
آدم رد فورًا: — مفيش حاجة تخصك. يوسف بص لنادية، وبعدين بص لأبوه. واضح إن الإجابة دي ما كانتش جديدة عليه. نادية رجعت تبص لآدم. — تمام. آدم استغرب. — تمام؟ — أيوه. مش هفتحه. يوسف رفع حاجبه. كان واضح إنه كان مستنيها تعاند. لكن نادية كملت: — بس عايزة أعرف حاجة واحدة. آدم سكت. — ليه الأربعة بيبصوا للباب ده كأنه أهم باب في البيت؟ مفيش رد. وفجأة نوح خرج من ورا الستارة وقال بصوت واطي:
— عشان ماما. الجو اتغير. نادية بصت له. — ماما؟ آدم شد فكه. — نوح، كفاية. لكن نوح كمل: — حاجات ماما كلها جوه. يوسف مسكه من دراعه. — قلتلك ما تتكلمش. نوح نفض إيده. — بس أنا عايز أشوفها! — بابا قال لأ! — بابا بيكدب! الصمت وقع على الممر. آدم اتجمد. ونادية شافت حاجة نادرة جدًا… الغضب في عيني رجل كان واضح إنه متعود يسيطر على كل شيء.
لكنه ما صرخش. ما ضـ,ـربش. بس قال: — كل واحد على أوضته. الأولاد اتحركوا. إلا يوسف. وقف مكانه. وبص لأبوه وقال: — إنت قلتلنا إن ماما مـ,ـاتت في حـ,ـادثة. آدم ما ردش. يوسف قرب خطوة. — طيب ليه كل سنة في نفس اليوم حد بيبعت ورد للباب؟ نادية بصت لآدم. ملامحه بقت حجر. يوسف كمل: — وليه الورد بيتكتب عليه اسمها؟ — يوسف… — وليه كل مرة نسأل مين اللي بعته، بتقول مش مهم؟
آدم رفع صوته: — على أوضتك! يوسف بص له بغضب، وبعدها جري على السلم. عمر ونوح ولوكا جريوا وراه. نادية فضلت واقفة. آدم مرر إيده على شعره. — ما تسمعيش كلامهم. — الأطفال ممكن يتخيلوا حاجات. — بالضبط. — بس أحيانًا الأطفال بيلاحظوا حاجات الكبار بيحاولوا يخفوها. بصلها. — إنتِ لسه هنا من أقل من ساعة. — وده كفاية أعرف إن المشكلة مش في إنهم مشاغبين. آدم قرب منها. — إنتِ جايّة هنا عشان تشتغلي. مش عشان تحللي عيلتي.
نادية ما رجعتش خطوة. — وأنا جايّة أشتغل. سكتت لحظة. — وشغلي بيبدأ لما أفهم الأطفال اللي قدامي. آدم بص لها بحدة. — ما تدوريش ورا الأبواب المقفولة. — مش هدور. — ولا تسألي عن أمهم. نادية هزت راسها. — مش هسأل. آدم ارتاح للحظة. لكنها كملت: — هم اللي هيسألوا. وبعدين مشت ناحية السلم. آدم ناداها: — نادية. وقفت. — إيه؟ — لو اكتشفتي أي حاجة عن ولادي ما تعجبكيش…
سكت. نادية بصت له. — هعمل إيه؟ قال بصوت منخفض: — هتتمني إنك ما عرفتيهاش. نادية فضلت ساكتة. وبعدين قالت: — أنا قضيت 11 سنة مع أطفال مكسورين. ابتسمت ابتسامة حزينة. — صدقني يا آدم… مفيش سر أخوف من طفل مقتنع إن محدش بيحبه. ومشت. — بعد نص ساعة… كانت نادية في المطبخ. الأولاد رفضوا الغداء. يوسف قال إنه مش جعان. عمر قال إن الأكل وحش. نوح قال إنه نباتي رغم إنه كان بياكل لحمة قبل يومين.
أما لوكا… فكان مختفي. نادية بصت حواليها. — لوكا؟ مفيش رد. يوسف قال من فوق السلم: — هو مش هنا. نادية رفعت عينيها. — فين؟ — معرفش. — يوسف. — بجد معرفش. في نفس اللحظة… سمعت صوت خافت جاي من الدور التالت. صوت حاجة بتتزحلق. وبعدين صوت ضحكة صغيرة. نادية جريت على السلم. وصلت للدور التالت. الممر كان فاضي. لكن باب الغرفة المقفولة… كان مفتوح. نادية وقفت مكانها. قلبها بدأ يدق بسرعة.
— لوكا؟ مفيش رد. دخلت خطوة. الغرفة كانت مليانة صور. صور عيلة. صور آدم وهو أصغر. صور الأولاد وهم رُضع. وصورة كبيرة لست جميلة، شعرها بني طويل وابتسامتها دافية. تحت الصورة كان مكتوب: “إلى الأبد… لورا.” نادية قربت. لكن قبل ما تلمس الصورة… سمعت صوت لوكا من وراها: — هي مش ماما. نادية اتلفتت. لوكا كان واقف عند الباب. وشه متوتر. — مين دي؟ لوكا بلع ريقه. — الست اللي بابا بيقول إنها مـ,ـاتت.
نادية عقدت حاجبيها. — إزاي مش مامتكم؟ الولد قرب منها. ومد إيده الصغيرة لصورة تانية كانت مستخبية تحت مجموعة أوراق. صورة لورا وهي شايلة طفل صغير. لكن في خلفية الصورة… كان فيه رجل تاني. نادية قربت الصورة من عينيها. وشها اتغير. لأن الرجل اللي واقف خلف لورا… ماكانش آدم. لوكا همس: — دي مش أول مرة أشوف الصورة دي. — شفتها فين؟ — عند عمو فيكتور. نادية تجمدت. — مين فيكتور؟
قبل ما يرد… صوت آدم دوّى في الممر: — لوكا! الولد اتخض. والصورة وقعت من إيده. آدم ظهر عند الباب. ولما شاف الصورة على الأرض… وشه فقد لونه. لأول مرة، نادية شافت زعيم المـ,ـافيا ده… مرعوب فعلًا. مش من أولاده. ولا منها. لكن من صورة واحدة. آدم انحنى بسرعة والتقطها. وبص لنادية. وقال بصوت خافت: — إنتِ ما شفتيش حاجة. لكن نادية كانت بالفعل شافت. وشافت اسم الرجل المكتوب على ظهر الصورة.

