
– صحيح الكلام دا يا أماني؟ البت متجوزة؟ لم تجيبها أماني وظلت صامتة ساكنة، فـ التقطت حقيبتها وقالت – ردك وصل، يلا يا سامح، يلا يا بنات تحركوا جهة الباب وفتحه سامح ليصطدم بوجه فراش الذي كان يبتسم في خبث قائلًا – ما لسه بدري يا عريس الغفلة قـال سامح بإنفعالٍ – انت مين انت كمان؟ تحدث ساخرًا وهو ينظر لبراعم بـترقب – انا جوز المدام إن شاء الله لكزت مديحة ابنها في كتفه هاتفة – يلا يا ساااامح مروا بجانب فراس الذي كان يبتسم بسعادة ويهدر بعلو
– نورتونا وشرفتونا دخل فراس المنزل وأوصد الباب خلفه، رمق براعم بنظرة غامضة لم تستطع تحديدها، سرعان ما رسم بسمة ودودة على شفتيه وتحدث بتهذيب – أنا فراس، أخو سحر، محتاج أتكلم مع والد الآنسة براعم شوية من فضلكم استند ثروت على يد الأريكة ونهض يستند على عكازه قائلًا – اتفصل يا ابني في الصالون وتحرك فراس مع ثروت للداخل، بينما ابتلعت براعم ريقها عدة مرات بوجس، ونظرت لوالدتها بـخوفٍ مستتر ونبضات قلبها تعلو رويدًا رويدًا!
ركضت چويرية ناحية ياسين بالأعلى ووقفت أمامه قائلة بفخر – شوفت سلكت الموضوع ازاي؟ إيدك بقا على حلاوتي رفع حاجبه بتعجب – ايوه عايزة ايه يعني؟ – عايزة فلوس يا ياسين صحصح معايا قبض على أذنها يقرصها بخفة هاتفًا من بين أسنانه – بت لمي روحك، ياسين ايه دا انا أكبر منك دبدبت على الأرض وصـاحت بتألم – سيب ودني تركها فـ فركت أذنها وأشهرت إصبعها أمامه وضيقت عينيها قائلة – ربنا هيعاقبك على وجعي دا
ابتسم ساخرًا ودفعها من وجهها فـ تنحت جانبًا وهي تزفر بـحنق، تراه يهبط أمامها ببرود وكأنه لم يؤلمها منذ قليل!
ببطء ارتسمت بسمة ماكرة تعلو شفتيها، ثم استدارت راكضة! غمغم ثروت بهدوءٍ – عايز تتجوزها يعني؟ أومـأ فراس وهو يمسح حبيبات العرق المتكومة على جبينه بالمنديل الورقي، ومن ثم تحدث بتوتر – شـ..شوفتها مرتين وأُعجبت بيها رفع ثروت حاجبه وتحدث بخشونة – مرتين وأعجبت بيها؟ تيجي ازاي دي؟ تنحنح وأردف – ما هو أنا بقول نتخطب فترة وبعدين ربنا يحلها من عنده، ونكتب الكتاب فترة برده ولو لا قدر الله ما ارتاحتش نفركش يعني
شبّك ثروت أصابعه ببعضها وعاد بظهره للخلف قائلًا – والله مقدرش أحدد، محتاجين رأيها الأول، ومعتقدش إن بعد اللي حصل دا هي هتوافق سيطر الإحباط على معالم وجهه ولكن بعد كلمة ثروت تجدد الأمل من جديد – هنسألها وإن شاء الله توافق تنفس يُريح صدره من هم رفضها، يريد أن يبث عقله وقلبه أنها ستوافق، وفي القريب العاجل ستُصبح زوجته وحلاله ❀❀❀ دخل ناصر المنزل يصفر بإستمتاع والفرحة تملئ صدره بعد مقابلته بـعشق، وقف قبل أن يصعد للأعلى يرمق العائلة المتجمعة بالردهة في تعجب، وتساءل
– متجمعين عند النبي، فيه ايه؟ لم يجيبه أحد، حتى وداد الثرثارة لم تجيبه!
فـ تعجب أكثر وجلس بجانبهم يسند ذقنه بكفه مثلهم ويطالعهم، أما ياسين فـ انصرف من مدة وخرج يسير بالطرق بلا هدف، يرغب في الإختلاء بنفسه والتفكير جيدًا في موضوع “چويرية”..تلك الصغيرة التي أقتحمت حياته دون سابق إنذار وحطمت قوانينه…
رأى طيف أحدهم يركض من بعيد، فـ تغضن ما بين حاجبيه وركز بصره عليها…
رآها تركض تجاهه وتلتفت حول نفسها بـفزع، وفي ظل ما كانت غافلة تنظر خلفها اصطدمت به ولا إراديًا تمسك بذراعيها يسندها، رفعت بصرها لتستقر عليه، تنفست بإضطراب..
أما هو فـ عقد حاجبيه بتعجب وقال – انتي! ابتلعت لعابها بتوجس، واستمعت لصوت ذلك البغيض الذي كان يحدثها بألفاظٍ بشعة – البت دي تلزمني يا زميلي رفع حاجبه وعاود ببصره إليها، فـ همست برجاء
– ساعدني بالله عليك زم شفتيه بعدم إكتراث، ونظر للبغيض قائلًا – تعالى خُدها! اقترب منهم وهو يبتسم بـشر، ويطالع “روان” بنظرات توحي بنيته السوداء، أما هي فـ كانت ترتجف كالدجاجة، مدّ يده ليجذبها ولكن أستوقفته يد ياسين التي امتدت وقبضت على يده، وقوله البارد – انا قولت تعالى خدها، عارف هي ايه اللي هتاخدها؟ عقد البغيض حاجبيه بإستغراب، فـ استكمل ياسين ببسمة هادئة – اقصد تآخد دي يا روح أمك ختم جملته بلكمة وجّهها للشاب، أعادته عدة خطوات للخلف وهو يضع يده على عينيه يتأوه ألمًا، فـ استأنف ياسين
– قرب خليني اديك واحدة كمان! صرخ الشاب بفزع واستدار راكضًا، بينما زفرت روان بإرتياح، واستدار لها ياسين يرمقها بنظرات جامدة صلبة! ❀❀❀ – اختفيتي فجأة ليه؟ اتكسفتي؟ نكست رأسها بخجل وأردفت – اتكسفت انزل وأقلع الحجاب تاني! زي ما تقول لزق عليا ومقدرتش أقلعه ولا جالي قلب! تنهـد فراس منهكًا وقال – ومكنتيش بتردي على سحر ليه؟ فركت يديها المتعرقتين ببعضهما في توتر وقالت – اتكسفت بقا من الموقف اياه ابتسم بهدوءٍ وتحدث بتهذيب
– ويا ترى موافقة تكوني زوجة ليا؟ تلعثمت وهي تجيب – يـ..عـ..بص هو… قاطعها – خدي وقتك، فكري براحتك أنا مش مستعجل، ولو مش موافقة أنا راضي باللي ربنا كاتبهولي! زاغت عينيها مُسلطة بصرها على السجادة قائلة – إن شاء الله ازدادت دقات قلبها فجأةً عندما رأته ينهض، وقـال – همشي الوقتي ولما تفكري…كلمي سحر قوليلها أومـأت بتوتر ونكست رأسها ثانيةً، بينما خرج فراس من الغرفة المُطلة على الردهة والتي كان بابها مفتوحًا، فـ تنفست الصعداء وقد زال توترها وخجلها تمامًا!
❀❀❀



