منوعات

حماتى بتفتش فى هدومى

فضلت مكاني بكل هدوء.
لأني كنت عارفة بالظبط هي رايحة تعمل إيه.
دخلت نادية أوضة النوم وقفلت الباب وراها نص قفلة.
عدت دقيقة…
وبعدين دقيقتين…
وأنا قاعدة مستنية.
عارفة إنها دلوقتي قربت من الدولاب.
وعارفة إنها فتحت بابه.
وعارفة كمان إن إيدها أكيد راحت ناحية نفس الدرج اللي متعودة تفتحه كل مرة.
وفجأة…
صرخة رهيبة طلعت من فوق!
ياااااااااااااااه!
أنا وأحمد انتفضنا من مكاننا.
وبعدها سمعنا صوت نادية وهي بتصرخ باسمي
يا نهى!
نهى!!!
تعالي هنا حالًااااااا!

أحمد رمى الموبايل من إيده وجري ناحية أوضة النوم.
وأنا قمت وراه بهدوء.
ولما وصلنا عند باب الأوضة وفتحه أحمد…
وقف مكانه مصدوم.
وأمه كانت واقفة قدام الدولاب، وشها متغير تمامًا، وإيديها بتترعش…
أما أنا، فوقفت عند الباب وبصيت لها.
لأني كنت عارفة كويس جدًا هي لقت إيه جوه الدرج.
أنا اللي كنت حطاه هناك بإيدي من الليلة اللي فاتت.
أول ما دخلنا أوضة النوم، لقينا نادية واقفة قدام الدولاب، ماسكة ملف كبير بإيديها، ووشها أحمر من العصبية.
أول ما شافتني صرخت
إنتِ إزاي تعملي حاجة زي دي؟!

وقفت عند باب الأوضة وبصيتلها بهدوء.
أنا اللي عملت؟ إنتِ بتسأليني أنا إزاي؟ طب إنتِ بتعملي إيه أصلًا جوه أوضة نومي وماسكة حاجة كانت مستخبية في آخر درج هدومي الداخلية؟
نادية سكتت.
لثواني، ماعرفتش ترد.
أما أحمد، فكان واقف جنبها مش فاهم حاجة.
مد إيده وأخد الملف منها.
وعلى الغلاف كان مكتوب بخط كبير
سجل تفتيش نادية.
بصلي أحمد باستغراب.
إيه ده يا نهى؟
قلتله
افتحه.
فتح أول صفحة.
كانت فيها صور لأدراج أوضة النوم قبل وبعد زيارات أمه.
صور درج هدومي.
صور درج الكومودينو.

صور الدولاب.
وتحت كل صورة تاريخ اليوم والساعة اللي نادية كانت موجودة فيها عندنا.
قلب الصفحة اللي بعدها…
فلقي صور للمحادثات اللي كانت بينه وبين أمه.
وفجأة، ملامح وشه اتغيرت.
لأن الحقيقة اللي ماكانش يعرف إني اكتشفتها، كانت مكتوبة قدامه بالحرف.
من فترة، كنت مسكت التابلت اللي بنستخدمه كلنا في البيت عشان أدور على وصفة أخت أحمد كانت باعتاها.
التابلت كان دايمًا موجود على رخامة المطبخ، ومفتوح عليه جروب العيلة.
وأنا بدور، لقيت اسمي في محادثة بين أحمد وأمه.
في الأول افتكرت إنهم بيتكلموا عني في موضوع عادي.

لكن لما بدأت أقرأ…
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
نادية كانت بتبعتله تقارير عن بيتي!
البيت كان مكركب النهاردة… واضح إنها بدأت تهمل.
درج الحمام مليان أدوية وفيتامينات.
عندها هدوم داخـ,ـلية غالية كتير.
لكن الرسالة اللي خلتني أقعد على أقرب كرسي كانت من أحمد نفسه.
كان كاتب لأمه
أنا مش هقدر أفضل أدور بنفسي عشان ماتشكش فيا. دوري في المكتب المرة الجاية.
فضلت أقلب في الرسايل وأنا مش مصدقة.
الموضوع ماكانش مجرد حماة فضولية بتحب تفتش في حاجات مرات ابنها.
جوزي نفسه كان بيخلي أمه تفتش ورايا!

كانوا بقالهم شهور بيدوروا في حاجاتي.
في البريد اللي بيوصل باسمي.
في الدولاب.
في المكتب.
في الأدراج.
وكانت نادية كل مرة تروح فيها البيت تبعتله تقرير بالحاجات اللي شافتها.
لكن السؤال اللي جنني كان
ليه؟
ليه جوزي محتاج يفتش ورايا بالشكل ده؟
كملت قراءة…
لحد ما وصلت لمحادثات عن الفلوس.
أحمد كان كاتب
نهى بقت غريبة في موضوع الفلوس.
وفي رسالة تانية
لو مخبية ورق أو فلوس، أكيد هتحطهم في مكان أنا مش هفكر أدور فيه.
نادية ردت
هدور في الدولاب تاني.

فرد عليها
ركزي في الأدراج اللي ورا.
وقتها بس وصلت للحقيقة.
قبلها بست شهور، أحمد كان استلف مبلغ كبير جدًا من أمه.
أكبر بكتير من أي مبلغ كنت أعرف عنه.
لكن المصيبة ماكانتش في إنه استلف.
المصيبة كانت في السبب اللي قاله لها.
كان باعت لنادية صورة من ورق الدين، وقال لها إن الأزمة المالية اللي وقع فيها كانت بسببي أنا!
وإني بصرف فلوس كتير من وراه.
وإنه شاكك إني ممكن أكون مخبية فلوس عنه.
بمعنى أوضح…
أحمد كان محتاج يقنع أمه إن أنا المشكلة.

وكل مرة نادية تدخل بيتي وتلاقي هدوم غالية، أو مشتريات، أو أي حاجة شخصية، كانت بتعتبرها دليل على كلام ابنها.
قفلت التابلت يومها وإيديا بتترعش.
لكن بدل ما أواجهه فورًا…
بعت كل صور المحادثات لنفسي.
وبعدها فتحت حساباتنا البنكية.
وقعدت أراجع كل تحويل حصل في الشهور اللي فاتت.
وهنا اكتشفت إن مواعيد التحويلات متطابقة مع مواعيد الرسائل.
أحمد كان بينقل فلوس من حساب لحساب بطريقة تخلي الموضوع مش واضح لو بصيت بسرعة.
لكن لما ركزت…
كل حاجة ظهرت.
عشان كده ماواجهتوش.
بدأت أجهز نفسي.

فتحت حساب بنكي منفصل ما يقدرش يلمسه.
صورت كل ورقة مالية عليها اسمي.
جمعت العقود وكشوف الحسابات وأي مستند ممكن أحتاجه.
وحطيت شنطة فيها حاجاتي الأساسية في شنطة عربيتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد، كنت بجهز نفسي لاحتمال إن الجوازة دي تكون انتهت بالفعل.
وفي اليوم اللي بعده، أحمد سألني
ملف الضرايب اتحرك من مكانه ليه؟
قلتله
كنت محتاجة رقم خاص بالتأمين.
بصلي نظرة طويلة.
نظرة خلتني أعرف إنه بدأ يشك.
وفي نفس الليلة…
التابلت اختفى من المطبخ.
أحمد خباه.
لكن كان فات الأوان.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى