
لما ليلى كان عندها أربع سنين، حد وصلها لحد باب فيلا كبيرة، وسابها هناك وهي حاضنة أرنب لعبة قديم، لونه بهت من كتر السنين.
الشخص اللي جابها ما سابش وراه غير جواب واحد.
وكان مكتوب فيه جملة واحدة بس
إنتوا الأربعة… اختاروا واحد فيكم يربي البنت.
الأربع رجالة اللي كانوا قاعدين في البيت سكتوا كلهم.
عمر، الأخ الكبير، جرّاح مشهور، بيقضي معظم يومه في العمليات، شخص منظم ونضيف لدرجة مبالغ فيها، وأكتر حاجتين بيكرههم في حياته هما الدوشة والعيال اللي بتعيط.
ياسين، الأخ التاني، محامي معروف عمره تقريبًا ما خسر قضية.
أي مشكلة عنده تتحول فورًا لمواد قانونية وبنود ولوائح.
وكان دايمًا بيقول
الأطفال كائنات غير مؤهلة للتفاهم بالعقل والمنطق.
أما سيف، الأخ التالت، فكان ظابط مباحث، طول السنة بيتعامل مع مجرمين وقضايا خطيرة، وفي مرة اشترى صبارة عشان مقتنع إنها مستحيل تمــ,,ـــــوت…
وماتت.
أما آخر العنقود آسر، فكان ممثل مشهور جدًا، جدول شغله مليان أكتر من تلتميت يوم في السنة، وجمهوره أصلًا ماكانش يعرف إن عنده تلات إخوات.
ولا واحد في الأربعة كان بيحب الأطفال.
ولا واحد فيهم كان بيفكر يتجوز أو يخلف أصلًا.
الأربعة بصوا للطفلة الصغيرة اللي قاعدة في نص الكنبة.
وليلى رفعت وشها الأبيض الصغير وبصت لهم بعينيها السود الواسعة.
بعد خمس دقايق…
ياسين حط ورقة على الترابيزة وقال بجدية
نتفق من البداية. هنعتني بيها مؤقتًا لمدة تلاتين يوم. وخلال الفترة دي هندور لها على أسرة مناسبة تتبناها.
عمر وافق.
سيف ما اعترضش.
آسر رفع إيده
موافق جدًا.
والأربعة مضوا.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الورقة دي بعد تلاتين يوم بس…
كل واحد فيهم هيحاول يلاقي ثغرة قانونية عشان يلغيها!
في أول يوم، عمر بص لليلى بصرامة وقال
أوضة المكتب بتاعتي ممنوع تدخليها.
في نفس الليلة، حرارة ليلى ارتفعت فجأة.
وعمر نفسه كان شايلها بين إيديه ونازل بيها السلم بيجري بسرعة لدرجة إنه كان هيتكعبل ويقع.
في اليوم الخامس، ياسين قال
أنا مش مُلزم إني أحكيلك قصة قبل النوم.
بعد نص ساعة…
كان المحامي الكبير قاعد جنب سر,,ـــــيرها، وبيقرأ قصة الخنازير التلاتة للمرة التالتة.
لأن ليلى كل شوية توقفه وتقول
لأ يا عمو ياسين… إنت عملت صوت الديب غلط.
في اليوم ال، سيف حذرها
إوعي تستنيني لما أرجع من الشغل.
في الليلة دي رجع الساعة اتنين بعد نص الليل.
فتح الباب…
فلقى البيت كله ضلمة.
لكن على الكنبة كان فيه جسم صغير متكور، نايم وهو حاضن الأرنب اللعبة.
وجنبه علبة أكل باردة.
ليلى فتحت عينيها أول ما سمعت الباب.
عمو سيف… إنت رجعت؟
الراجل اللي وقف قدام مسدسات ومجرمين من غير ما رمش…
فضل واقف مكانه فترة طويلة ومش عارف يرد.
وفي اليوم العشرين…
المصورين صوروا آسر وهو بيشتري فستان أميرة صغير.
فنزل بوست في نفس الليلة ينفي الموضوع
هدية لبنت واحد صاحبي.
وبعد عشر دقايق…
طلب أونلاين 12 فستان زيادة.
وأخيرًا وصل اليوم التلاتين.
والأسرة المناسبة لتبني ليلى ظهرت.
الأربع رجالة اللي من شهر واحد بس كانوا بيعدوا الأيام عشان يتخلصوا من المشكلة الصغيرة دي…
قعدوا الأربعة في الصالة.
عمر قال
أنا دكتور، وبالتالي أقدر أوفر لها أفضل رعاية صحية.
ياسين زق نضارته وقال
الدخل، ساعات العمل، البيئة التعليمية… لو هنقيم الموضوع بشكل موضوعي، أنا الأنسب.
سيف قال بوش جامد
إنتوا الاتنين شغلكم كله طوارئ وساعات إضافية. أنا اللي هربيها.
آسر خبط بإيده على الترابيزة
إنت ظابط مباحث وبتتكلم عن ساعات العمل؟! إنت ممكن تخرج من البيت النهارده وترجع الأسبوع الجاي!
الأربعة بصوا لبعض.
بعد نص دقيقة…
اتخانقوا بجد.
وليلى كانت واقفة عند الباب، حاضنة أرنبها، وباصالهم وهي مش فاهمة ليه الأربع أعمام بيتخانقوا على مين فيهم هياخدها.
ماكانتش تعرف إن من تلاتين يوم…
هما كانوا عايزين يدوروا لها على بيت.
وبعد تلاتين
يوم…
هما نفسهم بقوا بيتها.
لكن من اليوم ده، سر مدفون بقاله أربع سنين بدأ يظهر.
ليه أم ليلى اختفت؟
وليه أصرت إن بنتها تروح للأربع رجالة دول بالتحديد؟
والأهم…
إيه سر الصورة المستخبية جوه الأرنب اللعبة اللي ليلى حاضناه من أربع سنين؟
صورة…
ولا واحد من الإخوات الأربعة شافها قبل كده.
الفصل الأول طفلة على باب البيت
الساعة كانت 617 الصبح بالظبط لما جرس فيلا عيلة منصور رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
أول واحد صحي كان آسر.
كان مخلص تصوير إعلان امبارح بعد الساعة اتنين بالليل، ووصل البيت قرب الساعة أربعة.
يعني لسه ما لحقش ينام أصلًا.
شد اللحاف فوق دماغه.
الجرس رن تاني.
صرخ
سيف!
محدش رد.
ياسين!
ولا نفس.
عمر!
جاله صوت بارد من الدور اللي فوق
إنت أقرب واحد للباب.
…
آسر جز على سنانه.
وأقسم إن أول ما يشتري بيت لوحده، أوضة نومه هتبقى على بعد ميتين متر على الأقل من الباب الرئيسي.
لبس أي حاجة فوق هدوم النوم، وحط كاب على شعره المنكوش، ونزل وهو بيجر الشبشب.
الجرس رن للمرة الرابعة.
جاي أهو!
فتح الباب.
أيوه، مين…
وسكت.
مفيش حد.
بص قدامه.
فاضي.
بص يمين.
مفيش.
شمال.
برضه مفيش.
كان هيقفل الباب، لكن فجأة حس بحاجة صغيرة بتشد طرف هدومه.
جسم آسر اتجمد.
وببطء…
بص تحت.
لقى طفلة واقفة قدامه.



