منوعات

روايه كامله

ماريان هزّت راسها ببطء، وقالت
سألتها لما جاتلي هنا قالت لي إنك لازم تفضل معتمد عليها وحدك وإن لو كنت معايا هتبقى تابع لي أنا وإنها خاڤت لما شافت مرتبي أعلى من مرتبك وإنني أقدر أقف جنبك وتصير لي كلمة في البيت فقررت تبعدني عنك من أول يوم وقلت لي كلام غريب قالت إن الفلوس اللي أخذتها مش هتكفيها وإنها محتاجة فلوس تانية منك وإنها لو سابتك تعرف الحقيقة هتخسر كل حاجة
كلامها فتح لي باب مخيف.

تذكرت إن امي كانت دائمًا تطلب مني فلوس كتير، وتقول إنها مصاريف بيت وعلاج وحاجات ضرورية، وكنت أديها من غير ما أسأل ولا أناقش. تذكرت إنها كانت تمنعني من إدارة حسابي بنفسي، وتقول لي إنني مش فاهم في الأمور المالية، وإنها اللي تصلح لي كل حاجة. تذكرت إنها كانت ترفض أي كلام عن ماريان، وتقول لي إنها خاېفة عليّ منها، وفي الحقيقة كانت خاېفة إنني أعرف الحقيقة فتفقد سيطرتها عليّ وتفقد الفلوس اللي بتاخدها مني.

وكل الفلوس اللي كنت أديها لها طوال السنين دي كانت تصرفها على نفسها وربما كانت تدخرها أو تشتري بيها حاجات لنفسها وأنا كنت أصدقها وأعمل شغل إضافي عشان ألبي طلباتها وأنا مش عارف إن زوجتي وبنتي بيعانوا الجوع والبرد في مكان تاني قلت كده بصوت متهدج، وشعرت پغضب عارم يشتعل جوايا ڠضب على امي لما فعلت بنا كل ده وڠضب على نفسي لما صدقتها وكنت أعمى عن الحقيقة كلها.

بصيت لصوفيا اللي لسه تلعب في الزاوية، ومشيت ناحيتها ببطء، وقلت لها وأنا أجلس على ركبتي قدامها
صوفيا تعالي يا حبيبتي
التفتت لي ووقفت مترددة، ثم مشت نحوي ببطء، ولما قربت مسكت إيدي الصغيرة بكل حنان، وقلت لها
أنا أبوكي يا صوفيا آسف إني ما كنتش معاكي من زمان بس من النهاردة مش هسيبك تاني أبدًا ولا هسمح لأي حد يأذيكي أو يأذي ماميك اتفقنا؟
صوفيا بصت لي بعيونها اللي تشبه عيوني، وبدأت تفهم شيئًا فشيئًا، فمدت إيدها الصغيرة وحطتها على كتفي، وقالت بصوتها الناعم
بجد؟ هتبقى معايا طول الوقت؟

وهتحميني ومامي من الست اللي بتيجي وتخوفني؟
عرفت فورًا إن الست دي امي هي اللي كانت تيجي هنا وتخوف صوفيا الصغيرة تيجي تهدد طفلة في سن الأربع سنين وتخوفها من أبوه اللي ما تعرفهوش!

قلبي اتقطع، وضممت صوفيا لحضني بقوة، وقلت لها وأنا أحاول أمنع ڠضبي من الظهور قدامها
أيوه يا روحي أنا هحميكي وماميك من كل حد مش هسمح لأي حد يقرب منكم ويخوفكم تاني أبدًا
رفعت راسي وبصيت لماريان اللي كانت تبص لي والدموع تنهمر من عيونها بغزارة، وقمت وقفت قدامها وقلت لها بكل عزم وإصرار
ماريان آسف آسف بكل ما في الكلمة من معنى آسف لأنني صدقت كلام غيرك ولم أسمعك آسف لأنني تركتكِ تعانين كل هذا وكنت أملك أن أكون بجانبكِ آسف على كل يوم مرّ وأنتِ بعيدة عني وآسف على كل لحظة مرّت على صوفيا وأنا لست

بجانبها ومن اليوم لن أسمح لأحد أن يفرق بيننا مرة أخرى ولن أسمح لأحد أن يأخذ حقكِ وحق صوفيا سأسترجع كل ما أُخذ منا وسأعوضكِ عن كل ما مرّ بكم هل تقبلين اعتذاري؟
ماريان ما قدرت تتكلم من كتر البكاء، بس هزّت راسها بالإيجاب، وسقطت بين ذراعي وهي تبكي بكل ما في قلبها من ألم وفرح وآمال. ضممتها هي وصوفيا إليّ، وحسيت أنني وجدت كنزي الذي ضاع مني منذ أربع سنين ووجدت السبب الذي سأعيش من أجله وأقاتل من أجله حتى النهاية.
الفصل الرابع المواجهة والحق الذي لا يُضيع
مر أسبوع كامل وأنا أعيش أجمل وأصعب أيام حياتي.

آجرت لهم شقة قريبة من مكان عملي، واشتريت لصوفيا كل ما تحتاجه من ملابس دافئة وألعاب، وكنت أحاول تعويض كل لحظة فاتتني معاها. صوفيا بدأت تتعود عليّ شيئًا فشيئًا، وتضحك وتلعب معي، وكلما رأيت ابتسامتها تشرق على وجهها أشعر ببعض السکينة، وأحيانًا أشعر بۏجع في قلبي عندما أتذكر كل ما مرّ بها.
أما ماريان فكانت تنظر إليّ ببعض الحذر أحيانًا، وكأنها لا تصدق أنني حقًا معها ولن أتخلى عنها مرة أخرى.

كنت أعمل جاهدًا على إزالة هذا الحذر، كنت أجلس معها وأستمع إليها بكل تركيز، أسألها عن رأيي في كل صغيرة وكبيرة، وأشعرها بثقتي واحترامي لها، وأخبرها دائمًا إنني أدركت قيمتها وإنني نادم كل الندم على ما فعلته.
وفي صباح اليوم السابع، قررت أن أذهب إلى أمي. لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا لا بد من مواجهتها لا بد من استرجاع الحق ولا بد أن أعرف كل شيء.
وصلت إلى بيت أمي، ودخلت دون أن أطرق الباب. كانت تجلس في الصالة تشرب الشاي، ولما رأتني ابتسمت بترحيب زائف، وقالت
أهلاً يا حبيبي جيت متأخر ليه؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى