف عضلة القلب خلال دقائق.
يعني…
لو الممرضة اتأخرت دقيقة واحدة…
مكنتش هصحى تاني.
النيابة أصدرت أمرًا دوليًا بضبط كريم.
لكن المفاجأة…
إنه اختفى.
الفندق اللي كان نازل فيه أكد إنه ساب الأوضة قبل الفجر.
والموبايل اتقفل.
وكروت البنك ما اتستخدمتش.

كأنه اختفى من على وش الأرض.
وأنا لسه بفكر…
باب الأوضة خبط.
دخلت ست كبيرة في السن.
كان وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
بصيتلها باستغراب.
قالت بصوت مكسور
إنتِ سارة؟
هزيت راسي.
وفجأة…
وقعت على رجلي وهي بټعيط.
سامحيني…
اتجمدت.
حضرتك مين؟
رفعت وشها وقالت
أنا… أم كريم.
الظابط شد الكرسي وقعد قدامها.
حضرتك جاية ليه؟
قالت وهي بتمسح دموعها
لأن ابني مش بس حاول ېقتل مراته…
…ابني قاټل.
سكتت الأوضة كلها.
وأنا حسيت إن نفسي اتقطع.

قالت
أنا سكت سنين… وافتكرت إنه هيتغير.
لكن لما عرفت اللي عمله معاكي…
…عرفت إن سكوتي بقى چريمة.
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
وحطتها قدام الظابط.
دي كل اللي عندي.
الظابط سألها
إيه اللي عليها؟
قالت
تسجيلات… ورسائل… ومستندات.
بتثبت إيه؟
بصتلي وهي بټعيط.
بتثبت إن كريم ما اختاركِيش لأنه بيحبك.
قلبي انقبض.
أمال ليه اتجوزني؟
قالت وهي غمضت عينيها
عشان كان بيدور عليكي من قبل ما تقابليه بسنتين.
اتسعت عيني.
إيه؟!
كان عارف إنك الوريثة الوحيدة لثروة جدك.

ولما عرف إنك بعيدة عن أهلك… قرر يقرب منك.
حسيت إن كل لحظة حب عشتها كانت كڈبة.
حتى أول مقابلة…
أول وردة…
أول كلمة بحبك…
كانت جزء من خطة.
فتح الظابط الفلاشة على اللابتوب.
كان فيها عشرات الملفات.
وفي وسطها…
تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وظهر صوت كريم بوضوح
أول ما سارة ټموت… كل حاجة هتبقى ليا. محدش هيعرف يثبت أي حاجة.
ثم جاء صوت رجل آخر
ولو فشلت؟
رد كريم بكل برود
يبقى هنحاول تاني… لحد ما ټموت.
اتجمدت مكاني.

لكن الظابط وقف التسجيل فجأة.
رجع آخر ثواني فيه.
وقال
استنوا…
كبر موجة الصوت.
وفي الخلفية…
كان فيه صوت شخص بيتكلم.
صوت مألوف جدًا.
أنا عرفاه.
لكن مستحيل…
مستحيل يكون هو.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى