منوعات

روايه بقلم ورد

“بقولك إيه يا حماتي… ما تقفلي على السيرة دي؟ صدعتيني.”
كادت أن ترد عليها، لكن قاطعها صوت اتصال هاتفها.
عندما رأت المتصل، كانت ابنتها.
ردت عليها، وجاءها الصوت من الجهة الأخرى:
“الحقيني يا ماما…” يتبع…. البارت الاخير

“الحقيني يا ماما.”
“في إيه يا دنيا؟”
“جوزي يا ماما…”
صرخت زينب فيها وأردفت:
“حصل إيه؟ وقعتي قلبي! انطقي يا بت.”
“المحروس جوزي طلع متجوز عليا ومخبي، وعنده عيال يا ماما.”
قامت والدتها منفزعة وأردفت بعصبية شديدة:
“إزاي يتجوز عليكِ؟ هو اتهبّل في عقله ولا إيه؟”
ضحكت “ريم” بسخرية، نظرت لها زينب بغض,,ب، لكنها أشارت على التلفاز بسخرية:
“المسرحية حلوة بشكل يا حماتي… عسل.”
لم تهتم زينب لها وأكملت حديثها مع ابنتها:
“لمي هدومك وحاجتك وتعالي، وإحنا هنعرفه مقامه كويس. مش دنيا الشافعي جوزها يتجوز عليها!”

ضحكت “ريم” هذه المرة بقوة وهي تترك لها الصالة بعدما انتهت من الفشار الذي تأكل منه.
“حاضر يا ماما هعمل كدا… منه لله وربنا ينتقم منه ويكسره زي ما كسر بخاطري كدا.”
_

في مكان آخر، بمركز الشرطة، كانت الشرطة تحقق مع مازن.
“والله يا فندم أنا معرفش مين اللي حط المخداتدي في الدولاب.”
ضـ,ـرب الضابط بقوة على مكتبه:
“إنت هتستعبط يا لا؟ فاكرنا عيال ولا إيه؟ الاكياس دي كانت دقيق”
“أمال حضرتك قصدك على أنهي؟”
اقترب منه الضابط على غفلة وهو يمسك بياقة قميصه:
“المخدرات… والسلاح… والعملات الأجنبية اللي كانت في الحيطة يالا!”
اصفرت ملامح “مازن”، وابيضّت مفاصل يده، وبرزت عيناه بقوة. فضحك الضابط:
“إيه القُطّة كلت لسانك يا نوغة؟”
شد ياقة قميصه بقوة وأردف بصرامة:
“هتعترف… ولا تشيل الليلة وتاخد سجن مؤبد؟”

“هعترف يا بيه… هعترف… بس أيوس إيدك متحبسنيش!”
الكلمة جننت الضابط، فبكف يده نزلت صفعة قوية على وجهه، ثم أمسك ياقة قميصه مرة أخرى:

“يا ابن ***، بسببك وبسبب اللي أشكالك، يا ***، الرجالة والشباب بتتدمر يا ***”
وبقبضة يده الثانية، كانت تنزل على وجهه بقوة مع كل كلمة:
“دمّرتوا الشباب… دمّرتوا البلد بسبب القرف اللي بتبيعوه.
بسببكم ماعدش في شباب، بقوا شوية مساطيل ماشية على الأرض.
الشباب بقوا مدمنين بسببك يا كلب… وبسبب أشكالك!”
مع كل كلمة كانت قبضته تنزل على وجهه.
الضابط فقد ابنه الوحيد بسبب طريق المخدرات، وأصبحت حياته لعنة لم تزُل.
أصبح وجه مازن ملطخًا بالدماء، وهو يستحق أكثر من ذلك.
تركه الضابط ونده على العسكري:
“شيل الزفت ده.”

أمسكه العسكري من يديه وأدخله الزنزانة، بينما مسح الضابط وجهه بعصبية.
_
بعد مرور أسبوعين، رفعت “جويرية” قضية طلاق على زوجها.
بحثت عن شركات تحتاج مترجمين، وقدمت في أكثر من شركة معروفة في السوق.
كانت حياتها هادئة خلال هذه الفتره ، لم تكن تتصور أن يأتي اليوم الذي تتخلص فيه من زوجها.
أما “منال”، السيدة الحنونة والراقية، فلم يتخيل أحد أنها كانت يومًا مشردة بسبب أولادها.
وخالتها “نوسة”، التي اكتشفت أن اسمها الحقيقي “فيروز”، لكنها بسبب مرض “الزهايمر” نسيت اسمها، وأطلقت على نفسها “نوسة”، فصار الجميع يناديها به.

أما ذلك الشخص الذي ساعدها كثيرًا… “قصي”.
لا تعلم جويرية ماذا فعلت لله حتى يوقعه في طريقها.
كان حنونًا، ورغم أنها لم تره إلا مرات قليلة، إلا أنه ترك أثرًا كبيرًا.
_
“مراتك رافعة عليك قضية.”
“جويرية؟”
أطلق المحامي الخاص بـ”مازن” تلك الكلمات، فأردف مازن بذهول:
“هل ستتركني حقًا؟”
أخذ المحامي نفسًا طويلًا:
“أظن المفروض إنك تطلقها يا مازن… كفاية كدا.”
اتسعت أعين “مازن” بقوة:
“بس أنا بحبها!”
“بتحبها؟ تقوم تتجوز عليها يا مازن وتحرق قلبها؟
طلّقها يا بني… وسيبها تشوف طريقها.

إنت وراك مشاغل مايعلم بيها إلا ربنا.
يلا، امضي.”
أخرج حينها أوراق الطلاق.
بلع مازن ريقه بقهر لم يشعر به إلا الآن.
“امضي.”
قالها مازن بشرود، فحثه المحامي على ذلك.
وبدون شعور منه، وقّع على أوراق الطلاق.
يبدو أنه سيكون اليوم عيدًا.
_
“أحلف”

“والله المحامي بتاعه جابلي الأوراق وهي ممضية.”
“يعني كده خلاص بقيت حرة؟” قالتها بدموع وهي تشعر بسعادة غامرة لم تشعر بها منذ سنوات كثيرة.
“أحمدي ربنا يا بنتي إنك خلصتي منه، والحمدلله بقيتي حرة وطليقة.”
“الحمدلله… الحمدلله لك يا رب.”
أغلقت معه وهي تصرخ من فرط فرحتها.
سمعت طرقات عنيفة على باب منزلها، فتحت الباب بترقب فرأته يقف أمامها مذعورًا:
“أنتِ كويسة؟ كنتِ بتصوتي ليه؟ في حد جوه؟ حد بعتلك رسالة؟ حد آذاكِ؟ أذيتي نفسك؟… أنطقي ساكتة ليه؟”
قال كلماته الأخيرة بغض,,ب، فشعرت بشيء ما يدغدغ معدتها وأردفت بتذمر:
“هو إنت سايبني أرد؟”

ثم أكملت حديثها بحزن مصطنع:
“ده مازن موافقش على الطلاق.”
لعن تحت درسه وكاد أن يشتم بصوت مسموع، لكنه رأى ابتسامتها مرسومة على وجهها، فأردف بغيرة لم يعهدها من قبل:
“أنتِ مبسوطة إنه موافقش يطلقك؟”
“يوووه يا قصي.”
أكملت حديثها بحماس:
“بقيت حرة.”
رمش عدة مرات قبل أن يستوعب كلامها، فحملها بدون وعي منه ودار بها تحت صدمتها.
وعندما تركها، أمسك وجهه بكفيه وأردف بدون وعي:

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى