منوعات

طالبه الطب وزعيم الما.فيا

حب ممنوع الفصل الأول: لما القدر جمعهم كانت الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل، والمدينة كلها تقريبًا غارقة في النوم، إلا مستشفى الجامعة. نور، طالبة في آخر سنة في كلية الطب، كانت واقفة في ممر الطوارئ وهي بتراجع ملف حالة قدامها، وعينيها حمرا من كتر السهر. من أول سنة وهي بتحلم باليوم اللي هتلبس فيه البالطو الأبيض كطبيبة، مش مجرد طالبة. كانت شايفة إن الطب هو حياتها، وإنها مستعدة تضحي بأي حاجة عشانه.

لكن الليلة دي كانت مختلفة. صوت عربية مسرعة وقف فجأة قدام باب الطوارئ. اتفتح الباب، ودخل أربعة رجالة لابسين أسود، وشكلهم وحده كان كفاية يخلي المكان كله يسكت. واحد منهم كان شايل شاب مصاب، لكن قبل ما حد يلحق يسأل، دخل آخر شخص. رجل طويل، عريض الكتفين، لابس بدلة سوداء من غير أي مبالغة، وملامحه جامدة لدرجة تخلي أي حد يبص له مرتين قبل ما يتكلم. نور رفعت عينيها عليه للحظة.

وبمجرد ما شافته، حست بحاجة غريبة. مش خوف بس. كان فيه شيء في عينيه يخلي الواحد يحس إنه قدام شخص عاش عمره كله وسط الخطر. قال بصوت هادي لكنه حاسم: ـ دكتور… حد ينقذ الراجل ده. نور بصت للمصاب، وبعدها قالت بسرعة: ـ حطوه على السرير فورًا. واحد من الرجالة بص لها باستغراب: ـ إحنا محتاجين دكتور. نور ردت من غير ما تتردد: ـ وأنا طالبة طب، وفي آخر سنة، وعارفة أنا بعمل إيه. لو عايزينه يعيش، سيبوني أشتغل.

الرجل بص لزعيمهم. الزعيم أشار له بإيده. ـ سيبها. بدأت نور تفحص المصاب بسرعة. ـ الضغط نازل جدًا… محتاج دم فورًا. الرجل اللي واقف جنبها قال: ـ الدم موجود. ـ كويس. حضّروا غرفة العمليات. الزعيم كان واقف بعيد، عينه عليها. كانت أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي من غير ما يكون خايف منه. بعد حوالي ساعة ونص، خرجت نور من غرفة العمليات وهي بتتنفس بصعوبة. مسحت عرقها وقالت: ـ العملية عدت، بس حالته لسه خطيرة. أول ست ساعات أهم حاجة.

الزعيم قرب منها. وقف قدامها للحظات من غير كلام. ثم قال: ـ اسمك إيه؟ نور عقدت حاجبيها. ـ ليه؟ ـ بسأل. ـ وأنا مش متعودة حد يسألني بالطريقة دي. ظهر شيء يشبه الابتسامة على وشه. ـ نور؟ ـ أيوه. ـ أنا آدم. سكتت لحظة. الاسم كان عادي، لكن طريقته في قوله خلتها تحس إن وراه حكاية مش عادية. قالت: ـ تمام يا آدم. المريض محتاج متابعة، ولو حصل له أي حاجة لازم تبلغوني فورًا.

واستدارت عشان تمشي. سمعت صوته وراها: ـ نور. وقفت. ـ نعم؟ ـ شكرًا. بصت له، وقالت ببساطة: ـ ده شغلي. ومشيت. لكن آدم فضل واقف مكانه يتابعها بعينيه. لأول مرة من سنين، حد دخل عالمه من غير ما يطلب إذنه. — في اليوم التالي، نور كانت في الكلية، بتحاول تنسى اللي حصل. لكنها ماقدرتش. كل ما تفتكر عينيه، تحس بتوتر غريب. صاحبتها مريم لاحظت شرودها. ـ مالك يا بنتي؟ من إمبارح وإنتِ سرحانة.

ـ مفيش. ـ مفيش إيه؟ أنا عارفاكي. نور تنهدت. ـ قابلت حد غريب في المستشفى. ـ دكتور؟ ـ لأ. ـ مريض؟ ـ مش هو. ـ أمال مين؟ نور سكتت. ـ شخص… مش عارفة أقولك إيه. مريم ضحكت. ـ يا بنتي واضح إننا دخلنا مرحلة “شخص”. نور ضربتها بخفة. ـ بطلي هبل. ـ طب شكله حلو؟ نور سكتت. مريم فتحت عينيها. ـ ياااه! سكتّي! يبقى حلو! ـ مريم! ضحكت صاحبتها. ـ خلاص خلاص.

لكن نور لم تكن تعرف أن الرجل الذي تتحدث عنه لم يكن مجرد شخص غريب. آدم كان واحدًا من أخطر رجال المدينة. زعيم شبكة إجرامية كبيرة، اسمه وحده كان كفاية يخلي رجال أعمال وسياسيين وتجار سلاح يخافوا. وكان عنده قانون واحد: لا أحد يقترب من حياته الخاصة. ولا أحد يعرف نقطة ضعفه. إلا أن نور بدأت تكون تلك النقطة من غير ما تعرف. — بعد ثلاثة أيام، نور كانت خارجة من المستشفى وقت المغرب.

وأثناء ما كانت بتفتح باب عربيتها، سمعت صوتًا خلفها: ـ مساء الخير يا دكتورة. لفت بسرعة. آدم. وقفت مكانها. ـ إنت بتعمل إيه هنا؟ ـ جيت أشوفك. ـ ليه؟ ـ علشان أشكرك مرة تانية. ـ شكرتني. ـ أنا مابحبش أفضل مديون لحد. نور عقدت ذراعيها. ـ اعتبرنا متساويين. آدم ابتسم. ـ صعب. ـ ليه؟ ـ لأنك أنقذتي حياة شخص مهم بالنسبة لي. نور نظرت له للحظة. ـ هو قريبك؟ سكت.

ـ أيوه. كانت كذبة. لكن نور لم تعرف. قالت: ـ تمام. طالما هو بخير، يبقى خلاص. ومشت. آدم ناداها: ـ أوصلك. ـ لا شكرًا. ـ الطريق مش آمن. ـ أنا بعرف أتصرف. ـ أنا عارف. بصت له باستغراب. ـ إنت عارف إيه عني؟ آدم اقترب خطوة. ـ أكتر مما تتخيلي. نور شعرت بالخوف لأول مرة. رجعت خطوة. ـ أنا مش بحب الكلام ده. فورًا ابتعد آدم. ـ حقك. ثم قال:

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى