منوعات

ليله اعلان خطوبتا

ما أقولها أنا.
تغير وجه حمزة.
نظرت إليه.
أي حقيقة؟
ظل صامتًا.
صړخت
إنتوا لسه هتخفوا عني؟!
قال طارق
مش دلوقتي.
لا، دلوقتي!
ثم نظرت إلى الباب.
أنا عايزة أعرف مين اللي واقف بره.
قال حمزة
الرجل ده كان شريك والدك.
تجمدت.
إيه؟
وكان آخر شخص شاف والدك قبل ۏفاته.
شعرت بقشعريرة.
يعني هو عارف الحقيقة؟
قال طارق
هو مش بس عارف الحقيقة هو جزء منها.
وفجأة انفتح الباب پعنــ,,ـــــف.
تراجعنا جميعًا.
دخل رجل في الخمسينات من عمره.

كان يحمل حقيبة جلدية قديمة.
نظر إليّ مباشرة.
ولم يقل شيئًا.
ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
وقال
أنتِ شبه أمك جدًا.
توقفت أنفاسي.
إنت تعرف أمي؟
ابتسم بحزن.
أعرفها أكثر مما تتخيلي.
تقدم طارق خطوة.
إنت وعدت إنك مش هتقرب منها.
رد الرجل
وأنا ما قربتش منها.
ثم أشار إليّ.
هي اللي قربت من الحقيقة.
سألت
اسمك إيه؟
قال
كمال.
تبادل طارق وحمزة نظرة سريعة.
فهمت فورًا أن الاسم ليس غريبًا عليهما.
إنت كنت شريك أبويا؟
أومأ.

كنت شريكه.
ثم صحح
وصديقه.
قلت
إذن قول لي ليه أبويا ماټ؟
تغير وجهه.
والدك لم يمت بسبب المړض.
ساد الصمت.
إيه؟
نظر إلى طارق.
قول لها.
طارق هز رأسه.
كمال، كفاية.
لكن الرجل قال
أربع سنين وأنت بتحاول تحميها من الحقيقة، والنتيجة إنهم وصلوا لها برضه.
ثم فتح حقيبته.
أخرج مجموعة أوراق قديمة.
ووضعها أمامي.
والدك ماټ لأنه رفض يسلمهم المستندات.
نظرت إلى الأوراق.
كانت تحمل توقيعات وأسماء كثيرة.
لكن أحد الأسماء كان محاطًا بدائرة حمراء.
قرأت الاسم.

ثم شعرت پصدمة.
حمزة؟
رفعت عيني إليه.
كان حمزة واقفًا في مكانه.
إنت كنت متهم؟
قال بسرعة
لا.
تدخل طارق
الاسم مش معناه إنه متورط.
كمال ابتسم.
هو مش متورط.
ثم نظر إلى حمزة.
لكنه كان يعرف.
صړخت
يعرف إيه؟
لم يجب حمزة.
اقتربت منه.
بص في عيني وقول لي.
رفع رأسه.
كنت أعرف إن والدك كان تحت المراقبة.
ومخبي عليّ؟
كنت أحاول أحميك.
زي طارق؟
لم يرد.
التفتُّ إلى طارق.
وأنت؟

قال
كنت أعرف.
ضحكت بمرارة.
يعني كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي عايشة في الظلام!
قال طارق
لأنك لو عرفتي وقتها، كانوا هيستخدموك للوصول لينا.
سألت
مين هم؟
كمال قال
دي أهم نقطة.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
الشخص اللي كان بيحرك كل ده مش غريب عنكم.
نظرت إليه.
مين؟
قال
شخص قريب جدًا من عائلتك.
توقفت أنفاسي.
وقبل أن يقول الاسم، اهتز هاتف طارق.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
سألته
مين؟
أعطاني الهاتف.

كانت هناك صورة وصلت إليه منذ لحظات.
صورة لوالدتي.
كانت جالسة في مكان لم أعرفه.
وتحت الصورة رسالة
لو عايزينها تفضل عايشة هاتوا يارا لوحدها.
شعرت بأن الډم تجمد في عروقي.
أمي عايشة؟!
لم يجب أحد.
صړخت
أمي عايشة؟!
قال طارق
أيوه.
بدأت دموعي تنزل.
فين؟
قال كمال
في المكان اللي أخفيناها فيه من أربع سنين.
ليه؟
نظر إليّ طويلًا.
لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها طارق.
تجمدت.

لكن طارق كان موجودًا معي في الليلة دي.
قال كمال
أيوه.
ثم أضاف
وعلشان كده في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
اقترب مني.
طارق لم يكن الشخص اللي اختفى أولًا في تلك الليلة.
نظرت إليه.
يعني إيه؟
قال
قبل ما طارق يسافر شخص آخر

اختفى.
سألت
مين؟
لم يجب.
فجأة انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت رسالة تصل إلى هاتف طارق.
ثم جاء صوت كمال في الظلام
لقد عرفوا مكاننا.
عاد النور للحظة.
لكن عندما أضاءت الغرفة
كانت الحقيبة قد اختفت.
والملف الأسود اختفى معها.
والأخطر
أن حمزة لم يعد موجودًا.
نظرت إلى طارق في ذهول.
حمزة فين؟
لم يجب.
كان يحدق في الباب المفتوح.
ثم قال
هو أخد الملف.
شعرت پصدمة.
حمزة؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
يبقى هو الخائڼ؟

قال طارق بسرعة
لا.
أمال ليه أخد الملف؟
نظر إليّ.
ثم قال
لأنه رايح يسلم نفسه.
لمين؟
صمت.
ثم أضاف
علشان ينقذ والدتك.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف حمزة.
كان موضوعًا على الطاولة.
ظهرت رسالة واحدة على الشاشة
لو عايزين أم يارا ترجع خلي طارق ييجي لوحده.
نظرت إلى طارق.
مش هتروح.
قال
لازم أروح.
ليه؟
نظر إليّ.
لأنهم لو طلبوا طارق تحديدًا يبقى عرفوا أخيرًا إن أنا اكتشفت مين قائدهم.
توقفت أنفاسي.
مين؟
اقترب مني.

وقبل أن يجيب، جاء اتصال من رقم مجهول.
فتح طارق السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
طارق لو عايز تشوف والدتك يارا مرة تانية، تعال للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
ارتجفت.
والدتي؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
وأيوه أنا عارف إنك عايزة تعرفي مين أنا.
ثم ذكر اسمًا جعل طارق يتجمد.
أما أنا
فلم أصدق ما سمعته.
لأن الاسم الذي نطق به الرجل
كان اسم شخص كنت أظنه ماټ منذ سنوات ظل طارق ممسكًا بالهاتف، وكأن الاسم الذي سمعه أعاد إليه ذكرى حاول ډفنها أربع سنوات كاملة.

قلت
مين؟
لم يجب.
اقتربت منه.
طارق مين اللي كلمك؟
رفع عيني نحوي.
الرجل اللي اتصل اسمه عادل.
تجمدت.
عادل؟
أومأ.
كان مساعد والدك.
بس عادل ماټ مع أبويا!
قال كمال بهدوء
ده اللي كنا عايزينك تصدقيه.
نظرت إليه پصدمة.
يعني عادل عايش؟
أيوه.
سألت
وهو اللي ورا كل ده؟
قال طارق
مش لوحده.
ثم نظر إلى كمال.
وعشان كده لازم نعرف مين بيساعده.
فجأة، وصلتنا رسالة جديدة.
صورة لحمزة.

كان جالسًا على كرسي في غرفة مظلــ,,ـــــمة.
يداه مقيدتان.
وبجواره امرأة.
رفعت يدي إلى فمي.
كانت أمي.
كانت حية.
لكن وجهها كان شاحبًا، ويداها ترتجفان.
أسفل الصورة جملة
آخر فرصة.
ثم ظهر عنوان.
مكان قديم خارج المدينة.
نظر طارق إلى كمال.
أنا هروح.
قال كمال
لوحدك.
قلت فورًا
لا.
الټفت إليّ.
يارا، المرة دي الموضوع مختلف.
أمي هناك.
وعشان كده لازم تفضلي هنا.
أنا مش هفضل.
نظر إليّ طويلًا.

ثم قال
لو حصل لي حاجة، هتكوني أنتِ الهدف التالي.
قلت
وأنا مش هسمحلك تختفي مني للمرة التانية.
ساد الصمت.
لأول مرة منذ عودته، ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
بعد ساعة، كنا أمام مبنى قديم مهجور.
كان المكان مظلــ,,ـــــمًا تمامًا.
ترجل طارق من السيارة.
أمسك بيدي قبل أن أنزل.
مهما حصل، خليكي ورايا.
أومأت.
دخلنا المبنى.
كانت هناك رائحة غبار ورطوبة.
ثم سمعنا صوتًا من الطابق العلوي
اتأخرت يا طارق.
رفع طارق رأسه.
عادل.

ضحكة الرجل انتشرت في المكان.
لسه فاكرني.
صعدنا السلالم.
وفي نهاية الممر، ظهر عادل.
كان أكبر سنًا مما توقعت.
لكن عينيه كانتا حادتين.
وخلفه وقف رجلان.
أما أمي
فكانت جالسة على كرسي في المنتصف.
وحين رأتني، بدأت تبكي.
يارا!
اندفعت نحوها.
لكن أحد الرجال أمسك بذراعي.
صړخت
سيبني!
قال عادل
لسه بدري.
تقدم طارق.
سيبها.
الملف.
قال طارق
مش معايا.
ضحك عادل.
عارف.
ثم نظر إليّ.
لأن حمزة أخده.
سألت
حمزة فين؟

أشار عادل إلى باب جانبي.
هو وسيلة الضغط.
ثم قال
لكن عندي عرض أفضل.
نظر إلى طارق.
إنت تسلمني الحقيقة اللي أخفاها والدك وأنا أطلق أم يارا وحمزة.
قال طارق
إنت عارف إن الحقيقة مش معايا.
لا.
ابتسم عادل.
الحقيقة مع يارا.
تجمدت.
معايا؟
أشار إلى رأسي.
من يوم ما كنتِ طفلة.
لم أفهم.
ثم قالت أمي بصوت مرتجف
يارا هو بيقصد الذاكرة.
الټفت إليها.
ذاكرتي؟
أومأت.
في الليلة اللي حصل فيها الحاډث أنتِ شوفتي حاجة.
شعرت بصداع مفاجئ.

صور متقطعة بدأت تظهر في رأسي.
ممر مستشفى.
ضوء أبيض.
صوت امرأة تصرخ.
ورجل يحمل صندوقًا.
ثم صوت أمي
متبصيش يا يارا!
وضعت يدي على رأسي.
أنا فاكرة.
نظر طارق إليّ بقلق.
إيه اللي فاكره؟
أغمضت عيني.
ثم ظهرت صورة أخرى.
والدي يقف أمام باب غرفة.
وعادل بجواره.
لكن كان هناك شخص ثالث.
شخص لم أستطع رؤية وجهه.
ثم سمعت صوتًا.
صوتًا أعرفه.
قلت ببطء
في شخص تاني كان معاهم.
صمت الجميع.
عادل تغير وجهه.
مستحيل.

فتحت عيني.
أنا فاكرة صوته.
اقترب طارق.
مين؟
قلت
كان بيقول لأبويا إن الملف لازم يختفي.
أمي بدأت تبكي.
وعادل تراجع خطوة.
سألته
إنت خاېف من مين؟
لم يجب.
ثم فجأة سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
صفقة.
ثم أخرى.
الټفت الجميع.
كان هناك رجل يقف عند مدخل الغرفة.
لم أستطع رؤية وجهه جيدًا.
لكنه قال
واضح إن يارا بدأت تفتكر.
نظر عادل إليه پخوف.
إنت قلت إنك مش هتظهر.
رد الرجل
الخطة اتغيرت.
ثم أضاء المصباح فوقه.

رفعت عيني.
وتجمدت تمامًا.
كان الرجل
شخصًا أعرفه.
شخصًا كنت أثق به طوال السنوات الماضية.
نظر إليّ وقال
آسف يا يارا.
اقترب طارق مني فورًا.
أما أنا
فلم أستطع حتى الكلام.
لأن الشخص الواقف أمامنا
كان آخر شخص يمكن أن أتوقع أن يكون جزءًا من كل هذا ظللت أحدق في الرجل أمامي.
لم أستطع تصديق عيني.
كان واقفًا بثبات، وكأن السنوات الماضية لم تكن تعني شيئًا.
قلت بصوت مرتجف
إنت؟
لم يجب.
طارق وقف أمامي مباشرة.
متقربيش منه.
ضحك الرجل بهدوء.

لسه بتحميها يا طارق؟ بعد أربع سنين ولسه مش فاهم إنك كنت بتلعب اللعبة من البداية؟
رد طارق
أنا عارف أنت مين.
تغيرت ملامح الرجل.
إذن قول لها.
نظرت إلى طارق.
قول لي إيه؟
صمت.
ثم قال الرجل
قول لها مين اللي ساعد والدها يخفي المستندات.
نظرت إلى طارق.
قال
أنا.
اتسعت عيناي.
إنت؟
أيوه.
تراجع الرجل خطوة.
لكن مش بالطريقة اللي فاهمها.
صړخت
أنا مش فاهمة أي حاجة!
قال طارق
والدك اكتشف قبل سنوات إن المستندات دي مش مجرد أوراق تخص شركة.
أمال تخص

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى