منوعات

اربع ولاد مشـ,ـاغبين

آدم فضل باصص لها. — يعني لو الفلوس مش موجودة، كنتِ هترفضي؟ — أيوه. — وده معناه إنك محتاجة الشغل أكتر مما أنا محتاج مربية. نادية ابتسمت ابتسامة خفيفة. — واضح إنك بتحب تفاوض الناس قبل ما تبدأ شغلها. — أنا بحب أعرف نقطة ضعف اللي قدامي. — وأنا بحب أعرف نقطة ضعفه قبل ما أبدأ أتعامل معاه. سكت آدم. لثانية واحدة، نادية حسّت إنها قالت أكتر من اللازم. لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات صغيرة بتجري فوق السلم.

وبعدين صوت ولد بيصرخ: — لوكا! رجّع المفتاح! — مش هرجعه! — والله لو ما رجعته لأقول لبابا! — قول له! صوت ارتطام دوّى في الدور التاني. آدم غمّض عينيه للحظة. — بدأنا. نادية قامت. — فين أوضهم؟ آدم بص لها باستغراب. — إنتِ هتطلعي لهم دلوقتي؟ — أيوه. — لسه ما خلصناش المقابلة. — المقابلة الحقيقية فوق. اتجهت ناحية الباب. آدم وقف بسرعة. — نادية. وقفت وبصت له. — هما هيحاولوا يخوفوكي.

— عارفة. — وممكن يهينوكِ. — عارفة. — وممكن يكسروا حاجة تخصك. نادية ابتسمت. — أنا اشتغلت مع طفل كان بيعض الناس لما يزعل. آدم سكت. — وعندي إحساس إن ولادك أهدى منه. لأول مرة تقريبًا، ظهر على وش آدم شيء يشبه الابتسامة. ابتسامة صغيرة جدًا. واختفت بسرعة. طلعوا السلم. وقبل ما يوصلوا آخر درجة، نادية شافت المشهد. أربعة أولاد. يوسف، واقف قدام أخوه الأكبر، ماسك مفتاح صغير. عمر، ماسك كرة في إيده.

نوح مستخبي ورا الستارة. ولوكا… كان واقف فوق ترابيزة صغيرة، ماسك خرطوم مياه وبيوجهه ناحية الحيطة. نادية وقفت مكانها. آدم قال بصوت حاد: — لوكا. الولد بص له. وبدل ما يخاف… ابتسم. وبضغطه واحدة— المياه اندفعت في كل اتجاه. صرخ عمر. يوسف جري. نوح خرج من ورا الستارة وهو بيضحك. أما آدم فوقف ساكت. نادية بصت للمياه اللي بدأت تنزل على الأرض. وبعدين بصت للأولاد. وقالت بهدوء: — مين فيكم القائد؟

الأربعة سكتوا. بصوا لبعض. يوسف رفع دقنه. — أنا. — تمام. نادية مشيت ناحيته. آدم قال: — نادية، سيبيهم. لكنها ما ردتش. وقفت قدام يوسف وقالت: — أنا نادية. — عارفين. — وإنت يوسف. — أيوه. — عندك 11 سنة. — أيوه. — وعندك مشكلة كبيرة. يوسف ضيّق عينيه. — إيه هي؟ نادية أشارت للأرض المبلولة. — إنت فاكر إنك لازم تعمل مصايب عشان الناس تمشي. الابتسامة اختفت من وش يوسف.

الصمت نزل فجأة على المكان. حتى آدم نفسه بصلها. يوسف قال بصوت أهدى: — وإنتِ هتمشي؟ نادية نزلت لمستواه. — لأ. الولد رمش. — حتى لو خلّيتك تمشي؟ — مش هتقدر. — كل المربيات قالوا كده. — وأنا مش كل المربيات. يوسف بص لها شوية. وبعدين قال: — طب هنشوف. وفجأة عمر رمى الكرة ناحية نادية بكل قوته. لكن نادية اتحركت في اللحظة الأخيرة. الكرة خبطت في الحيطة. نادية التقطتها.

وبصت لعمر. — إنت كمان؟ عمر ابتسم. — أنا مش هسيب يوسف يخسر لوحده. نادية هزت راسها. — جميل. وبعدين بصت للأربعة. — عندي اقتراح. يوسف عقد حاجبيه. — إيه؟ — بدل ما نفضل طول اليوم نحاول نكسر بعض… سكتت لحظة. — نعمل اتفاق. آدم اتدخل: — مفيش اتفاقات. نادية بصت له. — مع احترامي، حضرتك حاولت 11 شهر بالطريقة دي. آدم سكت. نادية رجعت بصت للأولاد. — 72 ساعة.

يوسف سأل: — وبعدهم؟ — لو أنا فشلت، همشي. ولو نجحت… ابتسمت. — إنتوا اللي هتطلبوا مني أفضل. الأولاد بصوا لبعض. ولوكا نزل الخرطوم من إيده. — وإيه اللي هنكسبه؟ نادية قربت خطوة. — أول قاعدة… — مفيش قواعد. يوسف قاطعها. نادية ضحكت. — خلاص. يبقى أول اتفاق. الأربعة سكتوا. — أنا مش جاية هنا أكون مربية تخافوا منها. بصت لكل واحد فيهم. — أنا جاية أعرف ليه أربعة أولاد عندهم كل حاجة… قرروا إنهم يكرهوا كل حاجة.

الكلمة الأخيرة وقعت عليهم تقيلة. يوسف وشه اتغير. عمر بص للأرض. نوح اختفى تاني ورا الستارة. ولوكا مسح وشه بإيده. أما آدم… فكان واقف بعيد. ولأول مرة من سنين، حد قال الحقيقة قدامه من غير ما يخاف منه. وفجأة يوسف رفع عينيه لنادية وقال: — إنتِ مش عارفة حاجة عننا. نادية ردت بهدوء: — لسه. — ومش هتعرفي. — ليه؟ يوسف بص ناحية باب غرفة مقفولة في آخر الممر. وقال:

— عشان بابا منعنا نفتحه. نادية بصت للباب. ثم بصت لآدم. وشافت لأول مرة… الخوف الحقيقي في عينيه. مش خوف على نفسه. خوف من اللي موجود ورا الباب. وساعتها فهمت إن الأربعة أولاد… ماكانوش أصعب حاجة في القصر. كان السر اللي مستخبي في الغرفة المقفولة.نادية فضلت باصة للباب المقفول. كان باب خشب غامق، قديم، وفيه خدوش كتير حوالين المقبض… كأن حد حاول يفتحه أكتر من مرة. قالت بهدوء: — إيه اللي جوه؟

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى