
_مش طيقاه يا فريد، ومش متحملة فكرة إني أكون خطيبته.
_ يبقى مكنتيش توافقي من الأول.
توقفت عن جمع ملابسها، ثم التفتت إليه:_وأضيّع حلمي؟
نظر إليها فريد بجدية:
_ يعني عاجبك كده؟
زفرت بغضب، ثم تراجعت وجلست على الأريكة، وقالت:
_ أعدّي أول سنة، ووقتها هقوله يفسخ الخطوبة دي.
رفع حاجبه:
_ وهو هيوافق؟
ضحكت بسخرية، وقالت:
_ هو كان عارف من الأول يا فريد. أنا أصلًا مخنوقة، ومش قادرة أتخيل إني أكون مراته… أعمل إيه في بابا بس؟
كان يقف خلف الباب يستمع الى حديثهما
زم شفتيه ساخرا
_مجنونة يالولة علشان اسيبك، دا أنا مصدقت الاقي باب ادخلك منه
ابتعد عن الباب، بينما بالداخل
اقترب فريد من ليلى، وضمها إلى صدره بحنان:
_ خلاص، متزعليش. لما أنزل هكلم بابا.
ثم ابتعد عنها قليلًا وقال:
_ المهم خدي بالك من نفسك. كنت عايز أنزل أوصلكم، بس بكرة عندي اجتماع مهم في الشغل..صاحبة الشغل هتكون موجودة
رفعت رأسها نحوه، وقالت بمكر:
_ هو شغلك صاحبه راجل ولا ست؟
ضحك فريد:
_ كلام كتير مش هتفهميه.
يلا، بقالنا كتير هنا، وهشام لوحده بره.
بمنزل عمران…
توقفت نيفين أمام المرآة، تصفف شعرها بعناية، بعدما انتقت فستانًا أحمر قصيرًا أبرز رشاقتها. وضعت أحمر شفاه نبيذي، ثم تأملت انعكاسها في المرآة بثقة.
قطع رنين هاتفها شرودها.
انحنت تلتقطه، وما إن رأت اسم المتصل حتى أجابت:
_ أيوه يا بابا.
جاءها صوته من الطرف الآخر:
_ عاملة إيه يا نيفين؟
جلست على طرف الفراش، وقالت:
_ أنا كويسة يا بابا، إنت عامل إيه؟ وماما عاملة إيه؟
_كويسين. بقولك… كلمتي مرات عمك؟
تغيرت ملامحها، وأجابت:
_ لا.
جاءها صوته بنبرة عتاب:
_ ليه يا نيفين؟ مش قولت لك تكلميها؟
تنهدت، وقالت:
_مرات عمي اتنازلت عن كل حصص الشركة لعمران يا بابا.
رد بصوتا مصدومًا:
_إنتِ بتقولي إيه؟
_ زي ما سمعت. أنا كمان اتفاجئت. قالت إنها تعبت، وإن عمران اتعلم كل حاجة، ومبقاش ينفع تروح الشغل تاني.
_ يعني مرات عمك ما بقتش ليها علاقة بالشركة؟
_ أيوه… من فترة كمان. عرفت من شهاب إنها اتنازلت له من حوالي سنة تقريبًا. وسافرت عمران بره، اتعلم إدارة أعمال، ورجع مسك الشركات معاها سنة كاملة. يعني مش زي ما كنا فاكرين…
مش مجرد واحد بيكمّل تعليمه ومالوش في شغل الشركات.. وبكرة هتعمل اجتماع لجميع الشركاء في الشركة قدرا لايشبه بقلم سيلا وليد تنهد والدها بامتعاض:
_ طول عمرها ناصحة… ثريا. طيب والعمل؟
صمتت وابتسمت بفخر، وهي تنظر إلى أظافرها، وكأنها ترتب كلماتها، ثم قالت بهدوء:
_ فيه حل واحد… بس عايزاك تساعدني فيه.
سألها والدها بقلق:
_ إيه هو الحل ده؟
رفعت عينيها إلى المرآة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة:
_أتجوز عمران يا بابا.
قطب والدها جبينه:
_ ودي هتعمليها إزاي؟
دارت حول نفسها، تنظر لهيئتها، وردت
_متخافش على بنتك يابابا
بعد قليل نزلت للأسفل، وجدت ملك تجلس أمام التلفاز، وبحجرها طبقا من الفشيار
دنت منها تتلفت حولها
_ملوكة مفيش غيرك هنا
رفعت ملك اليها نظرها، ثم عادت تنظر الى التلفاز وردت باقتضاب
_انتي شايفة ايه
مطت الاخرى شفتيها، ثم اقتربت تجلس بجوارها، تراقبها، ثم قالت
_ملك هو انت ليه مابتحبنيش، مع اني بحبك
استدارت ملك تنظر اليها بتقييم، كأنها تراها لأول مرة
_وأنا اكرهك ليه، أنا بس مبحبش المجملات
تصنعت نيفين الحزن
_تعرفي كان نفسي يكون لي اخت أوي، بس ماما للاسف شالت الرحم، فأنا معنديش اخوات، وجيت هنا واتمنيت نكون
اخوات، لكن من وقتها وانتي بتعامليني وحش اوي
طالعتها ملك بتأنيب ضمير، ثم قالت
_متزعليش مني، انا اسفة، بس انا مبحبش اسلوبك، ياريت تغيريه
هزت رأسها بسعادة مصطنعة، ثم سحبتها لاحضانها
ربتت على ملك بخبث
_احلى ملاك في الدنيا، انا مش زعلانة
ابتعدت ملك مبتسمة
_صافي يالبن
هزت نيفين رأسها
_حليب ياقشطة
ضغطت على شفتيها وقالت
_ايه رأيك نخرج
صمتت ملك تنظر اليها، فاقتربت منها اكثر
_تعالي نخرج نتعشى برة، ايه رأيك
_بس ماما وعمران مش هنا، هنخرج ازاي
_اممم…
طيب عندي فكرة، اتصلي بيهم، شوفيهم وعرفيهم انك مضايقة وعايزة تخرجي
رفعت الهاتف وكلها امل
_هكلم عمران..
لحظات واجابها عمران
_ايوة حبيبتي
_عمران انا زهقانة، هخرج مع نيفين شوية
_تخرجوا فين
نظرت ملك لنيفين، التي اشارت للطعام فردت ملك
_هنروح نتعشى في اي مكان، ونعمل شوبينج
_خدو السواق معاكم
اشارت اليها نيفين عن مكانهم
_انتوا فين ياعمران
_حبيبتي احنا في شغل، شوية وراجعين
اغلق الهاتف، نهضت تصفق بيديها
_وافق، بس قالي ناخد السواق
_طيب يلا بسرعة، غيري، بس سيبك من البناطيل دي، انتي كبرتي دلوقتي، وبقيتي انسة جميلة
توقفت ملك تنظر اليها بحزن
_بس أنا معنديش غير الهدوم دي
سحبت كفيها، وتحركت بها


