
الشخص ابتسم وقال أيوه… أنا.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل كريم. كانت مكالمة مني. رد وهو لسه مصډوم.
وقبل ما ينطق، قلت له كريم… مهما شفت قدامك، ماتصدّقش كلامه.
كريم بص للشخص الواقف قدامه… ثم بص لفؤاد.
وأخيرًا قال بس هو قال لي حاجة ماحدش غيري يعرفها.
سكتُّ لحظة، ثم سألت قالك إيه؟
كريم فتح فمه… لكن الشخص سبقه وقال جملة واحدة
قول لها إن أبوك ما ماتش وهو عارف الحقيقة كاملة… هو ماټ وهو بيحاول يخبيها عنكم.
ساد الصمت. وكريم بدأ يدرك إن اللي حصل في المستشفى… والخلاف مع أمه… واختفاء الملف…
كل ده ماكانش نهاية القصة، كان مجرد بداية.
كريم فضل واقف مكانه، مش قادر يبعد عينه عن الشخص اللي قدامه إنت بتقول إن أبويا كان عارف الحقيقة؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة أبوك كان عارف أكتر مما تتخيل.
كريم قبض إيده طب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خاېف عليك.
فؤاد تدخل ماتسمعش كلامه يا كريم.
الرجل بص لفؤاد وضحك وأنت آخر واحد يتكلم عن الثقة.
كريم بص بينهم حد يفهمني! إيه اللي حصل؟
الرجل حط ظرف صغير على المكتب ده كان عند والدك.
كريم قرب منه إيه ده؟
آخر رسالة كتبها قبل ۏفاته.
كريم مد إيده، لكن فؤاد أمسكه استنى.
الرجل قال خليه يفتحها. المرة دي مفيش سبب نخبي عنه الحقيقة.
كريم سحب إيده من فؤاد وفتح الظرف. كان جواه تسجيل صوتي قديم. شغل التسجيل، وجاء صوت والده
كريم… لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. في ناس هتحاول تقنعك إن أمك السبب… وناس تانية هتحاول تقنعك إن فؤاد هو السبب… لكن الحقيقة إن الاتنين كانوا بيحاولوا يمنعوا کاړثة أكبر. والأخطر من كده… الشخص اللي بدأ كل الموضوع مش غريب عن العيلة.
التسجيل توقف فجأة. كريم ضغط عليه مرة تانية، نفس النتيجة، الرسالة مبتورة.
صړخ فين باقي التسجيل؟!
الرجل قال الجزء الباقي موجود.
فين؟
مع مراتك.
كريم اتجمد. فتح موبايله واتصل بيا. رديت فورًا. قال إنتِ معاكي باقي التسجيل؟
سكتُّ.
ردي عليا.
قلت بهدوء أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أدخل المستشفى.
ليه ماقولتيليش؟
لأن لو قلتلك، كنت هتروح لأمك وتسألها… وهي كانت هتعرف إن التسجيل وصل لك.
كريم سكت، ثم سأل إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت كنت بحاول أحمي نفسي.
ومني؟
من الشخص اللي كان بيراقبنا.
كريم رفع عينه للرجل مين الشخص ده؟
قلت مش هقولك في التليفون.
ليه؟
لأنك مش لوحدك.
كريم بص حواليه الرجل قدامه، وفؤاد بجانبه.
وفجأة… لاحظ شيئًا صغيرًا الكاميرا الموجودة فوق التلفزيون كانت مضيئة. قرب منها إنتوا مركبين كاميرا هنا؟
الرجل قال مش أنا.
فؤاد بص للشاشة كريم… ابعد عنها.
لكن كريم كان سبقهم، مد إيده وفصل الكاميرا.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت إشعار على اللابتوب الموجود فوق المكتب. ظهر ملف جديد، اسم الملف كان VIDEO_Thursday mp4
كريم فتحه. ظهرت صورة قديمة من كاميرا مراقبة، التاريخ كان يوم الخميس، وشخص واقف أمام خزنة والد كريم.
كريم قرب من الشاشة استنى… وقف الفيديو، ثم رجعه ببطء.
وفي لحظة ظهور وجه الشخص… تغيرت ملامحه بالكامل.
لأن الشخص اللي ظهر في الفيديو… كان شخصًا من العائلة كان كريم يثق فيه تمامًا.
رفع كريم عينه ببطء، وقال مستحيل…
كريم فضل واقف قدام الشاشة، وعينه ثابتة على الفيديو. ضغط تشغيل مرة تانية. المشهد ظهر بوضوح أكبر الشخص دخل الغرفة، وقف قدام الخزنة، وأخرج مفتاحًا من جيبه.
كريم قرب من الشاشة المفتاح ده…
فؤاد قال إيه؟
كريم رد بصوت منخفض أنا شفته قبل كده.
الفيديو كمل الشخص فتح الخزنة، وأخرج ملفًا أزرق، ثم وضع مكانه ظرفًا أبيض، وبعدها خرج بهدوء.
كريم وقف فجأة ده مش الملف اللي عندنا.
فؤاد سأله إزاي؟
الملف الأزرق اللي أمي قالت إنها خبته… كان نسخة. الشخص ده أخد الأصل.
سكت فؤاد، ثم قال يبقى أبوك كان عامل حساب لكل الاحتمالات.
كريم رجع الفيديو استنى… في حاجة وراه.
ظهر على الشاشة جزء من المرآة الموجودة في الغرفة. وفي انعكاسها كان واضحًا إن الشخص لم يكن وحده؛ كان فيه شخص آخر واقف خارج الغرفة، لكن وجهه لم يظهر.
كريم أوقف الفيديو مين ده؟
فؤاد قرب من الشاشة وكبّر الصورة. كريم عمل زوم.
ملامح الشخص كانت غير واضحة، لكن في يده شيء لفت انتباه كريم خاتم.
كريم شهق الخاتم ده…
فؤاد سأله إنت تعرفه؟
أيوه.
لمين؟
كريم ما ردش. ظل يحدق في الشاشة، ثم قال لأمي.
في نفس اللحظة، رن هاتفه. كانت أمه. فتح المكالمة ماما؟
صوتها كان مرتعشًا كريم… إنت فين؟
في الشقة.
صمتت لثوانٍ، ثم قالت اخرج منها فورًا.
ليه؟
لأن الشخص اللي دخل الشقة مش هو اللي لازم تخاف منه.
كريم تجمد يعني إيه؟


