
كفالة حب
تارا كانت قاعدة في أوضة المستشفى ماسكة إيد نيروز صاحبة عمرها اللي نفسها بيروح خلاص وصوت الأجهزة حواليهم عامل زي الطبل اللي بيعد الثواني الأخيرة نيروز كانت بتعيط بصمت وعينيها على ابنها الصغير اللي نايم على الكرسي اللي جنبها اسمه براء عنده تلات سنين ولسه مش فاهم يعني إيه أمه هتمشي وتسيبه نيروز بصت لتارا وقالت لها بصوت واطي متقطع تارا أبو س إيدك متسبيش براء أنا مليش حد غيرك في الدنيا دي وأهلي من يوم ما اتجوزت غصب وقطعوني وانتي اللي كنتي أهلي وأختي وكل حاجة تارا حضنتها وهي بترتعش وقالت لها متقوليش كده هتقومي وهتربيه وهنرجع نضحك تاني زي
زمان بس نيروز ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت عارفة إني ماشية أنا حاسة وعديني يا تارا تاخدي بالك من براء كأنه ابنك وعديني تارا انهارت وقالت والله وعد والله في رقبتي طول عمري وبعدها بساعة نيروز سلمت روحها وسابت وراها وجع كبير وطفل صغير ملوش حد
بعد العزا تارا خدت براء عندها في شقتها الصغيرة اللي كانت عايشة فيها لوحدها بعد ما أبوها وأمها مـ,ـاتوا تارا كانت بتشتغل مدرسة في حضانة ومرتبها على قدها بس كانت بتحب براء حب مش طبيعي كأنه فعلا حتة منها كانت بتصحى الفجر تحميه وتأكله وتوديه الحضانة معاها وترجع تطبخ له وتذاكر له حواديت قبل النوم وبراء كان متعلق بيها وبقى يقول لها ماما تارا بس الفرحة دي مكملتش كتير لأن ظهر في الصورة أهل نيروز
في يوم الباب خبط وكانت واحدة ست كبيرة لابسة أسود وشكلها شديد ومعاها راجل طويل عريض بملامح قاسية عرفت بعد كده إنها كوريا تبقى حماة نيروز أم جوزها اللي مـ,ـات من سنتين في حادثة كوريا دخلت الشقة وهي بتبص بقرف وقالت انتي بقى اللي واخدة الواد ومفهمة الناس إنك هتربيه انتي مين أصلا عشان تربي حفيدي تارا اتصدمت من الأسلوب وقالت باحترام أنا صاحبة نيروز ودي وصيتها ليا وأنا واخدة بالي منه كويس مازن كان ساكت وعينه على براء اللي استخبى ورا تارا من الخوف كوريا زعقت وقالت وصية إيه وكلام فاضي إيه الواد ده ليه عيلة وليه بيت عيلة كبير
في البلد وليه ورث من أبوه وانتي عاوزة تلهفي كل ده لوحدك احنا هناخده معانا دلوقتي
تارا حضنت براء جامد وقالت لا مش هديهولك انتي عمرك ما سألتي على نيروز وهي عايشة جاية دلوقتي تاخديه ليه مازن اتكلم لأول مرة وصوته كان هادي بس قاطع قال كلام أمي صح يا آنسة تارا الولد ده لازم يتربى وسط أهله في بيت العيلة احنا عيلة كبيرة في المنصورة وميصحش ابننا يتربى مع واحدة غريبة لوحدها في القاهرة الناس تقول علينا إيه تارا عيطت وقالت غريبة أنا أمه اللي اختارتها أنا اللي نيروز أمنتني عليه كوريا سحبت براء بالعافية والواد صرخ ماما تارا ماما تارا والجيران اتلموا ومازن شال الواد وخرج وكوريا بصت لتارا وقالت لو عاوزة تشوفيه ابقي تعالي
زورينا في البلد لو افتكرناكي ومشيت
تارا فضلت أسبوع كامل مش بتنام ولا بتاكل وصوت صريخ براء مش مفارق ودنها راحت للمحامي اللي تعرفه رامي صاحبها من أيام الجامعة رامي كان شاب جدع ومحامي شاطر وبيحب تارا من زمان بس عمره ما قال رامي سمع منها الحكاية وقال لها بصي يا تارا القانون في صفهم شوية لأنهم الجدة والعم والولد ليه عيلة لكن لو أثبتنا إن البيئة عندهم غير صالحة ممكن نعمل حضانة بس الموضوع هيطول ومحتاج إثباتات تارا قالت أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس براء يرجع لحضني تاني رامي قال فيه حل تاني بس صعب شوية لو اتجوزتي حد من عيلتهم هتبقي منهم وساعتها محدش
يقدر يمنعك تربي الولد جوه بيت العيلة كوريا عندها مازن الكبير اللي لسه أعزب وهو المتحكم في كل حاجة في العيلة بعد مـ,ـوت أبوه تارا اتصدمت من الفكرة وقالت أتجوز مازن ده ده عامل زي الحيطة لا بيضحك ولا بيتكلم وكارهني من أول نظرة رامي سكت وقال عارف إنه حل مجنون بس ده أسرع حل يرجعلك براء وتفضلي جنبه وتوفي بوعدك لنيروز تارا فضلت تفكر طول الليل وفي الآخر كلمت رامي وقالت له كلمهم قول لهم أنا موافقة أتجوز مازن بس بشرط براء يفضل في حضني ومحدش يحرمني منه
مازن لما رامي كلمه كان رافض تماما في الأول وقعد يزعق انت اتجننت عاوزني أتجوز واحدة معرفهاش عشان عيل صغير كوريا كانت قاعدة بتفكر بذكاء الست دي عاوزة الورث بتاع الواد وعاوزة تربط نفسها بينا بس لو جوزناها لمازن هنبقى ضامنين إنها تحت عنينا وفي بيتنا والواد هيفضل وسطنا ومحدش يقدر يتكلم علينا إننا رمينا لحمنا كوريا قالت لمازن اسمع يا مازن البت دي شكلها غلبانة وبتحب الواد بجد وانت كده كده كنت هتتجوز جوازة والسلام خدها سنة ولا اتنين وبعدين طلقها ويبقى الواد اتعود علينا ونكون خلصنا من وجع الدماغ مازن وافق بعد ضغط وقال موافق بس بشروطي الجواز على



