
سكت لحظة، وبص في عينها نظرة عاشق مكسور الكبرياء
منصور اطلعي يا بنت عمي.. اطلعي نامي. بس وأنتي على سريرك، فكري..
مين فينا اللي سجين التاني؟
أنا اللي قاعد مستنيكي على ڼار،
ولا إنتي اللي جاية تتمخطرى براحتك وعارفة إن فيه راجل ھيمو.ت لو جرالك حاجة؟
سابها ومشي في اتجاه مكتبه بكل هدوء، وساب مهره واقفة على السلم، مش عارفة تتنفس، ولا عارفة تودي قلبها اللي بدأ يدق بجد فين!
روايات هالة القمر
مهره في بلكونة غرفتها بالليل بتلمح منصور في الحديقة، واقف وحيد في الضلمه، المره دى مش بېدخن بس بيبص للسماء بشرود زى ما يكون شايل هموم الكون.
مهره لنفسها ليه بحس إنه جبل مابيهتزش؟ وليه لما بيقرب مني، بحس إن الهوا بيخلص من حواليا؟ هو بيحبني فعلاً زي ما بابا قال، ولا بيحب السيطرة؟ وليه قلبي بيدق لما بيزعق فيا أكتر ما بيدق لما حد بيسمعني كلام غزل؟ أنا مش فاهمة.. أنا بيكرهه ولا بخاف منه.. ولا بخاف من نفسي وأنا معاه؟
منصور فجأة رفع رأسه للبلكونه وكأنه حاسس بنظراتها، عيونهم اتلاقت في الضلمة، ثبت عينه عليها لثوانٍ خلاها ترتجف، ميل رأسه لها باحترام ومشي..
سابها في حيرة أكبر ديما تصرفاته بتناقض بعضها…
.. ضوء الشمس الصباحي بيدخل من الشبابيك الكبيرة، بس الجو جوه القصر تقيل.
فى غرفة الحج محمود قاعد بيشرب الشاي بالنعناع، ومنصور قاعد قدامه، عينه على الجرنال بس تركيزه في حور اللي نازلة من على السلم، لبسها كاجوال وشكلها رايح مشوار.
مهره بصوت فيه تحدي صباح الخير يا بابا. أنا خارجة النهاردة مع صحابي، هنروح معرض الفن اللي في وسط البلد.
منصور بيبص للساعة في إيده ببرود، وبعدين يرفع عينه في عينها.. نظرة تخليها تتردد لثانية، بس كملت.
الحج محمود بيسعل سعلة مكتومة، وبصوت تعبان
يا بنتي، الجو حر النهاردة، خليكي مرتاحة في البيت.
مهره بضيق يا بابا، أنا زهقت من القعدة، مش محپوسة أنا!
منصور بيطبق الجرنال بهدوء، وصوته يقطع الصمت المعرض ده في وسط البلد..
الزحمة هناك مش هتخلص، والناس هناك مش زي اللي أنتي متعودة عليهم. خليكي في النادي، أو لو عايزة تتمشي، الجنينة ورا واسعة.
مهره بتبصله بتحدي أنت إيه اللي دخلك؟ أنا بكلم بابا، مش بكلمك أنت!
منصور بيقوم يقف، طوله وهيبته بيملوا المكان. بيقرب منها خطوة، مهره بتثبت مكانها رغم إن قلبها بيدق. روايات هالة القمر
منصور بهمس رخيم ومخيف
أنا بدخل في اللي يمس كرامتي، وأنتي اسمك مرتبط باسمي.
وسط البلد النهاردة مش مكان لبنت زي مهره الرفاعي.. افهميها بقى،
أنا مش بغير عليكي، أنا بغير على قلبي اللي سايبينه يتمشى في شوارع مش أمان له.
مهره بتبرق من كلامه، ومنصور بيلتفت للحج محمود
منصور يا عمي، لو هي شايفة إن كلمتي فيها ظلم، أنا هسكت خالص.. بس أنا عارف إيه اللي بيحصل بره أكتر منها.
الحج محمود بيحط الكباية بإيد بترعش شوية اسمعي كلام ابن عمك يا مهره … الدنيا مابقتش أمان، ومنصور أدرى مني ومنك باللي بيحصل في الشارع.
مهره بتبص لمنصور ب قهر وبتمشي ناحية باب القصر وهي بتخبط رجليها في الأرض، وبترجع تطلع لغرفتها وهي بټعيط من الغيظ.
منصور بيفضل واقف مكانه، عينه في الأرض، وبصوت مسموع بالعافية وجعتني يا عمي.. والله وجعتني وهي بتبص لي النظرة دي.
هي فاكرة إني سجان، وهي مش عارفة إني بداري ريحة الډم اللي بيحوم حواليها من أعدائنا القدامى.
الحج محمود بيسند ظهره بۏجع، وبيمسك إيد منصور صبرك يا منصور..
هي صغيرة، والۏجع اللي هتعرفه لما أمو.ت هيكون أكبر من أي كلمة قاسېة قولتها لها.
أنا حاسس إن أيامي بقت معدودة.. احميها من اللي جاي، ولو اضطريت تكسر خاطرها عشان تعيش.. اكسره.
منصور بيمسك إيد عمه بقوة، ملامحه اللي كانت حجر بتبدأ تتشقق، وبتبان فيها دمعة محپوسة.
منصور أنا هعيش خدام لها ولذكراك يا عمي.. بس ادعي لي، لأن قلبي اللي بيحبها ده، هو اللي بيكسر هيبتي قدامها.
في اللحظة دي، الحج محمود بياخد نفس طويل جداً، وبيغمض
عينه، وصوته بيختفي.. منصور بيبتدي يهزه بالراحة، والصوت بيتحول لصمت مرعب.
منصور بصوت مړعوپ يا عمي؟..
يا عمي قوم! مهره ! يا مهرررررره!
يتبع……
جزء ثانى
مهرة المنصور بقلم هالة القمر
صفحة روايات هالة القمر
بعد أسبوعين من العزاء.
القصر صامت كأنه چثة صامتة، الضلمة في كل ركن، ومنصور مابيفارقش المكتب، لابس جلباب
أسود ودايماً ساند راسه بإيده وكأنه بيشيل حمل جبل
.روايات هالة القمر
منصور ماسك قلم عمه القديم، وبيفتكر لحظة التوقيع على عقد الزواج
فلاش باك
الحج محمود بصوت يخرج من بين ضلوعه
يا منصور، هي دي أمانتي الأخيرة.. احميها، حتى لو اضطريت تكسر خاطرها عشان تعيش.. اكسره.




