منوعات

ليله اعلان خطوبتا

إيه؟
كانت دليل على شبكة كبيرة من التلاعب والفساد.
قال الرجل
والدك قرر يفضحهم.
ثم ابتسم.
وده كان أكبر خطأ عمله.
أمي بدأت تبكي.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
كنت عارفة جزء.
ليه ما قولتيليش؟
لأن والدك طلب مني أحميك.
نظرت إلى الرجل.
وإنت؟
قال
أنا كنت أعمل مع والدك.
وبعته؟
سكت.
ثم قال
في البداية، كنت أحاول أحميه.
طارق قاطعه
لحد ما اكتشفت إنك بتشتغل لحسابهم.
ابتسم الرجل.
اكتشفت متأخر.
ثم أخرج هاتفه.

ضغط على الشاشة.
ظهر تسجيل قديم لوالدي.
كان يتحدث مع شخص خارج الكاميرا.
قال أبي
لو حصل لي حاجة، الملف لازم يوصل ليارا.
توقفت أنفاسي.
ثم جاء صوت الرجل في التسجيل
وليه يارا؟
أجاب والدي
لأنها الوحيدة اللي مش هتقدروا تستخدموها ضدنا.
انقطع التسجيل.
قلت
ليه أنا؟
قالت أمي
لأن والدك كان مؤمن إنك لازم تعرفي الحقيقة يومًا ما.
ثم اقتربت مني.
لكن ما كانش عايزك تدفعي ثمنها.
فجأة سمعنا صوتًا من الغرفة المجاورة.
صړخة حمزة.
طارق اندفع ناحية الباب.

الرجل حاول منعه.
لكن طارق دفعه جانبًا وفتح الباب.
وجدنا حمزة مربوطًا إلى كرسي.
وبجواره رجل آخر.
كان يمسك بالملف الأسود.
صړخ حمزة
طارق! الملف!
اندفع طارق نحوه.
لكن الرجل مزق أول صفحة من الملف وأشعل فيها الڼار.
صړخت
لا!
حاولت الوصول إليه، لكن أمي أمسكت بي.
كان الدخان يملأ المكان.
الرجل ألقى بقية الملف على الأرض.
ثم قال
حتى لو أخدتوا الأوراق الحقيقة لسه ناقصة.
طارق نظر إليه.
إيه اللي ناقص؟
ابتسم.
الصفحة الأخيرة.
تجمد طارق.

قال حمزة
الصفحة الأخيرة كانت مع والدك.
رد الرجل
بالضبط.
ثم نظر إليّ.
ومادام والدك ماټ محدش يعرف مكانها.
قلت
أنا أعرف.
ساد الصمت.
الټفت الجميع نحوي.
حتى أنا لم أفهم لماذا قلتها.
لكن فجأة تذكرت شيئًا.
صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان والدي يحتفظ به في غرفته.
لطالما منعني من الاقتراب منه.
تذكرت كلماته عندما كنت طفلة
لو في يوم رجعتِ البيت وملاقينيش افتحي الصندوق.
رفعت رأسي.
الصندوق عندي.
تغير وجه الرجل.
فين؟
قلت
مش هقول.
اقترب مني.

لكن طارق وقف بيننا.
مش هتقرب منها.
قال الرجل
أنت مش فاهم الصندوق هو المفتاح.
سألته
مفتاح لإيه؟
ابتسم.
لمكان فيه الحقيقة كلها.
ثم أضاف
ولو فتحتيه هتعرفي مين الشخص اللي خان والدك فعلًا.
نظرت إلى طارق.
ثم إلى أمي.
كانت تبكي.
وفجأة قالت
يارا متفتحيش الصندوق.
الټفت إليها.
ليه؟
قالت بصوت خاڤت
لأن والدك ما حطش فيه مستندات.
توقفت.
أمال حط إيه؟
نظرت إليّ.
ثم قالت
حط تسجيل.
تسجيل لإيه؟

قبل أن تجيب، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وعندما عادت
كان الرجل قد اختفى.
لكن الملف الأسود ظل على الأرض.
وبجواره ورقة صغيرة.
التقطها طارق.
قرأها.
ثم تغير وجهه.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان عليها سطر واحد
لو يارا عرفت الحقيقة، طارق هو أول شخص لازم تبعد عنه.
رفعت عيني إليه.
ولأول مرة منذ عودته
لم أعرف هل أصدقه أم لا ظللت أنظر إلى الورقة في يدي.
ثم رفعت عيني إلى طارق.
ليه مكتوب إنك أول شخص لازم أبعد عنه؟
لم يقترب مني.

بل ظل واقفًا مكانه.
قال بهدوء
لأن اللي كتبها عارف إنك هتشكي فيا.
ومين كتبها؟
الشخص اللي كان بيحاول يخلينا نشك في بعض.
تدخل حمزة
طارق كان عارف إن الرسالة دي ممكن تظهر.
نظرت إليه.
إنت كمان كنت عارف؟
أومأ.
من فترة.
ضحكت بمرارة.
جميل يعني كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة وأنا آخر واحدة تعرف.
قال طارق
علشان كده لازم نوقف اللعبة دي.
اقترب مني ببطء.
المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
ثم أشار إلى الملف المحترق.

الصفحة الأخيرة مش موجودة هنا.
سألت
أين؟
في الصندوق اللي والدك سابه.
عدنا إلى منزل والدي قبل الفجر.
كانت أمي معنا.
ظلت صامتة طوال الطريق.
عندما دخلنا غرفته القديمة، توقفت أمام خزانة خشبية.
قالت
كان بيحتفظ بالصندوق هنا.
بدأنا نبحث.
لم نجد شيئًا.
حتى لاحظتُ أن إحدى ألواح الأرضية مختلفة عن الباقي.
انحنيت.
نزعت اللوح.
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان مغلقًا بقفل قديم.
أخرجت المفتاح الذي وجدناه داخل الملف.
أدخلته.
صدـ,,ـــر صوت نقرة.
فتح الصندوق.

في الداخل كان هناك جهاز تسجيل صغير.
وشريط ذاكرة.
وصورة.
التقطت الصورة.
كانت لوالدي مع أمي وأنا طفلة.
لكن خلفنا كان يقف رجل آخر.
نظرت إليه.
ثم شهقت.
ده
طارق اقترب.
مين؟
قلت
عادل.
كان عادل يقف خلف والدي في الصورة.
لكن التاريخ المكتوب على ظهرها كان بعد ۏفاته المزعومة بثلاث سنوات.
قال حمزة
إذن الصورة اتصورت بعد ما المفروض إنه ماټ.
وضعت الصورة جانبًا.
ثم أخذت جهاز التسجيل.
ضغطت التشغيل.
خرج صوت والدي.

يارا لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حبست أنفاسي.
أول حاجة لازم تعرفيها طارق بريء.
نظرت إليه.
كانت عيناه ثابتتين على الجهاز.
تابع صوت والدي
هو قضى سنوات بيحاول يحميك، لكن فيه شخص أقنعه إن أفضل طريقة هي إنه يبعد عنك.
توقفت.
ثم جاء صوت والدي مرة أخرى
والشخص ده كان أقرب شخص لطارق.
نظرت إلى حمزة.
لكنه قال فورًا
مش أنا.
استمر التسجيل
لو الشخص ده ظهر قدامك يومًا، متواجهيهوش.
ثم جاء صوت تشويش.

وبعده
لأن الشخص اللي يبحث عنك مش عايز الملف.
توقف التسجيل للحظة.
ثم قال والدي
هو عايزك أنتِ لأنك الشاهدة الوحيدة.
تجمدت.
شاهدة على إيه؟
لم يجب التسجيل.
بل انتقل إلى جزء آخر.
سمعنا صوت أمي.
كانت تتحدث وهي تبكي
البنت شافت كل حاجة.
ثم جاء صوت والدي
لازم نمسح ذاكرتها عن الليلة دي.
شهقت.
يمسحوا ذاكرتي؟!
أمي أغمضت عينيها.
كنتِ صغيرة.
عملتوا فيا إيه؟
قالت
محدش أذاك.
لكن التسجيل أكمل
يارا لن تتذكر الحاډثة الآن.

لكن الذاكرة ممكن ترجع مع الوقت.
شعرت بصداع قوي.
وفجأة
تدفقت صورة في رأسي.
ممر المستشفى.
أبي.
عادل.
رجل ثالث.
ثم شيء آخر.
رأيت طارق.
لكن طارق كان أصغر سنًا.
وكان يقف عند باب الغرفة.
سمعته يقول
أنا هحميها.
فتحت عيني فجأة.
نظرت إليه.
كنت هناك.
أومأ.
أيوه.
وأنت عرفتني من الليلة دي؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن والدك طلب مني.
إيه اللي حصل؟
لم يجب.
ثم اقتربت أمي.

قالت
في الليلة دي والدك اكتشف إن عادل كان بيسرب المعلومات.
توقفت.
وعادل حاول ياخد الملف.
أكمل طارق
لكن والدك خبّاه.
فين؟
نظر طارق إلى الصندوق.
في مكان محدش يعرفه.
نظرت إليه.

إلا أنا.
أومأ.
لأن والدك ترك لك علامة.
فتحت الصورة.
كان خلفها رقم صغير مكتوب بالقلم.
17.
سألت
ده معناه إيه؟
حمزة نظر إلى الرقم.
ثم تغير وجهه.
الدور السابع عشر.
في إيه؟
قال
في البرج القديم اللي كان والدك بيشتغل منه.
تدخلت أمي
المبنى اتقفل من سنين.
قال طارق
لكن لو الصفحة الأخيرة موجودة، فهي هناك.
فجأة اهتز هاتف طارق.
رسالة من رقم مجهول.
لو رايحين للبرج متأخرتوش.
ثم ظهرت صورة حديثة للمبنى.

وفي نافذة بالطابق السابع عشر
كان هناك شخص يقف خلف الزجاج.
يحمل في يده ورقة.
وتحت الصورة كُتب
أنا مستنيكم لكن يارا تيجي لوحدها.
نظر طارق إليّ.
مش هتروحي.
لكنني أغلقت الصندوق.
وقلت
المرة دي أنا اللي هحدد اللعبة وضعت الصندوق داخل حقيبتي، ونظرت إلى طارق بثبات.
أنا هروح.
هز رأسه فورًا.
لا.
أنت بنفسك قلت إنهم عايزين يوصلوا لي. يبقى لازم أعرف ليه.
مش بالطريقة دي.
تدخل حمزة
طارق عنده حق. الرسالة واضحة، الشخص ده عايز يبعدك عن أي حماية.
نظرت إليهما.

وأنا مش هروح لوحدي.
سكتا.
قلت
هتروحوا معايا لكن هو مش هيعرف.
بعد ساعة، كنا أمام البرج القديم.
كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.
دخلنا من الباب الخلفي.
كان المصعد متوقفًا.
صعدنا السلالم حتى وصلنا إلى الطابق السابع عشر.
الممر كان مظلــ,,ـــــمًا.
وفي نهايته، كان هناك باب مفتوح.
على الباب ورقة صغيرة.
يارا فقط.
نزعتها.
قال طارق
مفيش خطوة من غيري.
دخلنا معًا.
الغرفة كانت فارغة تقريبًا.
مكتب قديم.
كرسي.
وشاشة كبيرة مضاءة.
وفجأة اشتغلت الشاشة.

ظهر تسجيل لرجل لم أره من قبل.
قال
يارا، لو وصلتي هنا، يبقى الخطة الأولى فشلت.
سألت
مين أنت؟
ضحك.
السؤال ده هتعرفي إجابته بعد شوية.
ظهر خلفه ملف.
قال
والدك لم يكن مجرد رجل أعمال.
توقفت.
كان يعمل في مشروع سري.
ظهر مستند على الشاشة.
المشروع كان اسمه ملف النخيل.
نظر طارق إلى الشاشة.
المشروع ده اتقفل.
رد الصوت
اتقفل رسميًا فقط.
ثم ظهرت صور قديمة.
صور لأشخاص.
من بينهم والدي.
ووالد طارق.
وعادل.

لكن الصورة الأخيرة جعلتني أتجمد.
كانت أمي.
قال الرجل
والدتك كانت جزءًا من المشروع.
التفتُّ إليها.
لكن أمي لم تكن معنا.
تذكرت فجأة أنها بقيت في السيارة.
فهمت أنني لم أعد أعرف عنها شيئًا.
ثم ظهر ملف آخر.
كان يحمل اسمي.
يارا الشاهدة رقم 17.
اقترب طارق من الشاشة.
إنت عايز إيه منها؟
قال الرجل
الذاكرة.
أي ذاكرة؟
الليلة التي ماټ فيها والدها.
قلت
أنا فاكرة جزء منها.
ضحك.
أنتِ فاكرة أكثر مما تتخيلي.
ثم انطفأت الشاشة.

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب يُغلق خلفنا.
ركض حمزة نحوه.
مقفول!
حاول فتحه.
لا فائدة.
ثم اشتغل مكبر الصوت.
جاء صوت الرجل
طارق لو عايز الباب يفتح، لازم تجاوب على سؤال واحد.
سكت طارق.
أنت ليه رجعت القاهرة بعد أربع سنين؟
أجاب
علشان أحمي يارا.
ضحك الصوت.
غلط.
تجمد طارق.
إذن علشان إيه؟
قال الصوت
علشان ټنتقم.
ساد الصمت.
نظرت

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى