منوعات

زياد وفرح ملك إبراهيم

ريم بصت لفرح مصدومة وبصت لزياد، مش مستوعبة، إيه اللي بيحصل؟ نفس الظابط اللي من دقيقة كان بيزعق والقسم كله مرعوب منه، واقف دلوقتي بيضحك ويهزر مع بنت خالتها؟ فرح حست ان الأرض هتتشق وتبلعها من الكسوف والخوف، ولسانها تاني اتربط ومش عارفة ترد.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
ريم وقفت بسرعة أول ما زياد وجه لها الكلام، كانت بتحاول تثبت نفسها قدامه بس صوتها كان بيترعش وبتبلع ريقها كل ثانيتين وبتقول “اصل.. اصل في حرامي سرق شنطتي واحنا خارجين من المول.”

زياد كان سامعها، بس عنيه مكنتش معاها، عينه كانت نازلة على إيد فرح، فرح قاعدة تفرك إيديها في بعض بتوتر رهيب، صوابعها ساقعة وبتعرق، وكل شوية تشد في طرف طرحتها كأنها عايزة تستخبى وراها، منظرها خلاه يفهم كل حاجة من غير ما تتكلم، هي مش قادرة تنطق مش عشان مش عايزة، هي مرعوبة بجد. فبص لريم بثبات وحاول يبقى أهدى شوية عشان ميخوفهمش أكتر وسألها “والآنسة تبقى صاحبتك؟” ريم ردت بسرعة كأنها لقت فرصة تفتح معاه كلام آكتر وقالت “لا دي فرح بنت خالتي.. وكانت ماشية جنبي وشاهدة معايا على اللي حصل.”

زياد هز راسه ببطء، وعينه لسه على فرح اللي راسها في الأرض، وبعدين رفع صوته نادى “يا رجب!” أمين الشرطة جه جري “أؤمر يا زياد باشا.” زياد قال له بنبرة آمر بس هادية “افتح لهم محضر حالا وخد كل أقوالهم بالتفصيل، شوف كاميرات المول ولو في أوصاف للواد الحرامي.” وبعدين بص لريم تاني وقال بنبرة مطمئنة أول مرة فرح تسمعها منه “متقلقيش يا آنسة.. شنطتك هترجع، مفيش حاجة بتضيع هنا.” ريم وشها نور من الجملة وابتسمت غصب عنها وقالت “بجد؟ يا ريت يا باشا.. أصل كان فيها حاجات مهمة قوي.”

زياد ماردش، لف بجسمه عشان يروح ناحية مكتبه، خلاص شغله خلص هنا. وأول ما لف ضهره، فرح أخيرا خدت نفسها، رفعت عينيها من على الأرض وبصت عليه وهو ماشي، كانت بتبص على ضهره، على مشيته الواثقة، على هيبته اللي مالية القسم، وحست بحاجة غريبة بتحصل، قلبها اللي كان بيدق من الخوف، بقى بيدق بطريقة تانية، طريقة هي مش فاهماها. وزياد كأنه حس بيها، وقف فجأة قبل ما يفتح باب مكتبه، ولف راسه مرة واحدة. عينه جت في عينها.

لقطها وهي بتبص عليه. فرح اتكهربت، حست انها اتقفشت، هربت بعينيها بسرعة وبصت في الأرض تاني ووشها بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف، ومسكت شنطتها جامد. زياد فضل باصص عليها ثانية، وبعدين ابتسم، ضحكة هادية طلعت منه غصب عنه، فتح باب مكتبه ودخل وقفل الباب وراه وهو بيضحك. رمى المفاتيح على المكتب وقعد على الكرسي وسند ضهره لورا، وفضل سرحان.

هو نفسه مستغرب نفسه، من إمتى وهو بيهتم بواحدة خايفة منه؟ هو متعود البنات هي اللي تجري وراه، من أيام الجامعة وهو شايف نظرات الإعجاب، حتى في شغله في المباحث، ستات كتير بتحاول تقرب، بس عمره ما حس بالفضول ده، البنت دي مختلفة، خوفها مش دلع، خوفها حقيقي، وهروب عينيها ده مجننه، عايز يعرف وراه إيه.

قام وقف قدام الإزاز بتاع مكتبه اللي بيبص على برا، شافها قاعدة برا، لسه بتفرك في إيديها، وريم جنبها بتحاول تهديها، لقا نفسه بيقول بصوت همس لنفسه “مالك يا زياد؟ إيه اللي واخد عقلك كده؟ دي عيلة صغيرة وبتترعب من خيالها.”
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
برا، أمين الشرطة قاعد بيكتب المحضر وبيسأل ريم “احكيلي يا آنسة اللي حصل بالظبط، كان لابس إيه الحرامي؟” ريم بتتكلم بحماس “كان لابس أسود في أسود وراكب موتوسيكل أحمر..”

وفرح قاعدة ساكتة، بس ودنها مع الباب المقفول بتاع مكتب زياد، كل شوية تبص عليه من تحت لتحت، خايفة يخرج تاني، وخايفة برضه ميتكلمش معاها تاني، إحساس ملخبط مش عارفة أوله من آخره، أول مرة في حياتها تحس انها عايزة ظابط يبصلها، وهي اللي كانت بتقول أنا مبحبش الظباط….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثاني كلمة واحدة زياد.
حض.نت الورقة وحطتها على قلبها وهمست لنفسها وهي مبسوطة وخايفة في نفس الوقت يا لهوي يا فرح.. انتي وقعتي ولا إيه؟

اليوم عدا على فرح وهي سرحانه وبتفكر فيه من ساعة ما زياد اداها الرقم بتاعه وهي مش عارفة تشيله من دماغها، حطت الورقة الصغيرة اللي كتبلها فيها رقمه بخط إيده جوه سوستة شنطتها الصغيرة وقفلت عليها، كل شوية في المحاضرة تفتح الشنطة تبص عليها بسرعة وتقفلها تاني كأنها بتعمل مصيبة.
الدكتورة بتشرح وهي ولا سامعة حاجة، عينيها على الكتاب ودماغها في حتة تانية، بتفتكر كلامه خلي بالك من نفسك ونظرته وهو بيبص لها باحترام.
حاولت تركز، مسكت القلم وكتبت سطرين وبعدين وقفت، همست لنفسها فوقي يا فرح.. انتي مستحيل تكلميه.. أبوكي لو عرف هيرجعك البلد في نفس اليوم..

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى