
قعدت إلهام على تربيزة المطبخ، وبدأت تقلب في مجلـة سياحيـة ولمعة عينيها باينة. الصور كانت تخطـف القلب؛ مطـروح، وجمال بحـرها، وشوارع العلمـين الجديـدة، وسـحر سيدي عبد الرحمن…ميـاه فيروزية، رملة بيضـاء، وفـنادق عالميـة. ده الحلم اللي شايلاه في قلبها بقالها سنين، ونفسها تروح هناك وتعيش الرفاهية اللي بتشوفها في الإعلانات…. “بص يا أحمد، شوف الجمال!” قالتها وهي بتوري صورة لخليج في مطروح لجوزها اللي كان قاعد قدامها وماسك موبايله. أحمد رفع عينه وبص ببرود وهز رأسه: “أيوه، فعلاً ملوش زي.”
إلهام ابتسمت وكملت: “إن شاء الله لازم نصيف هناك السنة دي. أنا قريت كتير عن الفنادق هناك، وحافظة هنروح فين وهنشوف إيه بالظبط.. من أول “عجيبة” لحد “الممشى السياحي” في العلمين.” رد أحمد وهو بيأيدها: “هنروح طبعاً.. بس لما نحوش قرشين كويسين.” بقلم منــي الـسـيد “نحوش قرشين”.. الجملة دي بقت زي “اللازمة” في كل كلامهم آخر ست شهور. إلهام وأحمد متجوزين بقالهم تمان سنين، داخلين على الأربعين، وعندهم شقة وحياة مستقرة وشغل ثابت، بس كان ناقصهم “الروح”؛ فسحة غالية ومحترمة تنسيهم هموم الشغل….
بقت مطروح والعلمين هما الهدف اللي جمعهم. وأحمد في الأول كان متحمس جداً، قعدوا يخططوا سوا، ويختاروا الفنادق، ويحسبوا الميزانية بالورقة والقلم. إلهام قفلت المجلة وقالت: “محتاجين حوالي ٢٠٠ ألف جنيه. إقامة في فندق نضيف، وعربية توصلنا، وفسح، وهدايا. لو شلنا كل شهر مبلغ، في ظرف كام شهر نكون جمعناهم.” أحمد وافق فوراً: “خلاص، توكلنا على الله. نبدأ من أول الشهر الجاي.” وفعلاً بدأوا…حصري على صفحة روايات و اقتباسات
إلهام كانت أول واحدة تحول مبلغ في حساب توفير خاص، وأحمد عمل زيها. وبدأوا يضغطوا مصاريفهم على الآخر؛ إلهام بطلت تشتري لبس جديد، وأحمد استغنى عن الخروجات الغالية مع صحابه، وبقوا يطبخوا في البيت بدل أكل المطاعم. كانت إلهام كل ما تشوف الرصيد بيكبر، تقول بتفاؤل: “هانت يا أحمد، خلاص الصيف قرب.” وأحمد يحـ,ـضنها ويطمنها، وكانوا حاسين إنهم فعلاً على خط واحد. بس كان فيه “عقدة” دايمة في حياتهم: ست سعاد، والدة أحمد….
الست سعاد كانت عايشة لوحدها في الناحية التانية من القاهرة، وبتقضي يومها في الاتصال بـ أحمد؛ مرة واثنين وعشرة. ديماً بتشتكي: صحتها، وحدتها، وجع دماغها، حتى الجيران مش سايباهم في حالهم….. “يا أحمد يا حبيبي، راسي هتنفـ,ـجر من الوجع.. تلاقيه الضغط، ولا يمكن حاجة تانية أخطر!” أحمد كان يرد بصبر: “يا أمي روحي لدكتور، اكشفي واطمني.” “دكتور إيه بس؟ دول مابيفهموش حاجة، ومحدش بيحن على الكبار في السن اليومين دول.”
بقلم منــي الـسـيد إلهام كانت بتسمع الكلام ده وتجز على سنانها. كانت عارفة إن حماتها “أستاذة” في لوي الدراع والتمثيل بالمرض عشان تحسس ابنها بالذنب. “يا ابني أنت مابتجيش بقالك كتير.. أنا هنا لوحدي، لو جرالي حاجة مين هيحس بيا؟” “يا ست الكل أنا كنت عندك الأسبوع اللي فات!” “طيب تعالى النهاردة.” ويروح أحمد. يسيب اللي في إيده وينزل يروحلها، يقعد بالساعات يسمع شكاوي ومواويل، ويرجع البيت هلكان. إلهام حاولت تتكلم معاه بهدوء: “يا أحمد، مامتك بتستغلك عاطفياً.” حصري على صفحة روايات و اقتباسات
“ما تقولنيش كدة يا إلهام. دي ست وحيدة وحياتها صعبة.” “ماشي، بس دي بتكلمك كل يوم وعايزاك تحت رجليها ٢٤ ساعة!” “دي أمي، مقدرش أرميها.” “محدش قال ارميها، بس لازم يكون فيه حدود.” أحمد كان بيكشر ويقلب وشه: “أنتي مش فاهمة حاجة، أهلك صحتهم كويسة وعايشين حياتهم، إنما أمي تعبانة ووحيدة.” إلهام كانت بتسكت لأن الكلام ملوش فايدة؛ أحمد ديماً بيشوف أمه هي الضحية…. بقلم منــي الـسـيد الست سعاد كانت عارفة موضوع سفرية مطروح والعلمين، وكانت “كارهاه” من قلبها.
قالتله مرة في التليفون: “يا أحمد، مطروح إيه وبتاع إيه؟ ما كنت أولى بالفلوس دي توضبلي الشقة وتدهنها.” “يا أمي إحنا بنحوش عشان نسافر ونغير جو.” “تسافروا وتتفسحوا وأمك قاعدة في شقة حيطانها بتقشر؟!” أحمد يتنهد، وإلهام دمها يغلي: “أحمد، ما تخليهاش تضغط عليك.” “يا ستي هي مابتضغطش، هي فعلاً محتاجة توضيبات.” “طيب نصلحلها سباكة، ندهن أوضة، مش ننسف حلم السفر عشان حيطان!” الشهور عدت، والحساب وصل لـ ١٧٠ ألف جنيه. فاضل تكة ونوصل للمبلغ المطلوب… حصري على صفحة روايات و اقتباسات…في يوم، إلهام كانت قاعدة بتفطر وقالت:
“أحمد، أنا عاوزة أحجز الفندق في العلمين. لقيت مكان لقطة وبصراحة الأسعار بتطير.” رد أحمد وهو باصص في موبايله: “استني بس لما المبلغ يكمل.” “بس الحجز دلوقتي أرخص بكتير، وكل ما الصيف يقرب الدنيا بتغلى.” “نستنى شهر كمان يا إلهام، عشان نبقى في الأمان.” إلهام استغربت بس وافقت…. بقلم منــي الـسـيد بعد أسبوع، فتحت أبلكيشن البنك عشان تتطمن على الرصيد، يمكن تقدر تحجز الفندق على الأقل. فتحت الحساب.. واتصدمت. الرصيد كان ٣٠ ألف جنيه بس!
حدثت الصفحة مرة واتنين وتلاتة.. يمكن غلطة في السيستم. بس هما ٣٠ ألف. فين الـ ١٤٠ ألف جنيه اللي كانوا موجودين؟ راحوا فين؟ إلهام إيديها بدأت تترعش وقلبها بيدق بجنون. فتحت “كشف الحساب” وبدأت تدور في التحويلات. حصري على صفحة روايات و اقتباسات ، وهناك شافت الكارثة…. تحويل بمبلغ ١٤٠ ألف جنيه.. باسم المستلم: سعاد إبراهيم علي…. إلهام كانت بتبص للشاشة وهي مش مصدقة. التحويل تم من تلات أيام. ومن الحساب اللي أحمد ليه حق التصرف فيه.
أحمد. جوزها. شريك حلمها وسنين تعبها. خد الفلوس وبعتها لأمه من وراها عشان “توضب الشقة”. قعدت إلهام على الكنبة ورمت الموبايل جنبها، وبدأت تتنفس بصعوبة وهي بتحاول تتماسك. أحمد رجع البيت بالليل، دخل بكل برود وقلع جاكت البدلة: “يا إلهام.. مجهزتيش العشا ولا إيه؟” إلهام قامت، مشيت ناحيته ببطء، ومدت إيدها بالموبايل والصفحة مفتوحة: “فهمني إيه ده؟” أحمد خد الموبايل، وبمجرد ما شاف الشاشة، وشه بقى أصفر زي الليمونة. “إلهام.. أنا كنت لسه هقولك..”
#روايـات_منـي_السيـد🦋 “هتقولي إمتى؟” صوت إلهام كان طالع زي التلج. “هتقولي إمتى إنك سـ,ـرقت فلوس شقانا وتعبنا؟” أحمد رجع لورا خطوة وبدأ يدافع بصوت مهزوز: “أنا مأخدتش حاجة! دي مش سـ,ـرقة! أمي كانت محتاجة الفلوس ضروري عشان العملية والتوضيبات..” “أمال تسميها إيه؟!” صوتها بدأ يعلى. “تاخد فلوس من الحساب من غير ما تعرفني، وفي حاجة إحنا متفقين عليها.. تسميها إيه غير إنك خنـ,ـت الأمانة وسـ,ـرقتني؟!” #بقـلم_منـي_السيـد 🦋 ـ هل تصرف أحمد كان بدافع الحب لأمه… ولا خـ,ـيانة لمراته..؟
ـ يا ترى إلهام هتسامحه ولا دي نهاية الجواز..؟ ـ “فلوس شقاك تتاخد من وراك… تسامح ولا تمشي ؟!” لايـك وكـومنـت بتـم وهـرد عليـك بالتكـملة القصـة للنهـايـة في التعليقـات 👇✨🦋


