منوعات

وانا بولد

وفي نفس اللحظة…
صوفي، المتدربة، كانت واقفة في آخر الأوضة، وإيديها بتترعش بشكل غريب.
وفجأة…
لفّت عشان تخرج بهدوء.
لكن قبل ما تلمس مقبض الباب…
صوت الممرضة وقفها
استني… إنتِ رايحة فين؟!صوفي اتجمدت مكانها، وإيديها لسه على مقبض الباب.
لفّت ببطء، وابتسمت ابتسامة مرتبكة وهي بتحاول تبان هادية.
أنا… كنت رايحة أجيب أكياس دم من بنك الدم.
الممرضة ردت بسرعة
إحنا طلبناها بالفعل، وفي اتنين نزلوا يجيبوها. اقفي مكانك.
اتوترت ملامح صوفي، وبصت لكاميرون كأنها مستنية منه ينقذها.

لكن كاميرون كان واقف مذهول، وعينه معلقة على الورقة اللي في إيد الدكتور.
الدكتور رفع الورقة قدام الكل وقال
تقرير الأشعة الأخير… مكتوب فيه بخط واضح يوصى بقيصرية عاجلة بسبب الاشتباه في كِبر حجم الجنين وعدم تناسبه مع الحوض، مع ارتفاع خطر تمزق الرحم.
الأوضة كلها سكتت.
إحدى الممرضات همست
التقرير ده وصل قبل الولادة بساعة…
الدكتور بص لكاميرون وقال بغضب
إنت استلمته بنفسك… ومضيت بالاستلام.
كاميرون فتح بقه، لكنه ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، المونيتور صرخ من جديد.
النبض بيقع!
الدكتور ساب الورقة على الترابيزة وصاح
كفاية كلام!

على العمليات فورًا!
بدأوا يجروا بالسرير ناحية غرفة العمليات، والممرضات بيزقوا بكل سرعتهم.
وأنا كنت بين الوعي والغيبوبة.
سمعت صوت طفل صغير بيعيط من بعيد…
ثم سمعت كاميرون بيقول بصوت مكسور لأول مرة
أميليا… أرجوكي ماتسيبنيش.
لكن قبل ما باب غرفة العمليات يتقفل بثواني…
دخل أحد أفراد الأمن الطبي وهو بيقول بصوت مرتفع
دكتور بينيت… مدير المستشفى وصل بنفسه، وبيقول محدش يخرج من القسم… في بلاغ رسمي اتسجل حالًا بخصوص اللي حصل في أوضة الولادة.
وفجأة…
اتحولت كل الأنظار ناحية كاميرون كاميرون حس إن الأرض بتميد تحت رجليه.

مدير المستشفى دخل بخطوات سريعة، ومعاه مدير الشؤون القانونية ورئيس التمريض.
بص حواليه، ثم قال بلهجة حاسمة
الأولوية الآن إنقاذ الدكتورة أميليا… وبعدها كل واحد في الأوضة دي هيكتب تقريره بنفسه، ومن غير ما يتكلم مع أي شخص.
صوفي شحب لونها.
حاولت تقرب من كاميرون، لكنه ما بصّش لها حتى.
كل تركيزه كان على السرير اللي بيختفي داخل غرفة العمليات.
الباب اتقفل…
ولمبة جراحة نورت.
في الخارج، وقف الجميع في صمت ثقيل.
بعد دقائق، خرجت إحدى الممرضات مسرعة وهي ماسكة علبة صغيرة شفافة.
قالت للطبيب المسؤول
لقيناها أثناء تجهيز الجراحة.

الدكتور فتح العلبة بسرعة.
كانت جواها أمبولات الإيبيدورال الفاضية… ومعاها سرنجة مكتوب عليها وقت آخر جرعة.
قطّب حاجبيه وقال
غريب…
الممرضة سألته
في إيه يا دكتور؟
رد وهو بيقلب الورقة المرفقة مع الأدوية
التوقيت ده ما يطابقش اللي مكتوب في سجل الولادة.
سكت

الجميع.
الدكتور رفع السجل الورقي، وبص للسرنجة مرة تانية.
ثم قال ببطء
حد… عدّل التوقيت بعد ما الجرعة اتوقفت.
كاميرون رفع رأسه فجأة.
وصوفي بدأت تتنفس بسرعة، وكأنها على وشك الانهيار.
في اللحظة نفسها، خرج فني من غرفة المراقبة وهو ماسك جهازًا صغيرًا.
وقال
دكتور… كاميرات أوضة الولادة سجلت كل حاجة… لكن في عشر دقائق من التسجيل اختفوا.
مدير المستشفى عقد حاجبيه.
اختفوا؟ يعني إيه اختفوا؟
رد الفني وهو بيبلع ريقه
حد دخل على النظام من جهاز داخل القسم… ومسح الجزء ده تحديدًا.
ساد صمت مرعب.

ثم نظر مدير المستشفى إلى الجميع وقال
طالما حد حاول يمسح التسجيل… يبقى أكيد كان فيه شيء ماكانش لازم حد يشوفه.
وفي اللحظة دي…
انفتح باب غرفة العمليات ببطء، وخرج الجراح الرئيسي، لكن ملامح وجهه كانت لا توحي بأي شيء… مما جعل الجميع يحبس أنفاسه في انتظار أول كلمة سيقولها الجراح خلع الكمامة ببطء، وبص لكل الوجوه اللي واقفة قدامه.
كاميرون اندفع ناحيته قبل أي حد.
وصوته كان بيرتعش لأول مرة
أميليا… عاملة إيه؟
الجراح ما ردش على طول.
بص له نظرة طويلة، ثم قال
إحنا سيطرنا على النزيف بعد معجزة حقيقية…

لكن اللي لقيناه جوه كان أسوأ مما توقعنا.
كاميرون حس إن قلبه وقع.
إيه اللي حصل؟
الجراح رد وهو بيقفل الملف
كان فيه تمزق كبير في الرحم… ولو العملية اتعملت وقت ما اتطلبت أول مرة، كان بنسبة كبيرة ممكن نتجنب اللي حصل.
الكلمات نزلت على كاميرون كأنها حكم.
واحدة من الممرضات غمضت عينيها وهي بتحاول تمنع دموعها.
أما صوفي…
فبدأت ترجع لورا خطوة… واتنين… وتلاتة.
لكن قبل ما تتحرك، مدير المستشفى قال للحرس
محدش يخرج من الدور.
وقفوا قدام الباب.
صوفي اتوترت أكتر، وإيديها كانت بتترعش وهي ماسكة موبايلها.

وفجأة…
رن الموبايل.
ارتبكت، وحاولت تقفل الرنة بسرعة.
لكن الشاشة نورت قدام الجميع.
أحد أفراد الأمن لمح الاسم اللي ظاهر على الشاشة، فاتغيرت ملامحه وقال
المتصل…

قسم تقنية المعلومات.
صوفي ارتبكت أكتر، وقبل ما ترد، خطف فرد الأمن الموبايل بإذن مدير المستشفى.
فتح سجل المكالمات…
وساد صمت غريب.
آخر خمس مكالمات…
كلها مع موظف واحد من قسم تقنية المعلومات.
وفي نفس التوقيت تقريبًا اللي اختفت فيه عشر دقائق من تسجيل كاميرات أوضة الولادة.
مدير المستشفى بص لها وقال بهدوء مخيف
واضح إن عندك حاجات كتير محتاجة تفسريها.
صوفي فتحت بقها، لكن ما خرجش أي صوت.
وفي اللحظة دي…
من داخل غرفة العمليات، سُمع صوت ضعيف جدًا…
صوت أميليا وهي بتحاول تقول كلمة واحدة.

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى