
دي كانت مجهزة إهانة متفصلة قدام الكل، وجوزها المحترم كان متواطئ وموافق على كل حرف فيها.
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
من اللحظة اللي ندى قررت فيها إنها مش هتمنعهم، وهي حاسة إن جواها حاجة اتكسرت… بس الغريب إنها مكانتش حاسة بۏجع.
كانت حاسة بحاجة أقرب للبرود.
برود يخوف.
فضلت قاعدة قدام سارة في الكافيه، ماسكة فنجان القهوة من غير ما تشرب منه، وعينيها ثابتة في نقطة بعيدة.
سارة كانت بتبصلها من وقت للتاني، لحد ما قالت
أنتي ساكتة ليه؟
ندى رفعت عينيها وقالت
بفكر.
في إيه؟
ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
في الأربع سنين اللي فاتوا.
وطلعتي بإيه؟
ندى سكتت شوية، وبعدها قالت
طلعت إن أنا كنت غلطانة.
سارة عقدت حواجبها.
غلطانة في إيه؟
كنت فاكرة إن طارق ضعيف.
طارق؟
أيوه.
قصدك إيه؟
ندى حركت المعلقة جوه الفنجان وقالت
طول الوقت كنت ببررله. أقول أمه ست كبيرة، أقول متعود عليها، أقول بېخاف يزعلها، أقول يمكن مش واخد باله، أقول مش عايز المشاكل تكبر.
رفعت عينيها لسارة.
بس دلوقتي فهمت إنه مش ضعيف.
سارة ما اتكلمتش.
ندى كملت
هو كان بيختار.
بيختار إيه؟
بيختار يسكت.
سارة تنهدت.
وده فرق كبير.
أوي.
سكتوا الاتنين.
وبعد دقيقة، ندى قالت
عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
مش جملة أمه.
أمال؟
ندى بصت قدامها.
إنه رد عليها وقالها متبدأيش عشان أنا بتقمص.
سارة فهمت.
ندى ابتسمت بسخرية.
شايفة؟ حتى في نظره المشكلة مش في اللي بيتقال… المشكلة إني أنا بسمعه.
سارة قربت منها وقالت
ندى، انتي لازم تهدي.
أنا هادية.
لأ، أنتي هادية زيادة.
ندى بصتلها.
عارفة ليه؟
ليه؟
عشان أنا أخيرًا بطلت أحاول أثبت لنفسي إن جوازي ده لسه فيه حاجة تستاهل الإنقاذ.
سارة سكتت.
ندى فتحت شنطتها وطلعت موبايلها.
بس أنا مش هطلب الطلاق دلوقتي.
ليه؟
عشان مش هديه فرصة يقول إني اتسرعت.
وإيه اللي هتعمليه؟
ندى حطت الموبايل على الترابيزة وقالت بمنتهى الهدوء
هخليه هو اللي يوري الناس بنفسه هو واقف فين.
سارة بصتلها بقلق.
ندى…
مټخافيش.
أنا مش خاېفة عليكي من فوزية.
أمال؟
خاېفة عليكي من اللي ممكن تعرفيه عن جوزك.
الجملة دي وقفت ندى لحظة.
لأنها كانت عارفة إن سارة عندها حق.
هي كانت فاكرة إن أسوأ حاجة اكتشفتها هي إن طارق ساكت على إهانة أمها.
لكن يمكن…
يمكن كان في حاجات تانية.
في نفس اليوم، رجعت ندى البيت بدري.
فتحت الباب، دخلت، وحطت شنطتها على الكونسول.
البيت كان
هادي.
دخلت أوضة المكتب.
وقفت قدام اللابتوب.
بصت عليه ثواني.
وبعدين فتحته.
مش علشان تتجسس.
هي كانت عارفة إن اللي عملته الصبح كان كفاية.
لكنها كانت عايزة تعرف حاجة واحدة.
هل طارق مسح المحادثة؟
فتحت واتساب ويب.
المحادثة مع الحاجة فوزية كانت لسه موجودة.
لكن…
الرسائل اللي كانت قريتها الصبح اختفت.
ندى ضحكت ضحكة قصيرة.
مسحتها.
قالتها لنفسها.
وبعدين لاحظت حاجة.
آخر رسالة في المحادثة كانت من فوزية.
متنساش تجيب الحاجة اللي اتفقنا عليها.
ندى ثبتت مكانها.
الحاجة اللي اتفقنا عليها؟
رجعت تقرأها.
وبعدها رسالة من طارق
متقلقيش، كله تمام.
ندى حست بقلبها يدق أسرع.
قعدت على الكرسي.
فضلت ثواني بتفكر.
وبعدين قفلت اللابتوب.
هي مش محتاجة تعرف الهدية.
هتعرفها يوم عيد ميلادها.
في المساء، طارق رجع من الشغل.
دخل البيت وهو بيقول
نودي؟
ندى كانت في المطبخ.
أيوه.
في أكل؟
في.
دخل المطبخ وباسها على رأسها.
عاملة إيه؟
ندى بصتله.
كويسة.
مالك؟
مفيش.
حاسك ساكتة.
ندى ابتسمت.
عادي.
طارق فتح التلاجة.
أمي كلمتني.
ندى قلبها دق.
لكنها قالت بهدوء
طيب.
طارق بص لها.
قالتلي تيجي يوم عيد ميلادك.
ندى ردت
ماشي.
وهتجيب مريم وخالتي كمان.
تمام.
طارق ابتسم.
متكبريش الموضوع بقى، عشان ماما عايزة تعملك حاجة حلوة.
ندى بصتله ثواني.
حاجة حلوة؟
أيوه.
زي إيه؟
اتوتر للحظة.
مفاجأة.
ندى ضحكت.
خلاص.
طارق قرب منها.
وانتي متضايقة ليه؟
ندى بصتله في عينه.
أنا؟
أيوه.
مش متضايقة.
متأكدة؟
متأكدة.
سكت.
وبعدين قال
أنا بحبك على فكرة.
ندى حسّت إن الكلمة دي زمان كانت كفيلة تطمنها.
دلوقتي؟
ما عملتش أي حاجة.
قالت
وأنا كمان.
وهي أول مرة في حياتها تقولها وهي مش عارفة إذا كانت بتتكلم عن حب ولا عن عادة.
اليوم اللي بعده، حصلت حاجة صغيرة جدًا.
لكنها بالنسبة لندى كانت مهمة.
طارق كان داخل ياخد هدومه من الدولاب، وموبايله رن.
بص للشاشة.
اسم أمه.
خرج من الأوضة عشان يرد.
ندى كانت واقفة قدام التسريحة.
سمعته من بره بيقول
أيوه يا أمي.
سكت.
وبعدين
لا، متقلقيش.
سكت تاني.
أيوه، جبتها.
ندى رفعت عينيها.
جبتها؟
إيه اللي جابه؟
سمعته بيقول
زي ما اتفقنا.
ندى حست بقلبها بيشد.
وبعدين صوت فوزية كان عالي شوية من السماعة.
أهم حاجة متقولش لها إن الهدية مني.
طارق ضحك.
حاضر.
ندى قفلت عينيها.
كانت عايزة تخرج وتقف قدامه وتقول له
إنت بتعمل إيه؟
لكنها ما خرجتش.
استنت.
بعد شوية دخل.
ندى كانت بتسرح شعرها قدام المراية.
طارق بص لها.
بتعملي إيه؟
بسرح شعري.
واضح.
ابتسم.
ندى بصتله في المراية.
طارق؟
نعم؟
لو حد غلط في أمي قدامك… هتعمل إيه؟
طارق وقف.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبني.



