
حمحم بهدوء قبل أن يسألها بفضول: _طب لي بتستأذني مني؟ تفاجأت من سؤاله، وها هو بدون قصد يخبرها بحقيقة علاقتهما بل وبدورها الهامشي في حياته، ابتلعت غصه في حلقها وهي ترد بهدوء حزين، لم ينتبها هو لها : _أنا كنت بستأذن من بابا ، بس دلوقتي أنا في بيتك أنت حتي لو علاقتنا مجرد كتابه علي ورق، بس في النهايه أنت جوزي وفي واجبات مينفعش أني اتجاوزها ومنها أني استأذنك قبل ما اطلع.
ابتسامه واسعه زينت ثغره دون أن ينتبه لها، حديثها أسره لن ينكر، وكأنه ارضت غروره الذكوري!، رد بنبره دافئه : _ماشي، أخرجي بس حاولي ترجعي قبل ما أرجع، ممكن؟ ردت باستغراب : _ممكن طبعًا، بس اي السبب؟ علي الجهه الأخري ذم شـ,ـفتيهِ بتفكير لا يعرف بما يجيبها، هو من الأساس لايدري لما قال هذا، رُبما لأنه اعتاد طوال الاسبوع المنصرم علي وجودها بالمنزل حين يعود، تستقبله بابتسامتها الساحره وتدعوه ليغير ثيابه ثم يأتي لتناول الطعام معها، ومن ثم يجلسان في غرفة المعيشه تتابع هي التلفاز بينما يتابع هو أعماله علي الحاسوب..
قال بتبرير كاذب: _أصل أنتِ عارف مبحبش أكل في المكتب وبرجع جعان أوي.. قالت بتعجب: _ازاي ده عمي كان بيقول أنك مكنتش بتاكل في البيت خالص غير لما يضغط عليك تاكل معاه..! عض علي شـ,ـفتيهِ بضيق.. لما والده يحكي فيما يخصه!، رد بحده غير مقصوده ولكن من غيظه : _ياستي اعتبريني اتعودت أكل في البيت، فين المشكله يعني! توترت لحدته المفاجأه وقالت بهدوء: _طيب خلاص أنت اتضايقت؟ انتبه لحدته معها، أبعد الهاتف عن أذنيهِ وزفر بعنف، ثم عاد يضعه وهو يهتف بهدوء تام:
_لا يا دودو مش متضايق من كلامك ، بس افتكرت حاجه في الشغل ضايقتني.. _علي فكره لو عندك مشكله ممكن تقولي أنت عارف أني كنت بشتغل مع بابا الله يرحمه في الشركه وأني فاهمه كويس اوي في شغلنا.. ابتسم يقول بمرح: _يا دودو يا جامد، هو حد يقدر يقول نص كلمه علي الديزاين الي بتقدميه، كل مره كنت بتبهرينا بافكارك في الديزاين الجديده.. ابتسم بخجل من إطراءه عليها وقالت :
_( thanks) ، بالمناسبه لما ترجع عاوزه اتكلم معاك في موضوع الشركه. – حاضر لما ارجع نتكلم زي ما تحبي. _اوك، سلام. _سلام. أنهي حديثه معها وابتسم بهدوء ناظرًا أمامه لثوانِ ثم التفت ليكمل أعماله. __________(ناهد خالد) _______ أغلقت الهاتف معه، وجلست تفكر، أخذتها ذاكرتها لذلك اليوم منذ تسع ايام مضت، بالتحديد يوم زفافهم.. كان ارتباطهم أسرع من الطبيعي ، فكل شئ حدث بأسبوع واحد فقط!..لم يقوموا بالخطبه حتي.. فقط تم كتب الكتاب في يوم وبعدها ب ستة أيام تم الفرح..
كانت سعيده… لا بل كانت الأسعد علي الإطلاق رغم الظروف الحادثه إلا أنه وأخيرًا أصبحت زوجته… زوجة الرجل الذي أحبته وتعلقت بهِ منذ نعومة أظافرها ، تعلم أنه رُبما لا يحبها وظهر هذا في تردده الشديد من أمر زواجهم والذي بعث الحزن في نفسها، ولكن ليس من الضروري أن يحبها، ستسعي لتنال قلبه.. بالطبع ستحارب كي تحصل عليهِ.. ستحارب من أجل حبها..
دلفت معهِ الطابق الخاص بهما في فيلا والدهِ، استمعت لأغلاق الباب فاحست برعشه خفيفه تجتاحها، تُري كيف ستصمد أمامه؟، كانت تترتعش حين تنظر في عينيهِ فقط، ماذا ستفعل واليوم ستضطر لخوض ماهو أصعب من هذا، فكرت في أن تخبره برغبتها بتأجيل إتمام زواجهما حتي تعتاد عليهِ، ولكن كيف ستقولها له.. انتبهت لصوته يقول وهو يقف أمامها بثبات وملامح واجمه : _احنا محتاجين نتكلم يا داليا.. نظرت له بقلق وقالت :
_اتفضل.. _تعالي اقعدي.. جلست حيث أشار لها، فكانا متقابلان.. صمت قليلاً كأنه يرتب حديثه وقال :
_داليا، أنتِ عارفه أننا اتجوزنا فجأه وبسرعه، ومحدش منا كان متوقع كل الي حصل، وأعتقد محدش منا فكر أننا في يوم ممكن نتجوز، أنا طول عمري شايفك بنت صاحب بابا وبس، ولأني بعتبر باباكِ زي بابا بالضبط، ممكن اعتبرك زي أختِ الصغيره، أنا صحيح مش أكبر منك بكتير، بس برضو ال٥ سنين مش شويه يعني أنفع أخوكِ الكبير عادي، …. قال الأخيره بمرح طفيف يحاول تهدأة الوضع بينهما.. خاصًة وهو يري وجهها الجامد والشاحب في آن واحد رُبما لأنها لم تتوقع حديثه هذا في مثل هذا الوقت.. وبصراحه أنا بحب بنت من سنتين ومتفقين علي الجواز….وكان المفروض نتجوز آخر الأسبوع..
وبصراحه أنا مش هينفع أأجل لأني وعدتها … خيبة الأمل… شعور في منتهي القسوه، كانت تحلق في السماء منذ ثوانِ وهي تري حلمها يتحقق أخيرًا، أما الآن فقد سقطت علي جذور رقبتها بكل قسوه … يتبع…
اكمل حديثه غير مراعيًا لقبلها الذي يتمزق ولكن ربما لديه عذره فهو لا يعلم بما يجوب قلبها :
_أنتِ معايا في كلامي ولا أي؟ اعتقد أنك اتجبرتي زيي ولولا الظروف الي اتحطينا فيها مكنتيش قبلتي تتجوزي واحد كل الي تعرفيه عنه انه ابن صاحب باباكِ، وكلامك معاه يدوب ع القد، كنتِ هتدروي علي حد بتحبيه او عالاقل اعجبتي بيه او تعرفيه صح؟
تنهدت بعمق تدعم نفسها لتصمد، تصرخ بقلبها أن يتوقف عن دقاته المؤلمه فلا مجال لها الآن، لامجال للأنهيار.. يجب الصمود مؤقتًا عالأقل..
ردت بتماسك ضعيف رغم هذا خرج صوتها هادئ:




