منوعات

مكنش مصدق نفسه

خالد مكنش مصدق ان حياته كلها ممكن تقف على كلمة واحدة مكتوبة في ورقة قديمة. ابوه محمود بيه الله يرحمه كان راجل شديد جدا وصارم في شغله وفي حياته، ولما مـ,ـات ساب شركة كبيرة اوي شغالة في المقاولات والاستيراد والتصدير، شركة ليها اسمها وسمعتها في السوق كله، بس ساب معاها وصية غريبة قلبت الدنيا فوق دماغ خالد. المحامي قاله بالحرف الواحد ان الوصية بتقول ان خالد لازم يتجوز قبل ما يتم تلاتين سنة، ولو متجوزش لحد التاريخ ده كل اسهمه في الشركة هتروح لجمعية خيرية ولابن عمه زين.

خالد كان فاضل له اقل من شهر ويتم التلاتين، وطول عمره مكنش بيفكر في الجواز اصلا، كان شايف ان الجواز هيعطله عن الشغل وعن احلامه، وانه لسه صغير على الهم ده.

زين ابن عمه كان طول عمره بيكرهه وبيغير منه، وكان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر عشان ياخد الشركة على الجاهز. خالد قعد يفكر ليل نهار يعمل ايه، مين البنت اللي ممكن توافق تتجوزه في اسبوع واحد بس، ويكون جواز شكلي قدام الناس عشان ينقذ شركته. كل البنات اللي يعرفهم من الوسط بتاعه مستحيل يوافقوا على جواز مزيف، ولو وافقوا هيطلبوا ملايين كتير وهيعملوا فضيحة. وهو قاعد في مكتبه في الشركة بيبص على الموظفين من الازاز، عينه وقعت على بنت قاعدة في اخر المكتب، لابسة طرحة بسيطة وهدوم قديمة شوية، وبتشتغل بمنتهى التركيز والهدوء، حتى انها مكنتش بترفع وشها الا قليل اوي.

البنت دي اسمها اسراء، كانت اصغر موظفة في قسم الحسابات، خريجة تجارة بتقدير عالي جدا بس ظروفها صعبة اوي. ابوها راجل غلبان كان فاتح ورشة صغيرة وخسر كل فلوسه وبقى مديون لناس كتير، وعليه شيكات ممكن تدخله السجن في اي لحظة، وهي كانت بتشتغل ليل نهار عشان تسد الديون دي وتصرف على امها واختها الصغيرة سمر اللي لسه في ثانوي. اسراء كانت بنت جميلة جمال هادي ومحترم، عيونها واسعة وفيها حزن كبير، بس عمرها ما اشتكت لحد ولا طلبت مساعدة من حد.

خالد نده للسكرتيرة بتاعته ايه وقالها ابعتيلي البنت اللي اسمها اسراء اللي في الحسابات حالا. ايه استغربت جدا لان خالد عمره ما طلب موظفة بالاسم كده، بس نفذت الامر. اسراء دخلت المكتب وهي مرعوبة وايديها بتترعش، فكرت انها عملت مصيبة او غلطة في الشغل وهتترفد، وده كان هيبقى خراب بيتها. خالد بص لها شوية وبعدين قالها اقعدي، انا عارف ظروفك كلها، وعارف ان ابوكي مديون بمبلغ كبير اوي وانكم ممكن تتطردوا من البيت. اسراء اتصدمت انه عارف كل ده، وحست بكسرة كبيرة اوي.

خالد كمل كلامه ببرود رجل اعمال وقالها بصي يا اسراء، انا هعرض عليكي عرض، عرض هيغير حياتك انتي واهلك تماما، بس لازم توافقي عليه بسرعة. انا محتاج اتجوز جواز صوري قدام الناس لمدة ست شهور بس، جواز على الورق، وهعقد معاكي عقد زواج مزيف، يعني عقد اتفاق بيني وبينك ان الجواز ده شكلي وكل واحد فينا هيعيش في اوضته ومحدش ليه دعوة بالتاني، وقدام الناس هنمثل اننا متجوزين وسعداء، وبعد الست شهور هطلقك واديكي مليون جنيه كاش، تقدري تسدي بيهم كل ديون ابوكي وتجيبي شقة جديدة لاهلك وتكملي تعليم اختك سمر.

اسراء فضلت ساكتة ومش مصدقة اللي بتسمعه، مليون جنيه مرة واحدة، ده مبلغ عمرها ما حلمت بيه، بس فكرة انها تبيع نفسها بالجواز حتى لو صوري كانت صعبة اوي عليها.

قالتله بصوت واطي ومكسور، بس ده حرام يا استاذ خالد، وكمان انا مستحيل اتجوز جواز مزيف، الناس هتقول عليا ايه، واهلي هيقولوا ايه. خالد قالها اهلك مش هيعرفوا انه مزيف، هنقول اننا بنحب بعض بقالنا فترة وقررنا نتجوز بسرعة، وبعدين انا مش بطلب منك حاجة حرام، كل الحكاية انه جواز على الورق لحد ما انقذ شركتي، وانتي هتنقذي ابوكي من السجن. اسراء قعدت تعيط بصمت، وافتكرت شكل ابوها وهو بيعيط كل يوم بالليل من كتر الديون، وافتكرت اختها سمر اللي نفسها تدخل كلية الطب ومش عارفة عشان مفيش فلوس للدروس. وفي اللحظة دي قررت توافق، بس كان ليها شرط واحد بس.

قالتله موافقة يا استاذ خالد، بس عندي شرط واحد، تحلفلي انك متلمسنيش طول الست شهور دي، ولا حتى تلمس ايدي، انا هبقى مراتك قدام الناس بس، لكن بيني وبينك انا مش مراتك بجد، ولو لمستني العقد اللي بيننا يبقى لاغي وهفضحك قدام الدنيا كلها. خالد ضحك ضحكة خفيفة وقالها موافق، وانا اصلا مش فاضيلك ولا بفكر فيكي بالشكل ده، انتي بس هتساعديني انقذ شركتي وخلاص، وانا راجل عندي كلمة واحدة.

وفعلا بعد يومين بس كانوا كاتبين الكتاب في فيلا محمود بيه، وكان فرح بسيط جدا حضره الموظفين بتوع الشركة واهل اسراء الغلابة اللي كانوا طايرين من الفرحة ان بنتهم اتجوزت صاحب الشركة. سمر اخت اسراء كانت مبسوطة اوي وبتقولها انتي بقيتي زي سندريلا يا اسراء. اما ايه صاحبة اسراء في الشغل كانت مستغربة جدا من الجوازة السريعة دي، وكانت حاسة ان في حاجة غريبة، بس مقدرتش تتكلم. زين ابن عم خالد حضر الفرح وهو بيغلي من جوه، مكنش مصدق ان خالد لقى حل بالسرعة دي وبوظ عليه خطته.

بعد الفرح خالد خد اسراء وراحوا على فيلته الكبيرة، الفيلا كانت ضخمة اوي وفيها اوض كتير وجنينة كبيرة. قالها بصي يا اسراء، انتي هتعيشي في الاوضة اللي في الدور التاني، وانا هعيش في اوضتي اللي في الدور الاول، وهننزل نفطر مع بعض الصبح عشان الخدم يشوفونا، ولو عندنا عزومة او مناسبة هنمثل اننا مبسوطين، مفهوم. اسراء هزت راسها ودخلت اوضتها وقفلت الباب عليها وقعدت تعيط جامد اوي، حست انها باعت حريتها وانها بقت محبوسة في قفص دهب.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى