منوعات

السواقه

تحبي نراجع لحضرتك حاجة في أوراق الصيانة أو التراخيص؟
سندت إيدي على المكتب اللي قدامي عشان متهزش
لا، بس كنت عايزة أعرف اسم والدة المدام فريدة بالكامل لو سمحت، عشان في توكيل تحويل عايزين نخلصه.
والدتها الست سامية عبد الحميد، دي سيدة أعمال معروفة هنا وعندها معارض أقمشة في سوق الغورية في طنطا.
خرجت من المعرض وأنا ماشية في الشارع مش شايفة قدامي.
الصورة بدأت تترسم بمنتهى البشاعة والوضوح.
طارق مكنش ضحېة!

طارق مكنش مغلوب على أمره ولا أهله حطوا السکينة على رقبته عشان يستر غلطة زي ما أمه ادعت وزي ما هو عيطلي ورا الباب!
طارق ڼصب شبكة كدب على العيلتين. رسم نفسه قدام عيلة المنشاوي إنه مهندس ورجل أعمال شاب وشغال في شركات كبيرة في القاهرة، ومعهوش سيولة كفاية عشان داخل مشاريع، فدفع مقدم العربية وحجز الجناح الملكي من فلوسي وشقايا عشان يظهر قدامهم إنه راجل غني وابن ناس، وأهل البنت لما شافوا كرمه ومظهره اشتروه وجوزوه بنتهم وجهزوا الباقي، وحماته سامية عبد الحميد كانت بتاخد منه فلوس كدفعات في شقة طنطا اللي هما كتبوها باسم بنتهم!

كل جنيه اشتغلته في أوبر لحد الفجر، كل مشوار عملته في عز البرد، وكل خصم اتخصم مني في شغلي عشان كنت بصحى مش شايفة من قلة النوم… كان بيروح عشان طارق يتباشا قدام عيلة غنية في طنطا ويعمل لنفسه هيبة ومكانة على قفايا!
ركبت عربيتي، وركنت على جنب، وطلعت تليفوني.
كان فيه أكتر من 25 مكالمة فائتة من طارق، و مكالمات من أمه، ورسايل واتساب مش بتنتهي.
فتحت رسايل طارق
سلمى ردي عليا أرجوكي!
سلمى أنتي فين؟ زمايلك في الشغل قالوا إنك مجيتيش النهاردة!

سلمى بلاش تهدمي كل حاجة، أنا مستعد أكتبلك وصولات أمانة بالفلوس كلها، بس متعمليش حاجة ندمنا عليها إحنا الاتنين!
سلمى… فريدة اتصلت بيا ومړعوپة، في حد راح سأل عليها في المستشفى باسمك؟ أنتي روحتي طنطا؟!
قريت الرسالة الأخيرة وابتسمت ابتسامة باردة كلها سم.
طارق عرف إني في طنطا. والړعب بدأ ياكل في قلبه، لإن الكدبة الكبيرة اللي بناها خلاص على وشك تتهد فوق دماغه وتدفنه حي.
كتبتله رسالة واحدة
أنا في طنطا يا باشمهندس. والحاج كمال المنشاوي لازم يقعد مع خطيبتك القديمة عشان يبارك لجوازتك اللي على مية بيضا.

قفلت التليفون على طول قبل ما يلحق يرن.
دلوقتي، مكنش ينفع أرجع القاهرة قبل ما أقابل الطرف الأهم في الحكاية دي كلها. الطرف اللي طارق كان بيتحامى فيه وبيخوفني بيه الحاج كمال المنشاوي، أو الست سامية عبد الحميد.
سألت في منطقة الغورية في طنطا عن محلات الحاجة سامية عبد الحميد للأقمشة. كانت محلات مشهورة وكبيرة، واجهات ضخمة بتبيع أقمشة ستائر ومفروشات وملايات سرير فاخرة.
وقفت قدام المحل الرئيسي، وخدت نفس عميق، وعدلت طرحتي وجاكتتي، ودخلت بخطوات ثابتة وراس مرفوعة.
السلام عليكم.

طلعلي شاب من العمال
وعليكم السلام يا آنسة، أهلاً بيكي، بتدوري على قماش صالون ولا تجهيز عرايس؟
لا، أنا عايزة أقابل الحاجة سامية شخصياً في موضوع يخص بنتها فريدة وباشمهندس طارق.
الشاب بصلي باستغراب، وسابني وطلع على سلم داخلي في المحل يودي للمكتب الإداري فوق.
بعد دقيقتين، نزل وقالي
اتفضلي يا فندم، الحاجة سامية مستنياكي فوق.
طلعت السلم، ودخلت مكتب واسع مفروش كلاسيك، قاعدة وراه ست خمسينية شكلها وقور، لابسة عباية سودا شيك ودهب كتير في إيديها، وبتبصلي بنظرات فاحصة وفيها علامة استفهام كبيرة.
أهلاً يا بنتي.. خير؟

قالولي إنك جاية في موضوع يخص فريدة وطارق؟ أنتي زميلته في الشركة في القاهرة ولا إيه؟
قربت من المكتب، سحبت الكرسي اللي قدامها وقعدت من غير ما أستنى إذن، وطلعت من شنطتي تلت حاجات وحطيتهم قدامها على المكتب بالترتيب
كشف الحساب البنكي باسمي وفيه التحويلات الثلاثة الموجهة لاسمها وللمركز الطبي ولمعرض العربيات.
عقد إيجار شقة الزوجية في القاهرة باسمي أنا وطارق كخاطب ومخطوبة من خمس سنين.
صورة السونار وإيصال سداد مصاريف ولادة فريدة من حسابي أنا الشخصي.
الحاجة سامية بصت للورق بحيرة، رفعت نضارة القراءة وبدأت تقرأ بتركيز.

مع كل سطر كانت بتقراه، كانت عينيها بتوسع أكتر، ولونها بيخطف، وإيديها بدأت تترعش وهي بتمسك كشف الحساب.
إيه… إيه الورق ده يا بنتي؟ يعني إيه سلمى محمود التهامي؟ وأنتي مين أصلاً؟
بصيت في عينيها مباشرة، وبنبرة هادية بس تقطع زي السکينة، قولت
أنا سلمى يا حاجة سامية. أنا البنت اللي شقيت خمس سنين وسوقت تاكسي وأوبر في نص الليل عشان طارق يجي يتقدملكم لابس بدلة شيك ويقولكم إنه باشمهندس ورجل أعمال، ويدفع مقدم عربية بنتك ويحجز جناح ولادتها بفلوس عرق شقايا وتأمين مستقبلي.

الحاجة سامية اتصلبت في مكانها، النفس انقطع من صدرها، وقامت وقفت وهي بتسند على المكتب پصدمة هستيرية
أنتي… أنتي بتقولي إيه؟!
طارق قايلنا إنه شريك في شركة استيراد وتصدير وإن الفلوس دي أرباح عملياته في الجمارك! طارق جاي متقدملنا من سنة وشاريلنا هدايا ودهب ومعاه أمه وأبوه وشاهدين على كتب الكتاب!
ضحكت بمرارة
طارق موظف خدمة عملاء بسيط بياخد ملاليم، والفلوس اللي دخل بيها بيتكم دي فلوس جمعياتي وشغلي وعرقي اللي سرقه بتوكيل بنكي عملتهوله بحسن نية عشان نجهز شقتنا في الهرم.
الست سامية مسكت تليفونها بإيد مړعوپة عشان تتصل، لكن في اللحظة دي بالظبط…

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى