
ـ آسف. الكلمة دي فاجأتها أكثر من أي شيء. رجل مثل آدم… يعتذر؟ ركبت عربيتها وانطلقت. لكنها طوال الطريق كانت تفكر فيه. — الأيام بدأت تعدي، وآدم ظهر في حياتها أكتر مما ينبغي. مرة تلاقيه واقف بعيد عن المستشفى. مرة تلاقيه في الكافيه اللي بتذاكر فيه. ومرة تلاقي بوكيه ورد على مكتبها من غير اسم. وفي كل مرة كانت ترفض تصدق إنها بدأت تنتظر ظهوره. حتى جاء اليوم الذي قررت فيه مواجهته.
خرجت من المستشفى، فوجدته مستندًا إلى سيارته. راحت له مباشرة. ـ آدم. ـ نعم؟ ـ إنت بتراقبني؟ رفع حاجبه. ـ لأ. ـ أمال بتظهر قدامي في كل مكان ليه؟ سكت. ـ أنا مش لعبة يا آدم. ـ عارف. ـ وأنا مش عايزة أدخل في حاجة أنا مش فاهمها. اقترب منها، لكنه توقف على مسافة محترمة. ـ نور، في حاجات في حياتي لو عرفتيها، ممكن تكرهيني. ـ وليه أعرفها؟ ـ لأنك بقيتي مهمة.
قلبها دق بسرعة.
ـ مهمة إزاي؟ آدم بص في عينيها. ـ مش عارف. لأول مرة شافت الارتباك في عينيه. الرجل اللي كل الناس بتخاف منه كان واقف قدامها وكأنه عاجز عن تفسير شعوره. قالت بصوت هادي: ـ آدم… إحنا من عالمين مختلفين. ـ عارف. ـ أنا طالبة طب. ـ عارف. ـ وإنت… سكتت. ـ إنت إيه بالظبط؟ نظر لها طويلًا. ثم قال: ـ شخص المفروض تبعدي عنه. ـ ليه؟ ـ لأن القرب مني خطر.
نور شعرت بقشعريرة. ـ وأنا مش خايفة. ـ لازم تخافي. ـ منك؟ ـ من اللي حواليا. قبل أن ترد، صوت انفجار بعيد دوّى في الشارع. آدم تغيرت ملامحه في لحظة. سحب نور بعيدًا عن الطريق. الناس بدأت تجري. رجاله ظهروا من كل ناحية. نور بصت له بخوف. ـ إيه اللي بيحصل؟ آدم أمسك بيدها وقال: ـ لازم تمشي معايا دلوقتي. ـ لأ! ـ نور! لأول مرة رفع صوته عليها. سكتت.
نظر لعينيها وقال: ـ حياتك بقت في خطر. ـ بسببك؟ لم يجب. وكان صمته هو الإجابة. ركبت معه السيارة. طوال الطريق لم تتكلم. وبعد دقائق وصلوا إلى فيلا ضخمة محاطة بحراسة. دخلت نور وهي مذهولة. ـ أنا فين؟ آدم قال: ـ في بيتي. ـ رجعني. ـ لما أتأكد إن المكان آمن. ـ آدم! التفت لها. ـ أنا مش بخطفك. ـ أمال إيه؟ ـ بحاول أحميكي. ـ وأنا مش عايزة حمايتك.
صمت. ثم قال: ـ للأسف، الموضوع ما بقاش اختيار. نور اقتربت منه. ـ إنت بتخوفني. الكلمة أثرت فيه. تراجع خطوة. ـ أنا آسف. ثم أضاف بصوت منخفض: ـ آخر حاجة كنت عايزها إني أخوفك. في تلك اللحظة فهمت نور شيئًا. آدم لم يكن مجرد رجل خطير. كان رجلًا يحمل عالمًا كاملًا من الأسرار. وهي، من غير ما تعرف، بدأت تقع في حب أخطر رجل كان ممكن يدخل حياتها. حب… لو انكشف، ممكن يدمّر حياتهم هما الاتنين.
الفصل الثاني: بين القلب والخطر مرّت ليلة كاملة ونور مش عارفة تنام. كانت قاعدة قدام شباك الغرفة اللي آدم خصصها لها، وبتبص للحديقة الواسعة. كل شيء في المكان كان غريب. الحراسة. الرجالة اللي واقفين عند البوابة. الهدوء المبالغ فيه. والأخطر من كل ده… آدم نفسه. في الصبح، خبطت واحدة من العاملات على الباب. ـ الفطار جاهز يا آنسة نور. ـ آدم فين؟ المرأة ترددت. ـ في المكتب. نور نزلت بسرعة.
لما وصلت أمام المكتب، سمعت أصوات رجال بيتكلموا. ـ الصفقة لازم تتم الليلة. ـ مستحيل. ـ لو ما تمتّش، هنخسر كل حاجة. نور وقفت. ثم سمعت صوت آدم: ـ محدش يتحرك من غير أمري. نور رجعت خطوة. اللي بتسمعه أكد مخاوفها. آدم خرج من المكتب، وشافها. سكت الجميع. قال آدم: ـ اخرجوا. الرجالة خرجوا فورًا. نور بصت له. ـ إنت بتعمل إيه؟ ـ شغل. ـ شغل إيه؟ ـ شغل ما ينفعش تعرفيه.
ـ أنا عايزة أرجع بيتي. آدم أخذ نفسًا طويلًا. ـ النهارده. ـ وعد؟ ـ وعد. سكتت. ثم قالت: ـ بس قبل ما أمشي… عايزة أعرف الحقيقة. نظر لها. ـ الحقيقة إيه؟ ـ إنت مين؟ ظل صامتًا. ثم قال: ـ أنا مش رجل أعمال زي ما حاولت أفهمك. نور شعرت بأن قلبها يهبط. ـ أمال إيه؟ ـ أنا زعيم شبكة كبيرة. سكتت. ـ شبكة إجرامية؟ أومأ. نور تراجعت. ـ يعني كل اللي حصل…
ـ حقيقي. ـ والناس اللي حواليك؟ ـ رجالي. ـ والسلاح؟ ـ حقيقي. دموعها بدأت تتجمع. ـ وإنت قربت مني ليه؟ صوته انخفض: ـ لأنك أول حاجة حقيقية حصلت في حياتي من سنين. ـ ما تقولش كده. ـ ليه؟ ـ لأن الكلام ده بيخليني أصدقك. اقترب خطوة. ـ صدقيني. ـ أنا مينفعش أحبك. ـ عارف. ـ أنا حياتي كلها مختلفة عن حياتك. ـ عارف. ـ أنا هبقى دكتورة. ـ وأنا عايزك تفضلي كده.



