منوعات

بنت بريءه

واضح إن مامتها ما وصلتش للجزء ده من التعليمات.
فكرت طويلًا.
أجري؟
سيف غمض عينه.
بحكم شغله، في عشر ثواني بس كان تخيل عشرين كارثة ممكن تحصل لطفلة أربع سنين لو فضلت لوحدها.
قال فورًا
مستحيل.
التلاتة بصوا له.
قال بجمود
طفلة في سنها مينفعش تفضل لوحدها. خطر.
ياسين قال
نجيب مربية.
سيف
فحص بياناتها وسجلها هياخد وقت.
حد يرشح لنا واحدة.
مش هنلحق بكرة.
عمر بص لجدوله.
ممكن آخدها المستشفى الصبح. واللي يخلص بدري ياخدها بعد الضهر.

آسر أشار له
مش إنت اللي كنت بتقول المستشفى مش مكان أطفال؟
أأمن من إنها تفضل لوحدها.
آسر قال
ممكن أخلص تصوير
بدر بص له
مش تصويرك بيبدأ خمسة؟
أخليهم يصوروا مشاهدي الأول.
ياسين قال
وأنا ممكن أخلي الاجتماع أونلاين.
سيف
وأنا ممكن أطلب من نائبي ييجي بدري ساعة.
وفجأة…
الأربعة سكتوا.
وبصوا لبعض.
الموضوع غريب.
الصبح كانوا كلهم بيحاولوا يهربوا من المسؤولية.
بالليل…
كل واحد فيهم بيعدل حياته وشغله عشان يقعد معاها.
آسر كح وقال
محدش يفهم غلط.

إحنا بنتكلم عن تلاتين يوم بس.
ياسين
بالظبط.
سيف
بعد الشهر الموضوع ينتهي.
عمر ما قالش حاجة.
ليلى كانت واقفة على السلم، وعينيها بتضحك.
شكرًا يا أعمامي.
الأربعة لفوا وشهم في اتجاهات مختلفة.
ولا واحد فيهم بص لها.
الساعة 11 بالليل.
البيت كله ضلم.
وليلى كانت نايمة في الأوضة الغريبة.
جنبها الأرنب القديم.
غمضت عينيها شوية.
وبعدين فتحتهم.
مدت إيدها الصغيرة لضهر الأرنب.
كان فيه سوستة مستخبية بعناية.
فتحتها.
لكن اللي جوه…
ماكانش قطن.
كان فيه كيس بلاستيك صغير.

وجواه…
صورة قديمة.
طلعتها.
في الصورة كانت فيه بنت شابة حاضنة أربع أولاد.
أكبرهم عنده حوالي 13 سنة.
وأصغرهم عنده خمس أو ست سنين.
وخلف الصورة…
جملة مكتوبة.
ليلى لسه ما تعرفش تقرأ كل الكلام.
لكنها عرفت كلمة واحدة.
البيت.
قبل ما مامتها تسيبها، كانت حــ,,ـــــضناها لفترة طويلة جدًا.
وكانت بتعيط.
لكنها ابتسمت لها وقالت
ليلى… أنا هرجعك بيتك.
الأربع أشخاص اللي في الصورة دول أهلك.
ولو في يوم أنا ما رجعتش…
حــ,,ـــــضنتها أقوى.
ما تخافيش.
لأنهم أكيد هيحبوكي.

ليلى سألتها وقتها
هما هيحبوني من أول ما يشوفوني؟
مامتها سكتت فترة.
وبعدين مسحت على شعرها.
في الأول؟
ابتسمت بحزن.
غالبًا لأ.
ليلى ما فهمتش.
طب بعدين؟
مامتها ضحكت.
بعدين؟
وبصت لها طويلًا قبل ما تقول
بعدين ممكن ييجي يوم إنتِ اللي تحاولي تمشي… وهما الأربعة اللي يرفضوا يسيبوكي.
ليلى ضمت الصورة لصدـ,,ـــرها.
وضوء القمر دخل من الشباك ووقع فوق الأرنب القديم…
بينما السر الحقيقي اللي خبته أمها لمدة أربع سنين…
كان لسه مستني اللحظة المناسبة عشان يظهر.

تاني يوم الصبح، الساعة ستة إلا ربع، عمر فتح باب أوضة ليلى بهدوء.
كان متوقع يلاقيها نايمة.
لكن السر,,ـــــير كان فاضي.
وقف مكانه.
بص للحمام.
فاضي.
فتح الدولاب.
طبعًا فاضي.
وفجأة حس قلبه نزل في رجله.
نادى بصوت منخفض
ليلى؟
مفيش رد.
رفع صوته
ليلى!
في أقل من دقيقة، البيت كله صحي.
سيف نزل من أوضته وهو لابس التيشيرت بالمقلوب.
ياسين طلع من أوضته بالنضارة في إيده.
وآسر ظهر عند السلم وشعره واقف في كل اتجاه.
حصل إيه؟

عمر قال بوش متجمد
مش موجودة.
آسر فتح عينه.
يعني إيه مش موجودة؟!
سيف ما سألش.
لف فورًا على باب الفيلا.
مقفول.
الشبابيك سليمة.
الكاميرات شغالة.
ياسين بدأ يدور في كل أوضة.
آسر نزل ينادي
ليلى!
يا ليلى!
يا بنتي ردي!
وبعد أقل من دقيقتين…
الأربعة سمعوا صوت خافت جدًا جاي من المطبخ.
أنا هنا.
جروا كلهم.
وقفوا عند الباب.
وسكتوا.
ليلى كانت واقفة فوق كرسي صغير.
لابسة بيجامة عليها فراولة.
وشعرها منكوش.
والأرنب محطوط على الرخامة جنبها.

وقدامها طبق فيه أربع سندوتشات جبنة، معمولة بطريقة كارثية.
الجبنة طالعة من الجنب.
والعيش متقطع.
وعلى الأرض كيس لبن مفتوح ونصه مسكوب.
آسر حط إيده على صدـ,,ـــره.
يا بنت ال…
عمر بص له.
بلع الكلمة.
يا بنت الناس! إنتِ بتعملي إيه؟!
ليلى ابتسمت.
فطار.
سيف قرب.
ليه خرجتي من الأوضة لوحدك؟
صحيت.
طب ما نادتيش ليه؟
ردت بمنتهى البساطة
إنتوا نايمين.
وبعدين شاورِت على السندوتشات.
عملت لكل واحد واحد.
الأربعة بصوا للطبق.
أربع سندوتشات.
مش خمسة.

عمر سأل
وإنتِ؟
ليلى ردت
أنا مش جعانة.
نفس الجملة.
نفس الطريقة.
ونفس النظرة اللي شافوها امبارح.
سيف مد إيده وفتح التلاجة.
لقى جزء صغير من رغيف محطوط في طبق.
بص لها.
ده بتاع مين؟
سكتت.
ليلى.
بتاعي.
آسر عقد حواجبه.
يعني إحنا الأربعة
سندوتش كامل لكل واحد… وإنتِ نص حتة عيش؟
قالت بسرعة
أنا باكل قليل.
المرة دي محدش ضحك.
عمر نزلها من فوق الكرسي وحطها على الأرض.
من النهارده، ممنوع تعملي أكل لوحدك.

قالت بقلق
أنا بوظت حاجة؟
لأ.
اللبن وقع غصب عني.
مش مشكلة.
ممكن أمسحه.
ليلى.
سكتت.
عمر قعد قدامها على ركبته.
كان صوته أهدى من العادة.
محدش هنا هيحاسبك على الأكل.
رمشت.
يعني؟
يعني لو جعانة تقولي.
حتى لو أكلت كتير؟
حتى لو أكلتي التلاجة.
آسر قال من وراه
لأ، التلاجة لأ، دي غالية.
عمر بص له.
اسكت.
ليلى ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخلي الأربعة يرتاحوا بطريقة محدش فيهم اعترف بيها.

بعد ساعة، كانت أول أزمة حقيقية.
مين هيعمل لليلى شعرها؟
المشكلة اكتشفوها لما ظهرت قدامهم لابسة الفستان، وشعرها كله واقف.
آسر قال
نسيبه كده.
ياسين بص له
كده إزاي؟
ستايل طبيعي.
عمر
دي طفلة مش جلسة تصوير.
سيف وقف وراها بمشط.
سهلة.
بعد دقيقتين، ليلى قالت بأدب
عمو سيف.
نعم؟
إنت بتشد شعري.
آسف.
بعد دقيقة
عمو سيف.
نعم؟
لسه بتشد.
…
آسر خد منه المشط.
ابعد.
قعد وراها بثقة.

أنا اشتغلت مع أكبر مصففين شعر في البلد.
بعد عشر دقايق…
ليلى كان عندها حاجة فوق دماغها تشبه عش عصفور مربوط بأستك.
ياسين بص لها.
لا.
آسر اتنرفز.
لا إيه؟!
لا.
طب ورينا شطارتك.
ياسين فتح فيديو على الإنترنت.
العنوان
طريقة عمل ديل حصان لطفلة في دقيقتين.
قال
الموضوع خطوات.
بعد سبع دقايق…
قطع الأستك بالغلط.
سيف قال
ممتاز يا أستاذ.
في النهاية، عمر هو اللي عمل لها ديلين بسيطين.
طلعوا شبه بعض بنسبة سبعين في المية.
الأربعة وقفوا يبصوا.

آسر قال
واحد أعلى من التاني.
عمر
لو مش عاجبك اعمله إنت.
لا حلوين جدًا.
ليلى جريت على المراية.
بصت لنفسها.
ولمست شعرها.
حلو.
عمر كان بيلم الأمشاط.
قال من غير ما يبص لها
عادي.
لكن أول ما خرجت من الأوضة…
صور شعرها بالموبايل.
سيف شافه.
رفع حاجبه.
عمر حط الموبايل في جيبه.
عشان أعرف أكرر الطريقة.
سيف
طبعًا.
الخطة كانت إن عمر ياخدها المستشفى ساعتين لحد ما حد يخلص.
لكن أول ما وصلوا المستشفى، حصلت مشكلة جديدة.

كل اللي في قسم الجراحة تقريبًا عرف إن الدكتور عمر منصور دخل ماسك إيد طفلة.
ممرضة بصت لزميلتها.
دي بنته؟
الدكتور عمر؟ مستحيل.
دكتور امتياز قرب
صباح الخير يا دكتور.
عمر
صباح النور.
عينه راحت لليلى.
ودي…؟
عمر بص له.
عندك شغل؟
آه.
يبقى روح اعمله.
حاضر.
ليلى بصت لعمر.
هو كان عايز يعرف أنا مين.
الناس فضولية.
أقولهم؟
تقولي إيه؟
فكرت.
وبعدين قالت
إني بنت أختك.
عمر وقف.
الكلمة كانت بسيطة جدًا.
لكنها خبطت فيه.

بنت أختك.
أخته اللي غايبة بقالها خمس سنين.
وفجأة، لأول مرة، استوعب إن الطفلة دي مش مجرد مسئولية مؤقتة.
دي جزء من نادين.
دمها.
ملامحها.
ويمكن آخر حاجة سابتها لهم.
ليلى شدت إيده.
عمو عمر؟
نعم؟
أنا قولت حاجة غلط؟
هز راسه.
لأ.
وسابها تدخل مكتبه.
بعد عشر دقايق…
كان بيحذرها للمرة التالتة.
هنا ملفات مهمة.
حاضر.
ممنوع تلمسي الكمبيوتر.
حاضر.
ممنوع الأدراج.
حاضر.
وممنوع…
اتفتح الباب.

ممرضة قالت بسرعة
دكتور عمر، الحالة وصلت والطوارئ محتاجينك فورًا.
ملامحه اتغيرت.
بص لليلى.
بص للممرضة.
ورجع بص لليلى.
لأول مرة في حياته المهنية، كلمة طوارئ ماخلتوش يتحرك فورًا.
سأل
مين يقدر يقعد معاها؟
الممرضة ابتسمت
أنا أقدر.
ليلى هزت راسها بسرعة.
لأ.
عمر بص لها.
ليلى، أنا لازم أنزل شوية.
إيديها اتعلقت في كم قميصه.
هترجع؟
أيوه.
إمتى؟
مش عارف.
اتغير وشها.
لاحظ.
فنزل لمستواها.
بس هرجع.
أكيد؟
أكيد.
مدت صباعها الصغير.
وعد؟

عمر بص للصباع.
اتردد لحظة.
وبعدين شبك صباعه بصباعها.
وعد.
خرج.
العملية اللي كان مفروض تخلص في ساعة خدت ساعتين ونص.
وأول ما خرج من غرفة العمليات…
بدل ما يشرب مية، أو يراجع التقارير، أو حتى يغير هدومه.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى