
نظر إيثان إلى ظرف الأدلة المغلق…
ثم إلى الطفلتين المختبئتين خلف مكتبه.
رفع نولان حقيبة الظهر الوردية أمامه، وكأنه يحاول إثبات أنه أب قلق جاء لإنقاذ طفلتيه.
لكن بجوار إيثان، اقتربت أفيري منه وهمست
الحقنة التانية جوه الشنطة دي.
الكتابة
الجزء الثاني الحقيبة
الوردية
تجمّد إيثان للحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الوردية في يد الدكتور نولان.
ثم نظر إلى أفيري.
كانت الصغيرة تحدّق في الحقيبة بعينين واسعتين، ويداها ترتجفان.
قالت بصوت خاڤت
الحقنة التانية جوه.
رفع نولان صوته من الخارج
دي بناتي يا حضرة النائب!
افتح الباب فورًا. واحدة منهم مريضة، وأنا طبيبها.
اقترب إيثان من الباب، لكنه لم يفتحه.
دكتور بيرس، ابعد عن الباب وخلي إيديك ظاهرة.
ابتسم نولان ابتسامة هادئة.
أكيد. بس حضرتك مش فاهم الموقف.
بنتي عندها نوبات قلق شديدة، وأختها بتتأثر بيها. هما خرجوا من البيت من غير إذني، وأنا بدور عليهم من ساعة.
والاتنين محتاجين دوا؟
تردد نولان لجزء من الثانية.
أيوه.
الدوا موجود في الحقيبة؟
رفع نولان الحقيبة قليلًا.
أيوه. أنا جايبه لهم.
نظر إيثان إلى أفيري.
كانت تهز رأسها پعنف.
لا.
لم تكن الحقيبة تحتوي على الدواء الذي يتحدث عنه والدها.
كان بداخلها شيء آخر.
شيء أخطر بكثير.
وصلت سيارة الإسعاف في نفس اللحظة، ودخل المسعفان إلى المركز بسرعة.
وعندما رأى أحدهما حالة إلسي، انحنى بجوارها.
اسمك إيه يا حبيبتي؟
لم تجب.
كانت عيناها نصف مغلقتين.
فحص المسعف نبضها وتنفسها، ثم تبادل نظرة سريعة مع زميله.
لازم ناخدها المستشفى فورًا.
حاول نولان فتح الباب مرة أخرى.
أنا هاجي معاها.
لكن إيثان وقف أمام الباب.
لما نتأكد إن ده آمن.
تغيرت ملامح نولان لأول مرة.
آمن؟ أنا والدها!
وعشان كده لازم نتأكد.
ساد الصمت.
ثم قال نولان بنبرة أكثر حدة
افتح الباب.
لكن إيثان لم يتحرك.
في تلك اللحظة وصلت سيارة أخرى إلى المركز.
كان بداخلها نائب الشريف المناوب، ومعه ملف طبي أرسله المستشفى.
فتحه إيثان بسرعة.
ثم توقف.
كان هناك شيء غريب في سجل إلسي الطبي.
آخر وصفة دوائية مسجلة باسمها لم تكن صادرة اليوم.
بل كانت وصفة عمرها ثلاثة أشهر.
أما الوصفة التي تم شراؤها الساعة 351 عصرًا، فكانت باسم شخص آخر.
رفع إيثان عينيه ببطء نحو نولان.
دكتور بيرس…
نعم؟
مين الشخص اللي الوصفة دي باسمه؟
لم يجب نولان.
ولأول مرة منذ وصوله، اختفت ابتسامته تمامًا.
في الداخل، بدأت أفيري تبكي.
اقترب منها إيثان.
أفيري، بصيلي.
رفعت عينيها إليه.
هل بابا كان بيدي أختك الدوا ده قبل كده؟
هزت رأسها.
لا.
طب مين الشخص اللي مكتوب اسمه على الوصفة؟
نظرت أفيري إلى والدها من خلال الزجاج.
ثم قالت
ماما.
ساد الصمت داخل المركز.
شعر إيثان بقشعريرة تسري في جسده.
مامتكم؟
أومأت أفيري.
بابا قال لنا إن ماما ماټت من سنتين.
في الخارج، طرق نولان الزجاج بقبضته.
أفيري!
ارتجفت الصغيرة.
لكنها لم تتراجع.
بل مدت يدها داخل جيب سترتها وأخرجت قطعة ورق صغيرة كانت مطوية عدة مرات.
قالت
دي كانت في شنطة ماما.
فتحها إيثان بحذر.
كانت صورة قديمة.
امرأة شقراء تبتسم وهي تحمل التوأم، وكانتا أصغر بكثير وقت التقاط الصورة.
قلب إيثان الصورة.
وعلى ظهرها كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد مرتجف
لو حصل لي أي حاجة… متصدقوش نولان.
رفع إيثان رأسه ببطء.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت من جهاز اللاسلكي
نائب كول، عندنا بلاغ عاجل من المستشفى…
توقف الصوت للحظة.
ثم تابع
الاسم الموجود على الوصفة… صاحبة الاسم دي لسه عايشة.
نظر إيثان إلى نولان من خلف الباب.
أما نولان…
فكان يحدق فيه بنظرة لم تعد تشبه نظرة أب قلق على طفلتيه.
كانت نظرة رجل أدرك أن سره بدأ ينهار.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت لسه جوه الحقيبة الوردية.
الكتابة
الجزء الثالث والأخير السر داخل الحقيبة
ظل إيثان واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على نولان.
قلت إن زوجتك ماټت من سنتين.
ابتلع نولان ريقه.
لأنها ماټت.
جاء صوت أفيري من خلف المكتب
لأ… ماما عايشة.
رفع نولان صوته
أفيري، إنتِ مش فاهمة حاجة!
لكن إيثان قاطعه
وإنت كمان مش هتتكلم دلوقتي.
أشار للمسعفين بنقل إلسي إلى سيارة
الإسعاف، بينما بقيت أفيري بجواره.
ثم نظر إلى الحقيبة الوردية.
افتحوا الحقيبة.
صړخ نولان
دي ملكية خاصة!
وإنت واقف قدام مركز شرطة، وفيه بلاغ عن طفلتين اتعرضوا للخطړ، ومعانا دليل على إنك اشتريت مادة دوائية قبل ما تاخدهم من المدرسة.
فتح إيثان الحقيبة بحذر.
في البداية ظهرت ملابس أطفال وعلبة مناديل وكتاب تلوين.
ثم وجد علبة دواء.
ثم سرنجة ثانية.
ثم ظرف بني صغير.
فتح الظرف.
وكان بداخله هاتف قديم.
نظر إلى أفيري.
ده بتاع مين؟
قالت
بتاع ماما.
ضغط إيثان زر التشغيل.
ظهرت على الشاشة رسالة واحدة مسجلة بتاريخ قبل عامين
لو حد لقى التليفون ده، يبقى نولان عرف مكاني.
ساد الصمت.
ثم بدأ تسجيل صوتي بالعمل تلقائيًا.
جاء صوت امرأة
اسمي لورا بيرس…
ولو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا ما متّش زي ما نولان قال.
شهقت أفيري.
كانت تعرف صوت أمها.
أنا هربت منه بعد ما اكتشفت إنه كان بيستخدم الأطفال في تجاربه غير القانونية، وبيسجل ردود أفعالهم على أدوية مهدئة من غير علم أهاليهم.
تغير وجه إيثان.
تابع التسجيل
حاولت أبلغ الشرطة، لكنه سبقني وهددني. قال لي إنه يقدر يخليني أبان مچنونة، ويأخذ البنات مني للأبد.
ثم جاء صوت بكاء مكتوم.
أنا اختفيت علشان أحميهم. لكن نولان ما وقفش. كل شهر كان بيحاول يوصل لي عن طريق البنات.
نظر إيثان إلى نولان.
كان واقفًا خلف الباب، شاحب الوجه.
قالت لورا في التسجيل
لو أفيري وإلسي وصلوا للشرطة، يبقى هو أخيرًا عمل حاجة ما كانش متوقعها…
ثم توقفت لحظة.
هم شافوا اللي حصل لولد تاني.
توقف التسجيل.
ضغط إيثان على الهاتف مرة أخرى.
لكن التسجيل لم يكمل.
قالت أفيري فجأة
أنا عارفة مين الولد.
نظر إليها إيثان.
مين؟
قالت
كان موجود في العيادة بتاعة بابا.
بدأت تحكي وهي تبكي.
بابا قال لنا إنه وقع وماټ… لكن أنا شفته قبل ما يخرج.
شوفتيه فين؟
في العربية.
وإيه اللي حصل؟
أغلقت أفيري عينيها.
كان صاحي.
في تلك اللحظة، وصل اتصال جديد إلى جهاز اللاسلكي.
نائب كول، عندنا سيارة متوقفة خلف عيادة الدكتور بيرس. وجدنا طفلًا مفقودًا داخلها.
تبادل إيثان ونائبه النظرات.
ثم جاء الصوت
والطفل حي.
تراجع نولان خطوة إلى الخلف.
لأول مرة لم يجد شيئًا يقوله.
لكن إيثان لاحظ شيئًا آخر.
على الأرض بجوار قدم نولان كانت هناك بقعة صغيرة من الطين.
نفس الطين الموجود على حذاء أفيري.
سأله
كنت فين قبل ما تيجي هنا؟
في البيت.
البيت في الاتجاه التاني.
لم يجب.
ثم أضاف إيثان
وإنت ما جيتش من البيت.
رفع نولان عينيه إليه.
كنت بتدور على بنتيك في مكان تاني… صح؟
لم يرد.
وفجأة رن الهاتف القديم مرة أخرى.
ظهرت رسالة جديدة.
إيثان… لو وصلت لك الرسالة، أنا على بعد عشر دقائق من المركز.
قرأ إيثان الرسالة أكثر من مرة.
ثم سأل أفيري
ماما هتيجي هنا؟
ابتسمت الطفلة لأول مرة منذ دخولها المركز.
قالت لنا إنها هترجع لما نكون في أمان.
بعد عشر دقائق بالضبط، توقفت سيارة قديمة أمام المركز.
نزلت منها امرأة شقراء ترتدي معطفًا أسود.
كانت تبكي قبل حتى أن تدخل.
وبمجرد أن رأت أفيري، فتحت ذراعيها.
صړخت أفيري
ماما!
وركضت نحوها.
ثم لحقت بها إلسي، التي كانت قد عادت من المستشفى
بعد أن استقرت حالتها.
احتضنت لورا ابنتيها بقوة.
أما نولان، فظل واقفًا خلف الزجاج.
وعندما رأى زوجته، عرف أن كل شيء انتهى.
بعد ساعات، تم تفتيش عيادته ومنزله.
وعثرت الشرطة على ملفات سرية، وسجلات لأطفال، وأدوية لم تكن مسجلة بأسمائهم الحقيقية.
لكن أغرب شيء وجدوه كان في غرفة مقفلة داخل العيادة.
جدار كامل من صور الأطفال.
وفي منتصفه كانت هناك صورتان لأفيري وإلسي.
وتحت صورتهما تاريخ مكتوب بخط يد نولان
التجربة الأخيرة.
بعد أسابيع، بدأت القضية تتحول إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها المقاطعة.
أما إيثان كول، فاحتفظ بالحقنة الأولى في ملف القضية.
وفي يوم من الأيام، سألته أفيري
إنت عرفت إزاي إن بابا كان بيكدب؟
ابتسم إيثان وقال
عشان الكبار أحيانًا بينسوا إن الأطفال بيلاحظوا حاجات إحنا ما بناخدش بالنا منها.
ثم أضاف
بس إنتِ اللي أنقذتي أختك.
هزت أفيري رأسها.
لأ.
نظر إليها باستغراب.
فقالت
إحنا الاتنين أنقذنا بعض.
وفي آخر التحقيق، اكتشف إيثان تفصيلة صغيرة لم ينتبه لها أحد في البداية.
الوقت المكتوب على الوصفة كان 351.
لكن كاميرات الصيدلية أثبتت أن نولان لم يدخلها في ذلك الوقت.
الشخص الذي اشترى الدواء كان امرأة ترتدي معطفًا أسود.
كانت لورا.
لقد عادت إلى المدينة قبل أيام…
وكانت هي من اشترت الدواء، ثم وضعت الحقنة في الحقيبة عمدًا.
لم تكن تحاول تسميم ابنتيها.
كانت تحاول صنع دليل لا يستطيع نولان إنكاره.
وفي آخر مشهد…
كانت لورا جالسة مع ابنتيها في منزل آمن، عندما سألتها إلسي
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إننا هنروح للشرطة؟
ابتسمت لورا، ومسحت على شعرها.
كنت عارفة إنكم هتلاقوا الطريق.
ثم نظرت إلى أفيري وقالت
بس ما كنتش عارفة مين هيكون أول شخص يصدقكم.
أجابتها أفيري فورًا
نائب كول.
وفي مكان آخر، كان إيثان يغلق ملف القضية.
وعلى غلافه كتب جملة واحدة
أحيانًا، الحقيقة لا تحتاج إلى شاهد كبير… يكفي طفل شجاع يرفض أن يصمت.



