منوعات

طبخت لحمه

أحمد بص ناحية الباب.
أنا بصيتله.
مستني حد؟
قال
لأ.
فتحت أمي الباب.
وكان واقف قدامنا رجل في الخمسينات، لابس بدلة، وماسك ملف أسود.
بص لأحمد وقال
أستاذ أحمد؟
أحمد اتوتر.
أيوه.
الرجل رفع الملف.
أنا جاي بخصوص القرض.
قلبي دق بسرعة.
أحمد قال
إنت مين؟
ممثل قانوني عن الشركة.
ثم بصلي مباشرة.
وحضرتك السيدة مريم؟
هزيت راسي.
قال
لازم حضرتك تعرفي إن فيه جلسة محددة الأسبوع الجاي بخصوص المبلغ المستحق.
أحمد اڼفجر
مفيش أي جلسة!

الرجل فتح الملف.
فيه.
ثم أخرج ورقة.
والأهم من كده
بص لأحمد.
إن حضرتك مش المدين الوحيد في الملف.
سكت.
وبعدين حط الورقة قدامي.
اسم السيدة مريم موجود باعتبارها الضامن الأساسي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بصيت لأحمد.
هو ما بصليش.
فهمت.
هو كان عارف.
من البداية.
لكن الرجل لسه ما خلصش.
قال
وفيه شيء تاني لازم تعرفيه.
رفعت عيني.
إيه؟
فتح الملف على صفحة أخيرة.
العقار اللي حضرتك اشتريتيه قبل الجواز
سكت لحظة.

ثم قال
مرهون كضمان للقرض.
بصيت لأحمد.
سعاد شهقت.
وأمي مسكت إيدي.
أما أحمد
ففضل واقف مكانه، وكأنه لأول مرة اكتشف إن اللعبة اللي لعبها سنين بدأت تقفل عليه.
لكن الرجل قال جملة أخيرة قلبت كل شيء
وبالمناسبة، أنا مش جاي أحذركم من القرض.
بص لأحمد.
أنا جاي أبلغكم إن الجهة الدائنة اكتشفت تزوير في المستندات وطلبت فتح تحقيق جنائي.
ساد الصمت.
بصيت لأحمد.
وقلت
مين زوّر توقيعي؟
أحمد رفع عينه عليا.
ولأول مرة منذ سبع سنين
ما عرفش ېكذب.

لأن الإجابة كانت مكتوبة في آخر صفحة من الملف.
اسم الشخص اللي وقّع بدلًا مني.
والاسم
كان اسم شخص لم أتوقع أبدًا أن يكون متورطًا.
بصيت لآخر سطر في الورقة، وقلبي كان بيخبط پعنف.
اسم الشخص اللي وقّع بدلًا مني كان واضح قدامي
سعاد عبدالسلام.
حماتي.
رفعت عيني ببطء.
سعاد كانت واقفة في نص الصالة، وشها أبيض تمامًا.
إنتِ إنتِ عارفة إن ده توقيعي؟
قلت بهدوء
آه.
أحمد اندفع ناحيتها
ماما! إنتِ عملتي إيه؟!
صړخت فيه
كنت بحاول أنقذ أختك!

نجلاء كانت واقفة عند باب الشقة، لأنها وصلت قبل دقائق بعدما اتصلت بيها أمها.
صړخت
ماما اسكتي!
لفيت ناحيتها.
إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
بدأت ټعيط.
أنا أنا ماكنتش عارفة كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
كل مرة كنتوا تقولوا لي إنتِ بخيلة.
بصيت لأحمد.
وأنا كنت فعلًا بخيلة؟
ما ردش.
أنا كنت بطلب منكم بس ما تاخدوش حاجتي من غير إذني.
أشرت للملف.
لكن أنتم أخدتوا شقتي، وفلوسي، واسمي، ومستقبلي من غير حتى ما تستأذنوني.
أحمد قرب مني.
مريم، اسمعيني. أنا غلطت، بس ماكنتش ناوي أضيعك.

لأ.
رجعت خطوة.
إنت ماكنتش ناوي تضيعني.
بصيت له في عينه.
إنت كنت متأكد إني هفضل ساكتة.
سكت.
والسكوت كان اعترافه الحقيقي.
بعدها دخل المحامي، ومعاه نسخة من كل المستندات.
اتضح إن أحمد كان بدأ مشروعًا مع نجلاء قبل سنوات، وخسروا مبلغًا كبيرًا.
بدل ما يقول لي الحقيقة، استخدموا بياناتي، وزوروا توقيعي، ورهنوا جزءًا من العقار الذي كنت أملكه.
والأغرب؟
إن أحمد كان يحول جزءًا من راتبه كل شهر ليسدد القرض، ثم يخبرني أن الأموال تذهب لمصاريف البيت.
لكن المشروع فشل.
والديون كبرت.
وأصبحوا يحتاجون إلى المزيد.

حتى جاءت اللحمة.
كانت مجرد آخر مرة يقولون لي فيها
ما إحنا أهل.
لكنهم لم يتذكروا أن الأهل لا يسرقون بعضهم.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات القانونية.
لم أصرخ.
لم أضر.ب أحدًا.
ولم أطلب من أحمد أن يختار بيني وبين أمه.
أنا فقط تركت القانون يأخذ مجراه.
وبعد أسابيع، ثبت تزوير التوقيع.
وتم رفع الرهن عن الشقة بعد إثبات أني لم أوافق على القرض.
أما سعاد، فاعترفت بكل شيء.
واعترفت أيضًا أن أحمد كان يعرف.
وأحمد؟
حاول يرجع لي.
جاءني ذات مساء، واقفًا أمام الباب.

كان شكله مختلفًا.
مكسورًا.
قال
مريم أنا خسړت كل حاجة.
بصيت لمريم، كانت بتلون رسمة في الصالة.
ثم بصيت له.
لأ يا أحمد.
سكت.
إنت ما خسرتش كل حاجة.
استغرب.
قلت
إنت خسړت زوجة كانت مستعدة تستحمل.
وخسړت ثقة بنتك فيك.
ثم أضفت
لكن أنا ربحت نفسي.
نزلت دمعة من عينه.
يعني انتهى كل شيء؟
قلت
اللي انتهى من زمان هو الجواز.
النهارده بس أنا اعترفت لنفسي.
ومشي.
بعدها بشهور، انتهى الطلاق رسميًا.
أمي فضلت معايا فترة.

ومريم رجعت تضحك وتلعب من غير ما تخاف من صوت حد.
أما أنا؟
اشتريت حلة جديدة.
وفي أول جمعة بعد كل اللي حصل، طبخت لحمة.
بس المرة دي
طبخت كيلوين بس.
مريم بصت للحلة وقالت
ماما، كفاية علينا؟
ضحكت وحض.نتها.
أيوه يا حبيبتي.
كفاية علينا وزيادة.
وبعدها رن جرس الباب.
فتحت.
كانت سعاد.
واقفة لوحدها.
من غير صړاخ.
من غير تكبر.
وقالت
أنا جاية أعتذر.
بصيت لها ثواني.
ثم قلت
الاعتذار مش هيرجع اللي حصل.
هزت رأسها.
عارفة.

بس يمكن يمنعك تعملي كده في حد تاني.
سكتت.
ثم قالت
عندك حق.
قفلت الباب بهدوء.
ورجعت لمريم.
كانت بتاكل أول لقمة من طبق اللحمة.
ابتسمت وقالت
ماما دي أحلى لحمة عملتيها.
ضحكت.
لأني لأول مرة فهمت إن اللحمة عمرها ما كانت المشكلة.
المشكلة كانت إني قضيت سنين أطبخ وأدي وأسامح لناس كانوا فاكرين إن طيبتي حق مكتسب ليهم.
ومن يومها، اتعلمت حاجة واحدة
الحدود مش بخل والسكوت مش دايمًا طيبة.
وأحيانًا
أكبر تغيير في حياتك ممكن يبدأ من حاجة بسيطة جدًا.

حتى لو كانت
حلة لحمة اتحدفت في الژبالة.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى