منوعات

حماتى بتفتش فى هدومى

أنا كنت مصورة كل حاجة.
بعدها شلت كل الأوراق المهمة من أوضة النوم.
وبعد يومين، نادية جت تزورنا.
وكالعادة طلعت فوق.
فتشت.
ودورت.
لكن المرة دي ما لقتش حاجة.
وقت العشا كانت ساكتة بشكل غريب.
لأول مرة، الست اللي كانت دايمًا عارفة تفاصيل عن حياتي ماكانش عندها أي معلومة جديدة.
وساعتها قررت أعمل الملف.
حطيت فيه كل حاجة.
صور الأدراج قبل وبعد.
تواريخ زياراتها.
تعليقاتها اللي أثبتت إنها شافت حاجاتي.
صور رسايل أحمد وهو بيطلب منها تدور فين.

وكمان المستندات اللي بتثبت الدين والتحويلات اللي كان مخبيها عني.
مازودتش كلمة.
وما اخترعتش حاجة.
أنا بس جمعت الحقيقة كلها في مكان واحد.
وبعدها حطيت الملف في أكتر مكان كنت متأكدة إن نادية هتوصله بنفسها.
في آخر درج هدومي الداخلية.
تحت شوية هدوم قديمة.
واستنيت.
وده كان الملف اللي نادية واقفة دلوقتي ماسكاه بإيديها.
أحمد فضل يقلب الصفحات قدامي.
وشه اتغير مع كل صفحة.
في الأول كان متضايق.
بعدها اتصدم.
وبعدها ظهر على وشه الخوف الحقيقي.
الخوف بتاع واحد فهم إن الإنكار خلاص مش هينفع.

نادية بصتلي بعصبية وقالت
إزاي تجرؤي تعملي فيا كده؟!
قلت
لأ… إزاي إنتِ تجرؤي؟
أحمد رفع عينه من الملف وقال بسرعة
نهى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
أومال زي إيه؟
إنتِ مكبرة الموضوع.
أنا مكبراه؟ إنت خليت أمك تفتش أوضة نومنا عشان كنت خايف أكتشف الديون اللي مخبيها عني!
فجأة نادية لفتت ناحية ابنها.
ديون إيه؟ إنت قلتلي إنها هي اللي مخبية فلوس!
بصيت لها وقلت
أهو كدب عليكي إنتِ كمان.
وبعدين بصيت لأحمد
إنت قلتلها تدور في المكتب. وفي الدولاب.

وفي الأدراج اللي ورا. فاكر لما كنت بتقولي دي أمي؟ ومن حقها تتأكد إنك مهتمة بالبيت؟ دلوقتي عندك الدليل إنها كانت بتعمل بالظبط اللي إنت طالب منها تعمله.
وش أحمد اتشد.
وفجأة، بدل ما يعتذر، قال
وإنتِ مالك أصلًا تقري رسايلي؟ مالكيش حق!
ضحكت من شدة الاستفزاز.
رسايلك اللي سايبها مفتوحة على تابلت العيلة فوق رخامة المطبخ؟ يعني إنت شايف إني مالياش حق أشوف رسالة ظاهرة على جهاز بنستخدمه كلنا… لكن أمك من حقها تفتح درج هدومي الداخلية؟
ماعرفش يرد.
نادية كانت واقفة بتبصلي وبعدين تبصله.
واضح إنها بدأت تستوعب إن ابنها استخدمها.

لكن ده ماكانش معناه إنها بريئة.
قلت لها
أحمد كدب عليكي، آه. بس هو ما مسكش إيدك وفتح بيها أدراجي. إنتِ عملتي ده بإرادتك.
فتحت بوقها عشان ترد، لكن مفيش كلمة طلعت.
مديت إيدي قدامها.
المفتاح.
قالت
مفتاح إيه؟
مفتاح بيتي الاحتياطي.
اتغير وشها.
أحمد هو اللي ادهولي.
قلت
وأنا صاحبة البيت وبقولك من اللحظة دي مالكيش إذن تستخدميه.
بصت لأحمد مستنية منه يتدخل.
وفعلًا قال
نهى، مش لازم نوصل الموضوع لكده.
بصيتله مباشرة.

إنت خلاص مش من حقك تحدد إيه اللي لازم وإيه اللي مش لازم.
نادية فضلت واقفة ثواني.
وبعدين فتحت شنطتها.
طلعت المفتاح.
وحطته في كف إيدي.
الغريب إن اللحظة دي وجعتها أكتر من الملف نفسه.
لأن المشكلة بالنسبة لها ماكانتش إنها اتقفشت.
المشكلة إنها فقدت حق الدخول اللي كانت معتبرة إنه ملكها.
أحمد بصلي وقال
إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
كانت أول مرة من وقت طويل يسألني أنا عايزة إيه فعلًا.
قلتله
عايزاكم أنتم الاتنين تخرجوا من أوضة نومي.
وسكت لحظة.

وبعدين كملت
وبعدها عايزاكم تخرجوا من البيت النهاردة… عشان أكلم المحامي بتاعي.
وشه اتجمد.
محامي؟ إنتِ بتتكلمي جد؟
جدًا.
نادية بصتله وقالت
أحمد، قول حاجة!
لكن أحمد فجأة لف عليها هي.
إنتِ ليه كنتِ بتبلغيني بكل تفصيلة؟!
نادية رجعت خطوة وقالت بصدمة
إنت اللي طلبت مني!
وقفت أبص للاتنين.
وده كان أهم شيء اكتشفته في اللحظة دي.
ولا واحد فيهم كان ندمان.
ولا واحد قال
إحنا آسفين.
ولا واحد قال
إحنا غلطنا في حقك.

كل واحد فيهم كان بس بيحاول يرمي الذنب على التاني بعد ما الحقيقة ظهرت.
أحمد خرج من البيت بعد الضهر.
وفي نفس الليلة، صور المحادثات وصلت لأخته وأبوه وعمته.
حاول يقول لهم إن كل اللي حصل كان مجرد قلق وإنه كان خايف على بيته وجوازه.
لكن محدش صدقه بعد ما شاف الرسايل.
وفي أول تجمع عائلي حصل بعد انفصالنا، حاول أحمد يقول قدام الكل
الموضوع كله كان سوء تفاهم.
أخته طلعت موبايلها.
وقالت
سوء تفاهم؟ طب فسرلي دي.
وقرت رسالته قدامهم
أنا مش هقدر أفضل أدور بنفسي عشان ماتشكش فيا.

المكان كله سكت.
والمرة دي…
محدش دافع عنه.
بعد تلات شهور، نقلت لشقة أصغر في منطقة تانية.
المحامي اكتشف ديون تانية أحمد عمره ما قال لي عنها.
وساعتها الانفصال بقى نهائي.
الأسبوع اللي فات، أحمد جه عند شقتي الجديدة.
كان معاه صندوق فيه شوية كتب وطرح وحاجات شخصية كنت سايباها في البيت القديم.
وقف قدام باب شقتي ماسك الصندوق بإيديه.
وبصلي بنظرة مكسورة وقال
ممكن أدخل؟
بصيتله ثانيتين.
وبعدين قلت
لأ.
هز راسه من غير ما يتكلم.
واداني الصندوق من على الباب ومشي.

قفلت الباب وراه.
وخدت الصندوق ودخلت أوضة نومي.
فتحته، رتبت حاجاتي، وبعدها فتحت درج الدولاب.
وقفت أبص جواه شوية.
كل حاجة كانت في نفس المكان اللي أنا حطيتها فيه.
ولا قطعة اتحركت.
ولا درج اتفتح من ورايا.
ولا حد دخل أوضتي عشان يتأكد من أي حاجة.
قفلت الدرج بهدوء.
وبعدين رجعت لباب الشقة واتأكدت إنه مقفول كويس.
المرة دي.. .
المفتاح الوحيد كان معايا.
وبيتي كان بيتي.
وأوضتي كانت أوضتي.
وحياتي الخاصة…
بقت ملكي أنا وبس.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى