منوعات

سنه كامله

الخط ده… كان خط أمي. ما قدرتش أقف على رجلي، قعدت على الكرسي تاني وأنا مش مصدق. خط أمي؟ أمي هي اللي كانت بتدبر كل ده من ورايا؟ هي اللي اتفقت مع فريدة وسعيد عشان يخربوا بيتي ويرموا مراتي في الشارع وهي حامل في ثلاثة؟ مسكت سعيد من ياقة قميصه وغرست صوابعي فيها: * أمي يا سعيد؟! أمي تعمل فيا كده؟ وتعمل في عيالها وفي أولادي أنا كدة؟ نطقني، الطفل التالت فين؟! سعيد كان بيرتعش وصوته طالع بالعافية:

* والله العظيم ما أعرف مكان الواد يا أحمد! بس أنا سمعت ست الحبايب وهي بتتكلم في التليفون مع فريدة يوم الولادة في المستشفى… كانوا متفقين ياخدوا طفل من الثلاثة ويسلموه لست تانية عشان نور ما تقدرش تشيل شيلة ثلاثة لوحدها، وتستسلم وترجع بلدهم وما تفكرش تدور عليك تاني!
سيبته وخرجت أجرّ رجليا، الدنيا كانت بتدور بيا وشوارع وسط البلد زحمة وأنا حاسس إني في كابوس. ركبت عربيتي وسوقت زي المجنون على بيت أمي في المعادي.

دخلت البيت وفتحت الباب بصرخة هزت الحيطان: * يا أمي! يا أمي تعالي هنا!! طلعت أمي من الصالة، ووشها بشوش كالعادة، وكانت فريدة قاعدة معاها بتشرب قهوة. أول ما شافوا وشي والورق اللي في إيدي، فريدة وقفت مرعوبة، وأمي حواجبها اترفعوا باستغراب مفبرك: * في إيه يا أحمد؟ داخل بتزعق كده ليه يا حبيبي؟ رميت أوراق المستشفى والورقة المكتوبة بخط إيدها على الترابيزة قدامهم: * الورقة دي بخطك يا أمي! المستشفى، والتوأم، والطفل التالت اللي خطفتوه من أمه… كل ده بتخطيطك أنتِ وفريدة! ليه؟ أنا عملت فيكِ إيه عشان تدمري حياتي وتخليني أظلم أكتر إنسانة حبتني؟!

فريدة وشها أصفر وبدأت تتلعثم: * أحمد… انت فاهم غلط، سعيد كداب… زعقت فيها بصوت جهوري: * انتمي خالص يا فريدة! حسابك معايا بعدين! أمي وقفت، ولأول مرة أشوف في عينيها القسوة دي. ما أنكرتش، بل بالعكس، قامت وقالت ببرود مرعب: * أيوة يا أحمد… أنا اللي عملت كده! نور دي ما كانتش تليق بيك ولا بمستوانا، كانت حتة بنت غلبانة من الأرياف هتسحبك لورا! ولما عرفت إنها حامل في ثلاثة، عرفت إنك لو عرفت مستحيل تطلقها. فكان لازم أتصرف… كان لازم أخليك تكرهها وتشوفها خاينة وسرّاقة!

دموعي نزلت بغزارة مش مصدق اللي بتمعه: * تسرقوا مني عيالي؟ ترموا اتنين في الشارع وتخفوا التالت؟ فين ابني التالت يا أمي؟! والله العظيم لو ما قلتيش فين ابني لأبلغ عنكم حالا! فريدة خافت وبدأت تعيط وتصرخ: * أنا ماليش دعوة يا أحمد! أمك هي اللي خططت! الطفل التالت مع أختي في إسكندرية! أختي ما بتخلفش، وأمك أقنعتها تاخده وتكتبه باسمها وسجلته فوراً بعد الولادة! الكلام نزل عليا زي الصاعقة. خطفوا ابني وادوه لعادة تانية!

ما استنيتش دقيقة. اتصلت بالشرطة فوراً وأنا واقف قدامهم، وبلغت عن جري..مة تزوير وخطف أطفال. أمي وبكائها وتوسلات فريدة ما حركوش فيا شعرة. الشرطة جُم وأخدوا أمي وفريدة على القسم، وبدأ التحقيق رسمياً. طلعت أجرى بالعربية على طريق المنصورية، أدور على نور. فضلت أفتش في المنطقة لحد ما لقيتها قاعدة في كافيه صغير على الطريق، حاطة التوأم جنبها وبتعيط بقلة حيلة. قربت منها، ونزلت على ركبتي قدامها في الأرض. نور بصت لي بذهول وخوف. * نور… أنا عرفت كل حاجة. عرفت إن أمي وفريدة هما اللي دمروا حياتنا، وعرفت إنك خلفني ثلاثة مش اتنين.

نور شهقت وحطت إيدها على بقها وبدأت تبكي بانهيار: * أحمد… ابني التالت أخدوه مني في المستشفى وقالوا لي إنه ما.ت أول ما اتولد… بس أنا كنت حاسة في قلبي إنه عايش! كنت حاسة إنهم سرقوه مني! دموعي اتخلطت بدموعها، مسكت إيدها وبستها: * سامحيني يا نور… أنا كنت أعمى وأغبى إنسان في الدنيا. بس وحياة كل نقطة دموع نزلت من عينك، هرجع لك حقك، وهنرجع ابننا التالت. خلال 48 ساعة، وتحت ضغط النيابة والتحقيقات مع فريدة وأختها في إسكندرية، النيابة أمرت بإحضار الطفل وتحليل الـ DNA. وبفضل ربنا، النتيجة طلعت تطابق 100%.

في الصالون بتاع مديرية الأمن، واقفين أنا ونور… والضباط دخلوا علينا ومعاهم طفل صغير جميل، نفس وش إخواته التوأم. نور أخدته في حض.نها وصرخت صرخة فرح هزت المكان، وضمت الثلاث أطفال لبعض على صدرها، وأنا حض.نتهم كلهم لأول مرة في حياتي. أمي وفريدة أخدوا عقابهم القانوني بتهم التزوير وخطف أطفال والتآمر، وأنا قطعت علاقتي بأمي تماماً، لأن اللي يعمل كده في ضناه وما يرحمش أطفال ملائكة ما يستاهلش يتقال له “أمي”.

رجعت لنور، ورجعنا لبعض… مش بس عشان الأولاد، لكن عشان نسد الفجوة اللي اتفتحت بيننا ونبني حياتنا من جديد على الصدق. والنهاردة، عيالي الثلاثة بيكبروا قدام عينيا في بيتنا، وكل ما ببط لهم، بفتكر إن الحق مهما استخبى أو اتزيف… لازم يرجع لأصحابه في الآخر.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى