منوعات

بنت بريءه

عندها حوالي أربع سنين.
صغيرة جدًا.
شعرها الأسود الناعم مربوط ديلين صغيرين، ووشها أبيض ومدور، وعينيها سودا وواسعة.
لابسة فستان أصفر فاتح، وعلى ضهرها شنطة على شكل جزرة، وحاضنة أرنب لعبة قديم.
كانت مضطرة ترفع راسها للآخر عشان تشوف وشه.
الاتنين بصوا لبعض.
3 ثواني.
5 ثواني.
10 ثواني.
آسر قفل الباب.
دب!
وقف جوه البيت.
وبقى صاحي تمامًا.
أكيد فتح الباب بطريقة غلط.
نجرب تاني.
فتح الباب.
البنت لسه موجودة.
بل بالعكس، بعد ما قفل الباب في وشها، بقت باصة له باستغراب أكتر.

قالت بصوت صغير
عمو؟
قفل الباب تاني.
دب!
ليلى
…
فتح للمرة التالتة.
المرة دي اضطر يعترف إن الطفلة حقيقية.
نزل لمستواها وقال
يا حبيبتي… إنتِ جاية لمين؟
ميلت راسها وفكرت.
وبعدين مدت له جواب.
جاية لكم.
لمين فينا؟
للأربع أعمام.
بص آسر للجواب.
مكتوب عليه
إلى إخواتي الأربعة.
لكن الخط…
أول ما شافه، ملامحه اتغيرت.
خطف الجواب، ولف ناحية البيت وصرخ
كلكم تصحوا حالًاااا!
بعد ربع ساعة…
كان المشهد في الصالة غريب جدًا.

أربع رجالة قاعدين على أربع كراسي.
وفي نصهم طفلة صغيرة قاعدة على الكنبة.
ليلى قاعدة بأدب شديد.
رجليها القصيرة مش واصلة للأرض وبتتهز في الهوا.
والأرنب فوق رجلها.
والجواب مفتوح على الترابيزة.
محدش بيتكلم.
أخيرًا سيف قال
متأكدين إن ده خطها؟
عمر رد
متأكد.
كان لابس قميص أبيض مكوي بعناية، ووشه أهدى وش فيهم.
لكن صوابعه اللي ماسكة الورقة كانت ضاغطة عليها بقوة.
لأن صاحبة الخط…
كانت أختهم الكبيرة.
نادين.
أختهم اللي اختفت من حياتهم من حوالي خمس سنين.

من خمس سنين، نادين خرجت فجأة.
محدش عرف راحت فين.
غيرت رقمها.
سابت شغلها.
حساباتها القديمة بطلت تستخدمها.
والأربع إخوات استخدموا تقريبًا كل معارفهم عشان يوصلوا لها…
وفشلوا.
وبعد خمس سنين…
نادين ما رجعتش.
لكنها بعتت لهم طفلة!
ياسين رفع الجواب وقرأه مرة تانية.
كان قصير جدًا
ليلى بنتي.
عندي حاجة لازم أعملها، ومش هقدر أعتني بيها الفترة الجاية.
إنتوا الأربعة اختاروا واحد فيكم يربيها.
ما تدوروش عليا.
وبس.
ياسين حط الورقة.
عندي تلات أسئلة.

آسر سند راسه بإيده
وأنا عندي حوالي تلتميت سؤال.
ياسين تجاهله.
أولًا… أبو البنت مين؟
محدش يعرف.
ثانيًا… نادين فين؟
محدش يعرف.
ثالثًا…
بص لليلى.
إيه اللي خلاها تفتكر إن أربع رجالة عزاب ممكن يعرفوا يربوا طفلة عندها أربع سنين؟
الصالة سكتت.
ليلى رمشت.
هي ما فهمتش كل الكلام.
لكن فهمت آخر جملة.
رفعت إيدها الصغيرة.
الأربعة بصوا لها.
قالت بهدوء
أنا سهلة.
بعرف آكل لوحدي.
…
وألبس هدومي لوحدي.
…
وأدخل الحمام لوحدي.

وفكرت شوية، كأنها بتحاول تلاقي ميزة إضافية تقنعهم بيها.
وبعدين قالت
وباكل قليل كمان.
آسر لف وشه بعيد.
مش عارف ليه الجملة دي ضايقته.
سيف سألها
ماما فين؟
هزت راسها.
مشيت.
راحت فين؟
معرفش.
مين جابك هنا؟
عمو السواق.
فين؟
مشي.
سيف قام فورًا.
طبيعة شغله خلت أول حاجة يعملها إنه يراجع كاميرات المراقبة.
رجع بعد عشرين دقيقة.
أرقام العربية مزورة.
ملامحهم اتغيرت.
عمر سأله
الكاميرا جابت وش السواق؟
لابس كمامة وكاب. وشه مش واضح.
ياسين عقد حواجبه.

يعني نادين بتخفي مكانها عن قصد.
سيف قال
واضح.
آسر بص لليلى.
طيب نعمل إيه دلوقتي؟
التلاتة بصوا له.
اتوتر فورًا.
إنتوا بتبصولي ليه؟
ياسين قال بمنتهى الهدوء
إنت أصغرنا.
وبعدين؟
الأطفال بيتفاهموا مع الشباب أكتر.
إنت أكبر مني بأربع سنين!
بس أنا محامي.
وإيه يعني؟
مشغول.
آسر فتح بقه من الصدمة.
وأنا ممثل! يعني قاعد في البيت مثلًا؟!
سيف عقد إيديه
أنا ظابط مباحث.
والرسالة كانت واضحة
محدش يعتمد عليا.
التلاتة بصوا لعمر.

عمر رفع عينه
الأسبوع الجاي عندي ست عمليات.
…
ممتاز.
ولا واحد عايزها.
ليلى قاعدة في النص، بتبص من واحد للتاني.
ما عيطتش.
ما سألتش ليه محدش عايزها.
بس حــ,,ـــــضنت الأرنب أقوى.
عمر لمح الحركة.
وقف نظره عند إيديها.
صوابعها صغيرة جدًا، ومفاصلها بقت بيضا من قوة حــ,,ـــــضنها للأرنب.
خبرته كدكتور خلته يفهم فورًا.
البنت متوترة.
بس بتحاول ما تبينش.
وفجأة…
بطن ليلى عملت صوت صغير.
الصالة كانت هادية لدرجة إن الأربعة سمعوه.
ليلى نزلت وشها بسرعة.
ودانها احمرت.

آسر سأل
إنتِ ما فطرتيش؟
هزت راسها.
طب اتعشيتي امبارح؟
هزت راسها تاني.
سألها
آخر مرة أكلتي إمتى؟
فكرت.
امبارح الضهر.
الأربع رجالة وشوشهم اتغيرت في نفس اللحظة.
بعد خمس دقايق…
المطبخ اتحول لساحة معركة.
طفل عنده أربع سنين بياكل إيه؟
بتسألني أنا؟!
ما إنت دكتور!
جراح! مش دكتور تغذية أطفال!
نعمل رز؟
عندنا رز؟
ده بيتنا! بتسألني أنا عندنا رز ولا لأ؟!
مين اللي بيطبخ عادة؟
طنط أمينة.
فين طنط أمينة؟
أجازة النهارده.
الأربعة بصوا لبعض.

سيف فتح التلاجة.
بيض.
لبن.
خضار.
شوية لحمة.
وست زجاجات مشروبات.
طلع البيض.
نعمل بيض.
آسر بص له.
بتعرف؟
لأ.
أمال طلعته ليه؟!
على الأقل متأكد إنه بيتاكل.
…
العشرين دقيقة اللي بعدها أثبتت إن الشهادات والمناصب والنجاح المهني مالهمش أي علاقة بالقدرة على تحضير فطار لطفلة.
عمر بيدور على الطريقة.
ياسين بيقرأ التعليمات.
سيف بينفذ.
وآسر واقف يدي أوامر.
أول بيضة اتحــ,,ـــــرقت.
التانية فضلت نية.
التالتة وقعت على الأرض.
عند الرابعة، عمر فقد أعصابه.
ابعدوا.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى