منوعات

طبخت لحمه

رجعت البيت بعد أقل من ساعة، وأمي كانت ماشية جنبي وهي شايلة شنطة صغيرة، ومريم ماسكة إيدي.
أول ما دخلنا، لقيت سعاد قاعدة في الصالة، وعينيها مليانة ڠضب.
بصت لأمي من فوق لتحت وقالت بسخرية
يعني جبتي أمك فعلًا؟
أمي ما ردتش.
حطت شنطتها جنب الحيطة، وبصتلي بهدوء.
إنتِ متأكدة من اللي بتعمليه يا بنتي؟
هزيت راسي.
لأول مرة من سنين.
قبل ما تكمل كلامها، سمعنا صوت مفتاح أحمد في الباب.
سعاد قامت بسرعة.
أهو ابني جه. خليه يشوف مراته عملت فيا إيه.
دخل أحمد وهو متعصب.

رمى مفاتيحه على الترابيزة، وبصلي.
إنتِ فعلًا طردتي أمي؟
ما رديتش.
قال بصوت أعلى
أنا بكلمك!
بصيتله وقلت
وأنت فعلًا شايف إن المشكلة إني رميت الأكل؟
اتنرفز.
أيوه! خمسة كيلو لحمة! خمسة كيلو يا مريم! إنتِ عارفة الفلوس دي كام؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عارفة.
أمال عملتي كده ليه؟
لأن اللي حصل النهارده مش عن اللحمة.
سعاد تدخلت بسرعة
لأ طبعًا عن اللحمة! دي واحدة بخيلة ومچنونة، من ساعة ما اتجوزتك وهي عايزة تتحكم في كل حاجة!
أحمد بصلي.
اعتذري لأمي.
سكت.
سامعاني؟ اعتذري.

حطيت إيدي على ظهر الكرسي.
قبل ما أعتذر، بص على الورقة اللي على الترابيزة.
بص ناحية الترابيزة لأول مرة.
كان فيه ظرف أبيض.
وقف مكانه.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كفاية.
لأني شفت وشه اتغير.
مش ڠضب.
خوف.
مد إيده ناحية الظرف، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
قلت
افتحه.
قال بسرعة
إيه ده؟
افتحه يا أحمد.
سعاد بصتله باستغراب.
فيه إيه يا ابني؟
أحمد ما ردش عليها.
فتح الظرف.
سحب الورقة.
قرأ أول سطر.

وبمجرد ما عينه نزلت للسطر التاني، وشه اصفر.
أنا كنت مستنياه يسألني.
لكنه قال جملة واحدة
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
ابتسمت.
يعني تعرفها؟
رفع عينه عليا.
سكت.
أمي قامت من مكانها.
مريم، هو إيه اللي مكتوب؟
قلت
دي صورة من عقد تحويل ملكية جزء من العقار اللي اتفتح باسم شركة نجلاء.
سعاد انتفضت.
شركة إيه؟!
أحمد بص لأمه بسرعة.
واللحظة دي فهمت حاجة.
سعاد كانت عارفة.
مش كل التفاصيل
لكنها كانت عارفة إن فيه حاجة.
حطيت قدام أحمد ورقة تانية.

ودي كشوف التحويلات.
بدأ يقلب فيها.
إنتِ ډخلتي على حسابي؟
لأ.
أمال جبتيها منين؟
من البنك.
ضحك ضحكة عصبية.
البنك بيديكي كشوف حسابات مش بتاعتك؟
قلت
الحساب مش حسابك لوحدك.
سكت.
ده الحساب اللي اتحولت منه أقساط الشقة باسمي.
سعاد صړخت
يعني إيه؟
بصيتلها.
يعني كل شهر كان بيتخصم مبلغ من الحساب المشترك، وأنا كنت فاكرة إن أحمد بيدفع التزاماته العادية.
وبعدين بصيت لأحمد.
لكن جزء من الفلوس كان بيروح لشركة نجلاء.
أحمد ضړب الورقة على الترابيزة.
إنتِ فاهمة غلط!

طب فهمني.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ممتاز.
سحبت كرسي وقعدت.
أنا عندي وقت.
أحمد بدأ يتلعثم.
نجلاء كانت محتاجة مساعدة مؤقتة.
مساعدة؟
أيوه.
بمئات الآلاف؟
سكت.
أمي شهقت.
أما سعاد فبدأت تتكلم بسرعة
يا بنتي دي أختُه! يعني كان المفروض يعمل إيه؟ يسيب أخته تقع؟
بصيتلها.
وأنا؟
سكتت.
أنا مش أخته؟
إنتِ مراته.
وأم بنتُه.
ما حدش رد.
فتحت الورقة الأخيرة.
ولسه فيه حاجة أهم.
أحمد بصلي.
إيه؟
قلت
القرض.
تجمد.

قرض إيه؟
القرض اللي اتاخد باسمي.
صمت كامل نزل على الصالة.
حتى مريم بطلت تلعب.
أحمد قال بصوت منخفض
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
حطيت نسخة العقد قدامه.
قرض تجاري بقيمة سبعمية وخمسين ألف جنيه.
أمي حطت إيدها على صد.رها.
يا ساتر يا رب!
سعاد قالت بسرعة
مستحيل!
بصيتلها.
ليه مستحيل؟
لأن مريم عمرها ما أخدت قرض!
بالضبط.
بصيت لأحمد.
أنا ما أخدتش قرض.
رفع عينه.
ولا أنا.
ابتسمت.
يبقى مين اللي أخده؟
ماحدش رد.
قربت الورقة من أحمد.

التوقيع الموجود هنا مش توقيعي.
أحمد بلع ريقه.
ثم قال
يمكن حصل خطأ من البنك.
ضحكت.
خطأ؟
فتحت صورة تانية.
الغريب إن البنك عنده نسخة من بطاقتي، ونسخة من عقد الشقة، وتوقيع إلكتروني باسمِي.
سكت.
والأغرب إن تاريخ تقديم الطلب كان قبل ما أعرف أصلًا إن نجلاء فتحت الشركة.
سعاد قامت.
أنا مش فاهمة حاجة.
قلت
وأنا كمان كنت مش فاهمة.
وقفت وبصيت لأحمد.
لحد ما لقيت الرسالة دي.
فتحت موبايلي.
وعرضت عليه لقطة شاشة.
كانت رسالة قديمة بينه وبين نجلاء.
قرأها.

ثم رفع عينه ببطء.
قلت
الرسالة دي اتبعتت من أربع سنين.
سعاد قربت.
وريني.
لكن أحمد شد الموبايل من إيدي.
خلاص!
صړخت
إبعد إيدك!
أمي وقفت بينا.
إنت بتعمل إيه؟
أحمد كان بيتنفس بسرعة.
قلتله
الرسالة كانت بتقول خلصنا توقيع مريم، دلوقتي البنك هيوافق.
سعاد بصت لابنها.
إيه معنى الكلام ده يا أحمد؟
أحمد ما ردش.
ولأول مرة
سعاد نفسها بدأت تشك فيه.
لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، جرس الباب رن.
مرة.
مرتين.
ثم رن پعنف.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى