
للاعلى
_تعالي نشوف حاجة مناسبة، ثم قالت
_هنعدي بعد العشا، نشوف لك كام فستان شيك كدا، لازم تهتمي بنفسك شوية
بعد شهر
بمنزل ليلى
كانت تجلس بغرفتها، تقلب بهاتفها بملل، استمعت الى طرقات على باب غرفتها
_ليلى… فاضية يابنتي
_ايوة فاضية
اتجه وجلس على فراشها، ثم اشار اليها بالجلوس
جلست بجواره منتظرة حديثه
_دلوقتي هتنزلي كليتك بكرة، انا واثق في بنتي اللي ربيتها، عارف هتكوني مع اخوكي، بس اخوكي مش هيكون معاكي في الجامعة، عايز ليلى البنت المؤدبة اللي ربيتها…
اوعي ياليلى تقصري رقبة ابوكي، انا مكنتش عايزك تكملي علشان خايف عليكي يابنتي
_متقلقش يابابا علي، اطمن انت مربيني كويس، وانا مستحيل اقصر في تربيتي
هز رأسه وقال
_نيجي للموضوع التاني دلوقتي، ابن عمك طالع خارج، اه هو ابن عمك، بس الاصول والدين بتقول مينفعش يابنتي رايح جاي معاكي
هتفت سريعا
_بابا انا مطلبتش منه لايروح ولا يجي، هو اللي لازقلي، وانت عارف رأيي في الموضوع دا
_وبعدهالك ياليلى، هنرجع نقول كلام يزعلنا من بعض
_خلاص يابابا، شوف عايز ايه واعمله
_تكتبوا كتابكم،
هبت من مكانها
_لا طبعًا، انا مش موافقة،
اتجهت بنظرها لوالدها.
_بابا… انا مش هتجوز قبل لما اخلص كليتي.
_اقعدي ياليلى
دلفت وفاء والدتها
_عايز تكتب كتاب البت يامحمود، علشان بعد كدا لا تعرف تقول ابيض ولا اسود
_وفاء اسكتي
_وكتاب الله، لو البنت اتكتب كتابها قبل ماتخلص كليتها، لاخوك ومراته يمرمطوها، ولا هتقدر تقول حاجة
نهض وتوقف امامها
_وبعد هالك ياوفاء
_وبعدهالك انت يامحمود، احنا عندنا كام بت، اتقي ربنا في بنتك شوية، انا عارفة انك بتعمل كدا خايف على ارض ابوك، انت واخوك عايزين البنت تفضل هنا علشان ارضها، طيب مسألتش نفسك ليه جوز بناته برة العيلة، اقولك انا، علشان هو واحد طماع، راح جوز بناته وهما لسة صغيرين علشان الارض،
والاطيان، واحد صايع، ماشي مع بنات البلد كلها، بس ميقدرش يتكلم، ليه علشان الاطيان، انا مستحيل ارمي بنتي حتى لو مال الدنيا كله جه تحت رجليها، واسمعني، انا مش هسكت، هاخد حقي في الارض، واروح اقعد في دار أبويا لحد ماتعقل وتعرف ان بنتك اغلى من كنوز الدنيا
_دا اخر كلام ياوفاء
ضربت يدها في بعضهما
_ومعنديش غيره يابو فريد
قالتها وخرجت تغلق الباب خلفها بقوة
_بابا متزعلش من ماما
خرج ولم يرد على ابنته، اتجه الى منزل اخيها، دخل بعدما طرق الباب
_محمد… ياابو هشام
_تعالى يامحمود..
محمد بيصلي
دلف ملقيًا السلام وجلس على اريكة خشبية في غرفة المعيشة
ضحكت منال بنعومة
_تشرب شاي ياابو فريد، ولا اقولك هعملك غدا مع محمد
_تسلمي…
مش جعان
_لا وكتاب الله مايحصل، لازم تاكل لقمة مع اخوك، مش شايف وشك اصفر ازاي، انت عارف النهاردة الجمعة، وعامل بط ورز معمر، وانا عارفة وفاء بتسيب الاكل الحلو لحد مافريد يرجع
_انا اللي مش جعان
ضربت على يدها
_ياعيب الشوم، تبقى في دارنا وقت الغدا وماتكلش، ابد وكتاب الله ماهتمشي غير لما تاكلك لقمة، مش كفاية شقيان، وانا لازم اقرص ودن وفاء، معرفش ساكتة على حالتك دي ليه
_ربنا يعزك ياام هشام، تحركت وهي تقول
_ولا يهمك يااخويا
خرج محمد اليه
_عامل ايه يامحمود
_كويس..
اقعد عايز اتكلم معاك في موضوع
جلس محمد بجواره فقال محمود
_هنأجل كتب الكتاب لحد مالبت تخلص كليتها
خرجت منال التي كانت تتصنت عليهم
_ليه بس يااخويا، مش اتفقنا خلاص
_البت مش راضية، ومش عايز اغصب عليها
_طب افرض واحد من الشباب اياهم يغريها ياابو فريد، يبقى وضعنا ايه
نظر اليها يهز رأسه
_لا…
ليلى متربية يامنال، وانا واثق في بنتي
زمت شفتيها وقالت
_براحتكم
قدرا لايشبه بقلم سيلا وليد
مضى شهران منذ التحقت ليلى بكليتها، وخلالهما بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة، فتعرّفت إلى بعض الصديقات، وحفظت طريق الجامعة والمنزل جيدًا.
كان فريد يوصلها إلى الكلية كل صباح في طريقه إلى عمله، حتى اطمأن أنها أصبحت قادرة على العودة بمفردها.
وفي أحد الأيام، توقف أمام بوابة الكلية، ثم التفت إليها محذرًا:
_هروح الشركة، وإنتِ بعد ما تخلصي هتركبي الأتوبيس زي ما قلت لك، وتنزلي في المحطة اللي عرّفتهالك.
ومن هناك هتركبي عربية تنزلك قدام الشركة..الشركة اسمها شركة الزيني، هكون خلصت شغلي، ونرجع البلد مع بعض. فهمتي يا ليلى، ولا هتوهّي؟
تنهدت بضيق وهي تعد على يديها:
_ما خلاص بقى يا فريد! من إمبارح وإنت بتسمّعني نفس الأغنية دي.
ضحك بخفة، ثم مد يده وضربها على رأسها ضربة خفيفة، وقال:
_علشان أطمن عليكِ يا هبلة.
تحرك وهو يقول:
_لو حصل أي حاجة، أو حتى معرفتيش الطريق، اتصلي بيا فورًا.
لوّحت له بيدها وهي تبتسم:
_حاضر يا بابا.
هز رأسه بيأس، ثم اتجهت ليلى إلى بوابة الجامعة بخطواتٍ واثقة، دون أن تدري أن هذا اليوم سيحمل لها ما لم يكن في حسبانها.
بعد فترة
ركضت لداخل الشركة، تسأل
_مكتب استاذ فريد لو سمحتي
رفعت السكرتيرة نظرها اليها
_استاذ فريد مين
طالعتها قائلة
_مش دي شركة الزيني
_ايوة يااستاذة، انتي جاية تسألي عن فريد، بقولك اسمه فريد ايه
_فريد محمود المختار
نظرت في جهازها، ثم اشارت الى الأعلى
_في الدور السادس على اليمين، اسألي اي حد في الدور عن مكتب المحاسبة هيقولك
_شكرا… قالتها واتجهت الى السلم.


