
نقلوها بسرعة على سرير الكشف في أوضة الدكتور، والدكتور دخل يقيس لها الضغط، وزياد واقف برا في الطرقة، مربع إيديه وصدره طالع نازل من العصبية، بس جواه حاجة غريبة، شكوكه زادت أكتر، ليه أغمى عليها أول ما سألها اسمك إيه؟ معقول تعرف حاجة عن اختفاء روز وخايفة تتكلم؟ وفجأة تليفونه رن، بص على الشاشة لقى اللواء مدحت. رد بسرعة “أيوه يا فندم.. أيوه أنا في الجامعة لسه بحقق.” اللواء رد من الناحية التانية بصوت مقفول “خلاص يا زياد لم الليلة، والد روز لسه قافل معايا حالا وسحب البلاغ.”
زياد اتصدم وقال “سحب البلاغ إزاي يا فندم؟” اللواء قاله ” الهانم بنته رجعت، طلعت مسافرة الساحل مع شلة من صحابها من ورا أهلها وقافلة تليفونها عشان باباها ميتخانقش معاها، لعب عيال، إنت عارف ولاد الأكابر.” زياد حس بدمه بيغلي ، كل القلق والتحقيق والجامعة اللي مقلوبة دي عشان بنت بتدلع في الساحل، قفل مع اللواء وهو بيبرطم “إستهتار والله.” بس رجع بص على باب الأوضة، طب ودي مالها؟ ليه أغمى عليها لو ملهاش دعوة بالموضوع؟ الفضول أكله.
الدكتور خرج في اللحظة دي وقال “هي كويسة، ده هبوط من الحر والتوتر والقلق، ضغطها وطي مرة واحدة، خمس دقايق وتفوق.” زياد هز راسه ودخل عندها. فرح كانت فايقة، قاعدة على السرير ووشها لسه مخطوف، ومسكة إزازة المية بإيد بتترعش، أول ما شافته داخل عليها اتنفضت ومسكت الطرحة تعدلها بتوتر. زياد قرب ووقف على مسافة محترمة وقال بهدوء عكس صوته الحاد برا “حمد لله على السلامة.” فرح بصت له بسرعة ونزلت عينيها وقالت بصوت واطي مهزوز “الله يسلمك.”
هو استغرب توترها الزيادة ده وسألها بجدية بس مش تخويف “إنتي خايفة من إيه؟ أنا معملتلكيش حاجة، أنا بس سألتك اسمك إيه.” فرح بلعت ريقها وجمعت كل شجاعتها وقالت مرة واحدة “أنا.. أنا مبحبش الظباط.” زياد سكت ثانيتين وبعدين انفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه غصب عنه، أول مرة من الصبح يضحك، وقال “يا ستي شكرا.. كتر خيرك.. المهم حمد لله على السلامة، كويس إنك بخير.” وبص لها بصة أخيرة فيها استغراب وفضول وخرج وسابها.
فرح فضلت باصة على الباب المفتوح وقلبها لسه بيدق بسرعة، بس المرة دي مش خوف بس، كان في كسوف كمان.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم — بعد شهر.
فرح خرجت مع ريم بنت خالتها المول عشان تشتري لبس.
المول كان زحمة جدا، وريم بنت خالة فرح بنت كيوت ومدلعة وبتحب اللبس، ماشية ماسكة دراع فرح وبتوريها فستان “إيه رأيك في ده يا فرح؟ حلو عليا؟” وفرح بتضحك معاها وتقولها “حلو قوي يا ريم هياكل منك حتة.”
وفجأة عيل بموتوسيكل خطف شنطة ريم من على كتفها وطار. ريم صرخت بأعلى صوتها “حرامي.. شنطتي.. إلحقوووني شنطتي فيها الفلوس والموبايل والبطاقة!” الناس اتلمت، وفرح قلبها وقع، وريم بتعيط، واحد قالهم “اطلعوا على القسم اللي جنب المول اعملوا محضر بسرعة.” فرح أول ما سمعت كلمة قسم وشها جاب ألوان، وقالت لريم بتوتر “يا ريم خلاص مش مهم.. فداكي..” ريم قالت وهي بتعيط “لا مش هسيب حقي.. تعالي معايا يا فرح متسبينيش لوحدي.” فرح مقدرتش تسيبها، راحت معاها وهي كل خطوة بتقرب من القسم بتحس ان رجلها تقيلة، وريحة الخوف اللي أبوها زرعه فيها بترجع تاني.
دخلوا القسم، ريحة القسم والسجاير وصوت المتهمين، وفرح ماسكة في إيد ريم جامد كأنها هتقع، قعدوا على دكة خشب مستنيين أمين الشرطة يكتب المحضر. وفجأة باب القسم اتفتح ودخل زياد. بس مش زياد بتاع الجامعة الهادي اللي لابس قميص أسود، لأ، ده كان راجع من مأمورية، لابس بنطلون جينز وتيشيرت أسود عليه آثار تراب، ودقنه طويلة شوية، وماسك في إيده واحد مسجل خطر متكلبش.. زياد كان عمال يزعق بصوت يهد جبل “خدوا الزفت ده ارموه جوه في الحجز لحد ما يترحل على النيابة الصبح.. كله يفوق معايا.. إنتوا نايمين ولا إيه!”
القسم كله اترعب، العساكر جريت، وأمناء الشرطة وقفوا انتباه، وفرح من الخضة مسكت في إيد ريم أكتر وبرقت وقالت في سرها “أروح فين دلوقتي .. هو تاني!” زياد لسه هيدخل مكتبه، لمحها بطرف عينه قبل ما يدخل. وقف. لف وشه تاني وبصلها كويس، افتكرها في ثانية، البنت اللي أغمى عليها في الجامعة، اللي قالتله مبحبش الظباط. فضل واقف كام لحظة يبص عليها، وفرح حاسة كأن عينيه بتطلق رصاص عليها، وريم جنبها بتبص له بإنبهار وخوف في نفس الوقت، وبتشد على إيد فرح.
زياد قرب منهم بخطوات تقيلة، وعينه منزلتش من على فرح، لحد ما وقف قدامها وقال بصوت هادي شويه بس الكل سمعه “مش إنتي؟” فرح وشها احمر وقلبها هيقف من الرعب وقالت بسرعة وهي بتهز راسها “لأ.. لأ مش أنا.” زياد ابتسم ابتسامة جانبية كلها تحدي وقال “لأ إنتي.. مش إنتي اللي مبتحبيش الظباط.. جاية عندنا هنا ليه؟”



