
“اكتب كل خربوش وكل كدمة في التقرير،” فريدة المحامية ردت بثبات: “ولما تفوق، هي اللي هتحدد إجراءاتها بنفسها.” سعاد هانم أول ما سمعت كلمة “تحدد”، رجعت لها شوية من تناكتها المزيفة. “هي مش هتشتكي أُمها! مريم عبيطة وبنت ناس وما بتحبش الشوشرة، وبعدين الأرض والبيت دول من حقنا وفي عليهم نزاع!” “ما فيش نزاع،” قلتها وأنا ببصلها في عينها بثبات: “في سرقة بالإكراه.” شهد ضمت شنطتها لصدرها بخوف وبصت حواليها:
“إيه الجنان ده! أنتوا ما تقدرش تحبسونا هنا!” “أنا مش حابسكم،” رديت ببرود: “أنا مستني قوة النيابة توصل.” سعاد بصت ناحية الباب، ولأول مرة تفهم إن دنيتي ما فيهاش صوت عالي ولا زعيق… دنيتي عبارة عن أبواب بتقفل بهدوء قبل ما حد يفكر حتى يهرب. فريدة المحامية ورتني ملف تاني. شات معrestore من تليفون شهد. سعاد: سبيها بره لحد ما تأدب وتوافق. شهد: طب افرضي جرى لها حاجة في البرد ده؟
سعاد: عشان تتعلم إن القرشين وأرض أَبُوها أSelection من كبريائها. وبعدها صورة لمريم وهي مرمية في البرد، وشهد حاطة عليها إيموجي بيضحك. الساعة 6:42 الصبح، مريم فتحت عينيها. كنت قاعد جنبها، قفل زراير قميصي لحد زوري، كأني بحاول أداري الوشم اللي شافوه في المستشفى. “أنا شفت الوشم اللي على صدرك يا حسن…” همست بصوت متقطع. بلعت ريقي وبصيت في الأرض: “كان المفروض أقولك من زمان.” “هو أنت… تخوف؟ أنت خطر؟”
القال ده نزل عليا أتقل من أي رصاصة اتض.ربت عليا زمان. “عنِك أنتِ؟ عمرِي ما أكون خطر عليكِ أبداً.” مريم بصتلي طويل، وبعدين لفت وشها لفريدة ولوكيل النيابة اللي لسه داخل الغرفة. “أنا عايزاهم يعيشوا،” قالتها بصوت مبحوح بس مليان غل: “عايزاهم يعيشوا ويشوفوا كل حاجة بتتاخد منهم حتة حتة.” فريدة ما ضيعتش ثانية. الورق اللي سعاد كانت عايزة تجبرها توقعه طلع مزور، والمحامي المأجور كان باصم على أوراق بتاريخ قديم. ومدير الحسابات بتاع الشركة طلع حاطط إيده مع شهد وجوزها ومحولين ملايين لشركات وهمية.
بس كان فاضل ض.ربة البداية… الاعتراف الكامل. مريم مسكت تليفوني بإيد بتترعش، وسجلت فويس لأُمها: “ماما… أنا هوقع على التنازل الضهر في المزرعة. هاتي شهد والمحامي وتعالوا… مش عايزة انض.رب تاني.” رد سعاد جيه في أقل من دقيقة: “أهو كده عقلتي وعرفتِ تمامك.” مريم قفلت عينيها… وأنا عرفت إن على الضهر، عيلة “الألفي” هتعد على الطاولة الغلط، وفي الوش الغلط. الجزء الثالث والأخير
على الساعة 11:30 الصبح، كانت المزرعة شبه مهجورة ومفهاش صوت غير هبّة الهوا الشديدة. سعاد هانم وصلت وهي لافة نفسها بفرّو أسود، وجنبها شهد وجوزها “أيمن”، ومعاهم المحامي المأجور ومدير حسابات الشركة. داخلين يضحكوا ومطمنين إن مريم اتك.سرت خلاص وجاية تبصم وهي ساكتة. أول ما فتحوا باب الصالون الكبير، الضحكة اتجمدت على وشوشهم. الصالون ما كانش فيه مريم.
كان فيه طاوله واحدة في النص، قاعد عليها أربعة من أكبر حيتان التفتيش المالي وممثلي الجمارك في البلد، ولابسين بدَل رسمية ووشوشهم زي الخشب. وفي صدر القاعة، كنت قاعد أنا… قميصي مفتوح شوية من فوق، والوشم باين بكل وضوح، وحوالي 10 رجالة من بتوعي واقفين ورايا بسكوت يرعب. “إيه ده؟” سعاد هانم برقت برعب وهي بترجع خطوة لورا: “أنت بتعمل إيه هنا يا حسن؟ وفين مريم؟” “مريم في أمان،” قلتها بصوت هادي جدًا وأنا بصب القهوة: “لكن أنتوا اللي مش في أمان.”
أيمن، جوز شهد، حاول يعمل فيها شجاع وزعق: “أنت هتستعبط يا مقاول أنت؟ أنت عارف بتكلم مين؟ اخرج بره بدل ما أطلبلك الشرطة!” واسطة كلمته ما كملتش، لما واحد من رجالتي قرب منه ورمى على الطاولة ملف أسود تقيل. “دي كشوفات الحسابات السريّة بتاعة شركات القشر اللي فتحتها في بنما يا أيمن،” الأستاذة فريدة المحامية قالتها وهي بتقلّب الصفحات ببرود: “48 مليون جنيه اتسحبوا من حسابات الحاج إبراهيم الألفي قبل ما يموت بـ 3 أيام… بالتزوير. والتحويلات كلها عليها توقيعك وتوقيع شهد مراتك.”
وش شهد جاب ألوان وفضل جسمها يتنفض: “ماما… إيه الكلام ده؟” سعاد هانم مسكت شنطتها بجنون وزعقت في المحامي بتاعها: “رد عليهم يا أستاذ! قولهم إن الأوراق دي ملهاش قيمة والورث ده بتاعي!” المحامي بلع ريقه بعافية، ووشه بقى أصفر زي الليمونة، وبص لسعاد وقال بصوت بيترعش: “سعاد هانم… ده ‘الجن’… الملفات دي لو وصلت النيابة، إحنا كلنا هنروح في داهية… ده بكلمة منه يقفل أصولنا ويحبسنا قبل ما نخرج من الباب ده.”
سعاد هانم بصتلي بذهول، ولأول مرة تحس بالحجم الحقيقي للراجل اللي كانت بتهينه وتناديه “جوز بنتي الغلبان”. “أنت… أنت مين؟” همست وهي حاطة إيدها على قلبها. قمت وقفت بالراحة، ومشت لحد ما وقفت قدامها بالظبط، وبصيت في عينيها بثبات: “أنا الراجل اللي بنتك اختارته عشان يحميها من الدنيا… وأنتوا طلعتوا خطرها الأولاني. افتكرتي إن هدوئي ضعف، وإن سكوتي قلة حيلة… بس أنا كنت سايبكم عشان خاطر مريم. ودلوقتي… مريم هي اللي طلبت إن حسابكم يكون عسير.”
في اللحظة دي، خبط شديد جه على باب المزرعة، ودخلت قوة من المباحث والنيابة العامة ومعاهم أمر ضبط وإحضار رسمي. “سعاد الألفي، شهد الألفي، أيمن عبد السلام…” الضابط قال الأسامي بصوت جاف: “مطلوب القبض عليكم بتهمة الشروع في ق/تل الموازية للتعدي الشديد، والتزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال القُصّر والشركة.” شهد انهارت وبقت تصرخ وتستعطفني: “حسن! عشان خاطر مريم! قولهم يوقفوا ده! أنتو أهلي!”
ما بصيتلهاش حتى… رجعت لورا وسبت الضابط بيحط الكلبشات في إيديهم واحد ورا التاني. سعاد هانم وهي بتتجر لبره، الخاتم التقيل اللي ض.ربت بيه مريم وقع منها على الأرض ورن رنة مكتومة. دوست عليه بكتفي وك.سرته تحت جزمتي.
بعد 3 أسابيع… الجو كان دافي، والشمس طالعة في جنينة بيتنا. مريم كانت قاعدة على الكرسي الهزاز، لافة نفسها ببطانية خفيفة، ووشها بدأ يرجعله لونه الطبيعي والعلامات تختفي. جبتلها كوباية القهوة المظبوطة اللي بتحبها صباح كل جمعة، وقعدت جنبها على الركبة.
مسكت الكوباية بإيديها الدافية، وبصتلي في عيني ابتسامة هادية بس فيها وجع قديم. “يعني… المحل والمخازن والشركات دي كلها بتاعتك يا ‘جن’؟” قالتها وهي بتهزر بنبرة خفيفة. مسكت إيدها وبستها بحنية: “أنا ماليش غير اسم واحد بس بيهمني في الدنيا دي… حسن. جوز مريم. وكل اللي بره ده مالوش أي قيمة لو ما كنتش قادر أحميكي.” مريم قربت مني وحطت رأسها على كتفي، ولأول مرة من يوم الحادثة تنام باطمئنان كامل:
“أنا دلوقتي بس عرفت… إن بابا كان عارف بيجوزني مين.”




