
كان فيه بنت اسمها لورين.. بنت أبوها تامر.. عم تامر ده كان راجل طيب جدا من بتوع زمان.. فاتح مطعم صغير آخر الشارع بقاله خمسة وتلاتين سنة.. مطعم مش واو يعني.. ترابيزتين خشب قدم.. وريحة الزيت طالعة منه طول الوقت.. والمنيو مكتوب بخط ايده على حيطة صفرا.. فول وطعمية وكشري ومسقعة وحتة لحمة.. الناس الكبيرة بس اللي بتحبه عشان عشرة عمر.
لورين بقى كانت عايشة طول عمرها في القاهرة.. بتدرس ديكور وبتشتغل في شركة.. وعمرها ما فكرت ترجع البلد ولا تمسك المطعم.. لحد ما في يوم جالها تليفون.. أبوها تامر تعب ودخل المستشفى ومات بعدها بيومين.. ساب لها كل حاجة.. البيت والمطعم اللي بيخسر بقاله سنتين. لورين رجعت وهي مش طايقة المكان.. الريحة.. والشارع الزحمة.. وستات المنطقة اللي كل شوية
يخبطوا عليها يعزوها ويبصوا عليها من فوق لتحت.. فتحت المطعم لقت الدنيا مكركبة.. التلاجة فاضية.. والعمال مشيوا من بدري.. وصاحبها الوحيد هناك كان عم نوح.. راجل عجوز كان شغال مع أبوها من أول ما فتح.. قعد يقولها يا بنتي أبوكِ كان بيحب المكان ده أكتر من روحه.. اوعي تبيعيه.
وهي واقفة بتعيط في المطبخ.. شمت ريحة أكل جامدة جدا جاية من برة.. بصت من الشباك لقت قصادها الناحية التانية بالظبط.. مطعم كبير فخم.. ازاز ونجف ويفطة بتنور مكتوب عليها “SOFIAN”.. شيف مشهور اسمه سفيان.. شاب عنده بتاع تلاتين سنة.. طالع في التلفزيون وبيعمل فيديوهات على الانستجرام.. ومتكبر تكبر السنين..
لابس جاكت الشيفات الأبيض ومش بيبص لحد.. وكان فاتح المطعم بتاعه بقاله سنة وموقع مطعم عم تامر خالص.. كل
الزباين بقت تروح عنده.
لورين اتعصبت.. حست ان ده هو السبب في فشل أبوها.. راحت له وهي لابسة عباية سودة وعنيها وارمة من العياط.. دخلت المطعم الفخم بتاعه.. وقالت له انت سفيان؟ قالها اه.. قالت له انا لورين بنت تامر بتاع المطعم اللي قصادك.. قالها اهلا وسهلا البقاء لله.. قالت له الله يرحمه.. بس عايزة اقولك انك مش هتفضل مسيطر على الشارع كتير.. انا هفتح المطعم تاني.. قالها بضحكة باردة كدة.. تفتحي ايه يا آنسة؟ مطعم آخر الشارع؟ ده مقـ,ـبرة مش مطعم.. نصيحة مني بيعيه وشوفي حياتك.. الكلام ده وجعها قوي.. رجعت وهي بتعيط اكتر وقررت انها هتحـ,ـاربه.
تاني يوم الصبح جابت صاحبتها الانتيم ريناد.. ريناد بنت مجنونة وبتاعة سوشيال ميديا وافكارها كلها برة الصندوق.. قالت لها بصي احنا مش هنعمل مطعم فول وطعمية تاني.. احنا هنعمل مطعم بناتي حلو.. ديكور حلو واكل بيتي بلمسة جديدة.. وسمته “مطعم تامر.. آخر الشارع” عشان خاطر أبوها.
بدأت تنضف مع عم نوح.. دهنوا الحيطة.. جابوا زرع.. غيروا الاضاءة.. لورين كانت بتعمل الاكل بنفسها.. كانت بتعرف تطبخ من أمها الله يرحمها.. بس على قدها.. وفي نفس الوقت سفيان من الناحية التانية كان بيتفرج عليها من ازاز مطعمه وهو حاطط ايده في جيبه ومستغرب.. البنت دي بتعمل ايه؟
الحرب بدأت بجد لما لورين علقت يفطة كبيرة مكتوب عليها “الأكل البيتي اللي بجد.. مش المنظرة”.. سفيان اتجنن.. حس انها بتغلط فيه.. راح تاني يوم منزل منيو جديد وكاتب “الأكل البيتي بتاع الستات الكبار انتهى.. هنا أكل شيفات بجد”.. الزباين في الشارع بقوا يتفرجوا كأنهم في ماتش أهلي وزمالك. ريناد قالت للورين احنا عايزين نعمل شو.. نصور فيديو للمطعم.. لورين صورت فيديو وهي بتعمل مسقعة أبوها اللي كان مشهور بيها.. الفيديو ضـ,ـرب فجأة.. الناس حبت حكاية البنت اللي ورثت مطعم أبوها وبتحاول ترجعه.. بقى يجي لها زباين كتير.. ستات وبنات صغيرة بيصورو الاكل وينزلوه ستوري.
سفيان اتضايق جدا.. المطعم بتاعه فخم بس بقى فاضي نص اليوم.. والبنات اللي كانوا بيجوا يتصوروا معاه بقوا يروحوا ياكلوا عند لورين.. فقرر يلعب لعبة قذرة شوية.. راح كلم المورد اللي بيجيب الخضار واللحمة للشارع كله.. وقال له متوديش حاجة لمطعم آخر الشارع.. وانا هاخد منك الضعف. فعلا تاني يوم لورين مستنية الخضار مجاش.. كلمت الراجل قالها معلش يا بنتي عندي ظروف.. عم نوح فهم على طول.. قالها ده شغل الواد اللي قصادنا.. ده واطي.. لورين عيطت.. كانت عاملة حسابها على عزومة كبيرة.. ساعتها سفيان كان واقف في بلكونة مطعمه بيشرب قهوة وبيبص عليها وهو مبسوط ان خطته نجحت.
بس اللي حصل ان لورين مسكتتش.. نزلت هي وريناد وعم نوح السوق بنفسهم.. شالوا الخضار على كتافهم ورجعوا.. وعملوا الاكل وخلصوا العزومة.. وسفيان وهو شايفهم شايلين الحاجة في عز الحر.. حس بتأنيب ضمير لأول مرة.. حس انه اتصرف بندالة. بالليل بعد ما المطعمين قفلوا.. سفيان عدى الشارع وراح خبط على مطعم لورين.. كانت قاعدة لوحدها بتنضف.. قالها ممكن
نتكلم دقيقة؟ قالت له عايز ايه تاني؟ مش كفاية اللي عملته؟ قالها انتي عرفتي؟ قالت له الشارع كله عارف انك واطي.. سكت شوية وقالها انا آسف.. انا اتربيت ان المنافسة يعني ادوس على اللي قدامي عشان انجح.. ابويا كان كدة وعلمني كدة.. بس اللي انتي بتعمليه ده فكرني بأمي.. كانت بتطبخ زيك كدة.. بحب.
لورين أول مرة تشوفه بيتكلم بجد من غير تكبر.. قالت له طب وانت ليه فاتح مطعم قصاد مطعم راجل غلبان؟ قالها عشان الشارع ده كان شارع أمي.. وكنت عايز اعمل حاجة تخليني افتكرها.. بس الظاهر اني نسيت الهدف وبقيت بدور على الشهرة بس.
من اليوم ده بقت علاقتهم غريبة.. الصبح يتخـ,ـانقوا على الزباين اللي بيركنوا غلط.. وبالليل لما الدنيا تهدى.. سفيان يعدي يديها شوية جبنة غالية من اللي بيستوردها.. وهي تديله طبق مسقعة.. بقوا يتكلموا.. اكتشفت انه مش متكبر زي ما كانت فاكرة.. هو بس وحيد جدا.. مامته ماتت وهو صغير.. وابوه شديد.. وطول عمره بيحاول يثبت نفسه.
في يوم لورين كان عندها بنت صغيرة بتشتغل معاها اسمها ليان.. ليان دي بنت شاطرة وبتحب المطبخ قوي.. كانت بتتعلم من لورين ومن سفيان كمان.. لان سفيان بقى يجي يعلمها ازاي تقطع الخضار بسرعة.. ليان قالت للورين على فكرة انتي بتحبيه.. لورين اتكسفت وقالت لها بطلِ هبل. جات مسابقة كبيرة لأحسن مطعم في المحافظة.. والجايزة خمسين ألف جنيه واعلان في التلفزيون.
. لورين وسفيان الاتنين قدموا.. لجنة التحكيم هتلف على المطاعم كلها.. لورين كانت بتمـ,ـوت من التوتر.. سفيان قالها متخافيش انتي شاطرة.. قبل المسابقة بيوم.. مطبخ سفيان ولع حريقة صغيرة بسبب ماس كهربائي.. الدنيا اتقلبت.. مطعمه اتبهدل ودخان في كل حتة.
لورين شافت الدخان جريت عليه هي وعم نوح.. لقت سفيان واقف مصدوم وايده محـ,ـروقة حـ,ـرق بسيط.. قالت له انت كويس؟ قالها المطعم.. المسابقة بكرة.. كل حاجة باظت.. لورين من غير ما تفكر قالت له تعالى اشتغل عندي بكرة.. انت وانا.. مطعم واحد.. نقدم باسم المطعمين.. سفيان بص لها ومش مصدق.. انتي بتتكلمي بجد؟ ده انتي منافستي..
قالت له مفيش منافسة دلوقتي.. فيه بني آدم محتاج مساعدة. تاني يوم لجنة التحكيم جت لقت حاجة غريبة جدا.. مطعم صغير آخر الشارع.. بس فيه شيفين.. واحد لابس جاكت شيفات فخم وواحدة لابسة مريلة عليها ورد.. عاملين منيو غريب.. كشري بالترافل بتاع سفيان.. ومسقعة عم تامر بلمسة سفيان.. وطعمية محشية جبنة.. اللجنة داقت وانبهرت.. قالوا لهم انتو ازاي فكرتوا تدمجوا الأكل الشعبي بالفاين داينينج كدة؟ لورين بصت لسفيان وضحكت.. قالت لهم عشان الاكل الحلو ملوش نوع.. ليه نفس.
المسابقة خلصت وهم مستنيين النتيجة.. بالليل الشارع كله كان متجمع.. لورين وسفيان وريناد وعم نوح وليان وكل زباين الشارع.. النتيجة طلعت في اللايف.. المذيع قال. . الفايز السنة دي.. هو مطعم “آخر الشارع” بالمشاركة بين الشيف سفيان ولورين تامر.
الشارع كله زغرط.. ريناد حضنت ليان وعم نوح عيط.. سفيان بص للورين.. كان عايز يحضـ,ـنها بس اتكسف.. قالها مبروك يا شريكتي.. قالت له مبروك يا شيف يا متكبر.. قالها على فكرة انا بطلت ابقى متكبر من ساعة ما دوقت مسقعتك.. قالت له وانت من ساعة ما علمت ليان تقطيع الخضار وانا شايفاك حنين.
بعدها باسبوع سفيان لم مطعمه على مطعم لورين.. فتحوا الحيطة اللي بين المطعمين.. وبقى مطعم واحد كبير.. نصه شعبي بديكور حلو ونصه فخم.. وسموه “بيت تامر وسفيان.. آخر الشارع”.. عم نوح بقى هو مدير المكان كله.. وريناد بقت مسئولة السوشيال ميديا.. وليان بقت أصغر شيف مساعد عندهم.
وفي يوم بالليل بعد ما قفلوا.. سفيان نده على لورين.. قالها لورين انا عايز اقولك حاجة.. طول عمري كنت فاكر ان النجاح اني ابقى لوحدي فوق.. بس انتي علمتيني ان النجاح ان يبقى فيه حد بيستناني بعد ما اقفل المطعم.. تتجوزيني ونشارك بعض المطبخ والعمر كله؟ لورين ضحكت وعيطت في نفس الوقت.. قالت له انت هتفضل متكبر كدة؟ قالها هفضل متكبر بس عليكي انتي بس.. قالت له موافقة يا سفيان.. بس بشرط المسقعة تفضل باسمي في المنيو.. قالها وقلبي كمان باسمك.
وخلصت حكاية مطعم آخر الشارع.. اللي بدأت بحرب وخلصت بحب.. وعلى رأي عم نوح.. الأكل لو اتعمل بنفس حلوة. . بيجمع القلوب قبل البطون.



