
“أنتِ مش عارفة أنا سعيد قد إيه.”
رمشت عدة مرات، وزاد دغدغة بطنها، فشعر بنفسه وأبعد عنها بإحراج:
“أحممم… أنا… أنا… السلام عليكم.”
قال كلماته وهو يذهب بسرعة ناحية شقته بدون أن يلتفت لها.
ضحكت بخفة وهي تبتسم بسعادة، فهي الآن تخلصت منه.
_
“أعمليلك مصلحة بدل ما أنتي قاعدة زي قلتك قاعده أربعة وعشرين ساعة على الشاشة.”
“في إيه يا حماتي؟ عروسة وبتتدلع… مش كفاية جوزي اللي سافر فجأة تبع شغل ومعرفلوش مطرح؟ وتلاقيه دلوقتي عند السنيورة.”
قالت كلماتها الأخيرة بحقد جواها.
“لأ في الشغل، متخافيش… لأنه طلقها.”
قامت من مكانها بسرعة “ريم” وأردفت بسعادة:
“يا بركة دعاكي ياما، الحمد لله خلصنا منها.”
“طب يلا قومي أعمليلك أي مصلحة.”
“بنتك أهي تعمل.”
“أنتي عايزة بنتي تخدمك؟”
“وأنتي عاوزاني أخدمك أنتي وبنتك؟ وبقولك إيه، لأ… متفكرنيش جويرية، أنا ريم اللي بتعمل اللي هي عاوزاه. هتقوليلي بقى اكنسي، روّقي، اعملي ده… عند مامي ماشي يا حماتي. وابعدي بقى من هنا علشان اللقطة دي حلوة أوي.”
جلست مكانها وهي تتمدد على الكنبة أمام الشاشة، وكانت “زينب” تنظر لها بضجر.
_
“عندنا فرح ولا إيه؟” قالتها “نوسة” وهي تسمع صوت الأغاني من شقة “منال”.
ابتسمت لها منال وأردفت:
“جويرية جوزها طلقها، فعاملين حفلة على الضيق.”
مطت نوسة شفايفها بحسرة وأردفت:
“كنت عارفة إن الحربوئة دي عينيها منه.”
رفعت منال أحد حاجبيها وسألت:
“من مين؟”
“من قصي… جوزي.”
اتسعت ابتسامة منال وأردفت بخبث:
“راسك أبـ,ـوسها يا نوسة… تصدقي فكرة نجوزهم لبعض؟”
“تجوزي مين؟”
قالها “قصي” وهو يقترب منهم.
فأردفت “منال” بخبث:
“الواد عبدالله لما عرف إن جويرية اتطلقت، قال هبقى أخطبها بعد العِدة.”
“والله؟”
“والله.”
“ربنا يوفقهم ويهنيهم… بعد إذنكم.”
نظرت منال إلى نوسة بابتسامة ماكرة:
“شوفي يا نوسة… ملامحه اتغيرت إزاي؟ ابننا واقع من الدور العاشر.”
_
بعد مرور 4 شهور…
كان “قصي” يتجنب “جويرية” كثيرًا، فأغلب وقته كان في الشغل ولا يأتي إلى المنزل إلا متأخرًا في الليل. كانت مستغربة من تصرفاته.
عملت في شركة وافقت عليها، وخلال هذه المدة كانت تحت التدريب، ومنذ شهر تقريبًا تم قبولها بالعمل رسميًا. كانت متقنة في اللغة كأنها عاشت هناك.
أما “مازن” طليقها، فاتحبس 15 سنة.
زوجته رفعت عليه قضية خلع.
والدته أص,,ابها المرض.
وأخته رجعت لزوجها بعدما هددها بأولادها.
كما كانت “زينب” تقول:
“لعنة وأص,,ابتهم.”
_
“في عريس متقدملك.”
“والله يا خالتي؟ وأنتِ موافقة؟ أنا مش موافقة.”
“أيوه موافقة… ده زين الرجالة كلهم. ومش هتلاقي حد يحبك ولا يقدرك غيره يا هبلة، اسمعي مني.”
“ومن ده بقى؟”
“قصي.”
“ده اللي هيحبني؟
مش هلاقي حد يحبني قده يا خالتي؟ بقاله 4 شهور متجنبني ولا كأني واكلة ورثه.”
ضحكت “منال” بخفة وأردفت:
“أنا اللي قولتله إن في حد متقدملك، فهو بعد عنك.”
“وأنتِ ليه قولتيله كده؟”
أخذت منال نفسًا:
“علشان يقول أنا عاوزها.”
ثم أمسكت يديها وقالت بصدق:
“بصي يا بنتي… قصي لولاه العمارة دي ماكنتش موجودة. قصي من أجمل وأشهم الرجالة اللي هتقابليهم في حياتك.
قصي مش ابني اللي ربيته… اللي ربيته باع بيتي وبقيت أنتقل من البيت ده للبيت ده لغاية ما ابني الكبير رماني في دار مسنين.
لما بشوف شهامته بقول أنا عملت إيه غلط في حياتي علشان عيالي ميكونوش زيه؟ بس بحمد ربنا إن وقعني في طريق قصي .
كان عايش في شقة صغيرة وساعدني أشتري العمارة من تاني. اشتريت نصها، ولما شريكي التاني مات لقيته كاتب النص بتاعه باسمي. لولا قصي مكنتش هنا ولا العمارة بالشكل ده.”
مدت “جويرية” يديها ومسحت دموعها التي خانتها وهي تحكي عن معاناتها:
“طب وهو ساعدك إزاي؟”
ضحكت “منال” من بين دموعها:
“باع الشقة اللي كان عايش فيها، وكان محوش قرشين. وأنا بعت دهبي… كانوا غوشتين وحلق. وشغله وقتها كان مرتبه حلو بالنسبة لشاب زيه.
والحمد لله بسبب شهامة الراجل، قلل فلوس البيع واشتريتها.”
شعرت “جويرية” بلحظة فخر تجاهه… شعرت أنه سيغنيها عن كل ما مرت به من حياتها.
“ها… قولتي إيه؟”
ابتسمت “جويرية” بكسوف:
“هصلي استخارة… واللي ربنا رايده خير بإذن الله.”
حضـ,ـنتها منال وكادت أن تزغرط، فضحكت جويرية:
“يا خالتي لسه هعمل استخارة.”
“قلبي حاسس إنك هتوافقي.”
_ “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
كلمات أطلقها المأذون كانت بمثابة بداية جديدة وحياة جديدة برفقته.
علمت أن بعد الصبر عطاء، وكان عطائي قصي.
كان رجلًا بكلمة حق، رغم شهامته ووسامته إلا أني وقعت في حبه وما كنت أدري بهذا الشيء إلا حين أصبح حلالي.
أتذكر عندما أخبرني بعد خطوبتنا عن ذلك اليوم الذي انهرت فيه:
“كنت خايف ومرعوب، كنت عاوز أروح أقتـ,ـله علشان وصلك للحاله دي… مكنتش عارف مالي غير إني كنت خايف عليكي. حتى خوفت عليكي من نفسي وندهت لطنط منال تجيلك.”



