منوعات

حكايات رومانى مكرم

ما كانش فيه الغضب اللي شفته ليلة الض.رب. قعد قدامي وقال: — أنا غلطت. بصيتله من غير ما أرد. قال: — أمي لعبت في دماغي… وأنا صدقتها. قلتله: — وأنت لما ض.ربتني؟ كانت أمك ماسكة إيدك؟ سكت. كملت: — لما كنت بتض.ربني، كنت راجل؟ ولا كنت بتنفذ أوامر؟ وشه نزل في الأرض. وقال: — أنا مستعد أطـ,ـلقك. الكلمة وجـ,ـعتني، لكن الغريب إني لأول مرة حسيت براحة. قلت: — وأنا مش مستنية منك الطلاق… أنا طالبة الخلاص.

خرج محمود. وبعد أيام قليلة، تم الانفصال رسميًا. لكن قبل ما أقفل الصفحة دي نهائي، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. بعد ما محمود خرج من حياتي، اتصل بيا في يوم وقال: — لازم تعرفي حاجة قبل ما كل حاجة تخلص. سألته: — إيه؟ قال: — أمي كانت مخبية عنك حاجة. قلبي دق بسرعة. قال: — الحاجة اللي أهلك كانوا بيبعتهالك كل أسبوع… أمي كانت بتبيع جزء منها من وراكي، والباقي كانت بتوزعه على إخواتي. ولما طلبت منها تبطل، قالتلي إنك لازم تنزلي تعيشي تحت عشان تسيب الشقة ليهم بعدين.

سكت لحظة، وبعدين قال: — وأنا كنت غبي وصدقتها. قفلت المكالمة. مش عشان الكلام صعب… لكن عشان أخيرًا فهمت. أنا ما كنتش المشكلة. ولا أهلي كانوا المشكلة. ولا حتى الأكل اللي كانوا بيبعتوه. المشكلة كانت إنهم شافوا بنت جديدة دخلت العيلة ومعاها شقة وفلوس وأهل بيحبوها… فقرروا إن حب أهلها ليها لازم يتحول لمكسب ليهم. عدت لبيت أبويا. وبعد فترة، بدأت أصلح حياتي من جديد. رجعت أشتغل، واهتميت بنفسي، ووقفت قدام المراية لأول مرة من شهور من غير ما أخاف من انعكاسي.

وفي يوم، أمي دخلت عليا وهي شايلة طبق كبير من الأكل. ضحكت وقالت: — أبوكي جابلك بطتين وفطير وخضار… أوديهم تحت ولا أخليهم عندك؟ ضحكت من قلبي لأول مرة. وقلتلها: — لا يا أمي… المرة دي كله عندي. ضحكت وقالت: — وليه؟ بصيتلها وقلت: — عشان اتعلمت درس عمري ما هنساه… الطيبة حلوة، والعِشرة حلوة، وإنك تدي من خيرك للناس دي أخلاق… لكن لما حد يحاول يحوّل طيبتك لحق مكتسب، لازم تعرفي توقفِيه عند حده.

ومن يومها، كل ما حد يسألني: “إيه أكتر حاجة ندمتي عليها؟” بقول: “إني افتكرت إن السكوت على الظلم اسمه عشرة.” لأن الحقيقة… أحيانًا أول خطوة لإنقاذ حياتك، إنك تعترفي لنفسك إن المكان الليأكيد، دي تكملة كاملة بنفس أسلوب الحكاية وبنهاية فيها تصعيد ومفاجأة: الكتابة أمي أول ما شافتني بالشكل ده، طلعت منها صرخة هزت البيت كله: — بنتي! يا حبيبتي! مين عمل فيكي كده؟! جريت عليا، وح.ضنتني وهي بتعيط، وأبويا وقف مكانه ثواني مش قادر يستوعب المنظر.

أخويا الكبير كان أسرع واحد فيهم، نزل على ركبته جنبي وقال: — مريم! سامعاني؟ افتحي عينك يا بنتي! فتحت عيني بالعافية، وأول ما شفت وش أبويا، حاولت أتكلم، لكن صوتي ما طلعش غير همسة: — محمود… أخويا بص لأبويا، وقال بغضب: — محمود هو اللي عمل فيها كده؟ أبويا ما ردش. كان وشه متغير، لكنه كان بيحاول يتمالك نفسه. أمي مسكت إيدي وقالت: — متتكلميش يا بنتي، هنودّيكي المستشفى الأول، وبعدها كل حاجة هتتحل. وأول ما حاولوا يشيلوني، دخلت حماتي من تحت وهي بتقول بصوت عالي:

— إيه اللي حصل؟ وإيه الدوشة دي؟ لكن أول ما شافتني، سكتت. أخويا وقف قدامها وقال: — إنتِ كنتي عارفة؟ قالت بسرعة: — عارفة إيه؟ أنا مالي؟! دي أكيد وقعت ولا خبطت نفسها! أمي انف.جرت فيها: — وقعت إيه يا ست؟! بنتي جسمها كله آثار ض.رب! حماتي بدأت تتلعثم: — يمكن جوزها اتخانق معاها… وأنا معرفش. أبويا لأول مرة اتكلم، وصوته كان هادي بشكل يخوف: — محمود فين؟ قالت: — خرج من بدري. أخويا رد عليها:

— يبقى خليه يرجع… ولو فاكر إن الموضوع هيتلم بكلمتين، يبقى غلطان. خرجنا بي المستشفى. الأطباء قالوا إن عندي إصابات محتاجة متابعة، وإن لازم أرتاح فترة، وفضلت في المستشفى يومين. خلال اليومين دول، محمود ماجاش. ولا مرة. حتى لما عرف إني في المستشفى، ما سألش عليا. وفي اليوم التالت، وأنا نايمة، دخل أبويا الأوضة ومعاه أخويا. أبويا قعد جنبي وقال: — يا بنتي… أنا مش هضغط عليكي في حاجة. بس لازم أعرف الحقيقة كلها. محمود كان بيض.ربك قبل كده؟

سكت. دموعي نزلت من غير ما أتكلم. فهم الإجابة. قال: — يعني دي مش أول مرة؟ هزيت راسي. أمي حطت إيدها على بوقها وانهارت في العياط. وقتها حكيت لهم كل حاجة. حكيت لهم عن كلام حماتي، وعن إنها كانت عايزاني أنزل من الصبح أخدم، وعن الأكل اللي كانوا عايزين ياخدوه كله، وعن إن محمود ض.ربني لما حاولت أشتكيله. أبويا فضل ساكت لحد ما خلصت. وبعدين قال جملة عمري ما هنساها: — أنا جوزتك عشان تبقي ست متكرمة في بيت جوزك، مش عشان تبقي خدامة عند حد.

بعدها أخويا قال: — ومحدش هيرجعها هناك تاني. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما أبويا رجع البيت في نفس اليوم، وفتح شنطة قديمة كان محتفظ بيها من يوم جوازي. طلع منها ظرف. جواه ورقة. كانت ورقة كتبها محمود قبل الجواز بشهور، بخط إيده. أخويا قرأها، واتصدم. الورقة كانت عبارة عن إقرار إن الشقة اللي اتجوزنا فيها كانت ملكي أنا، وإن أبويا هو اللي دفع تكاليفها كاملة، وإن محمود وافق وقت الجواز إن الشقة تبقى باسمي. لكن كان فيه حاجة تانية…

ورقة تانية تخص حماتي. كانت موقعة منها هي شخصيًا، ومكتوب فيها إنها استلمت مني مبلغًا كبيرًا كان والدي أعطاه لمحمود لتجهيز البيت. أخويا بص لأبويا وقال: — يعني هما كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة؟ أبويا قال: — الظاهر إن الموضوع من البداية مش موضوع أكل ولا خدمة. وبالفعل، بعد ما رجعت بيت أهلي، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. عرفنا إن حماتي كانت بتحاول تقنع محمود إن الشقة دي لازم تتباع، وإن الفلوس تتحط في مشروع باسم العيلة.

ومحمود كان رافض في الأول. لكن من فترة، بدأ يتغير. والسبب؟ حماتي كانت موعدة أخوه الأصغر بالجواز، وكانت محتاجة فلوس. وبدأت تقنع محمود إن مراته لازم “تشارك في البيت”، وإن كل اللي جاي من أهلها حق للعيلة. لكنها ما كانتش عارفة إن أبويا كان محتفظ بكل الإيصالات والتحويلات. بعد أسبوع، محمود جه قدام بيت أبويا. كان واقف لوحده. طلب يقابلني. أبويا رفض في البداية، لكني أنا قلت: — خلوه يدخل. دخل محمود. كان شكله مختلف تمامًا.

ما كانش فيه الغضب اللي شفته ليلة الض.رب. قعد قدامي وقال: — أنا غلطت. بصيتله من غير ما أرد. قال: — أمي لعبت في دماغي… وأنا صدقتها. قلتله: — وأنت لما ض.ربتني؟ كانت أمك ماسكة إيدك؟ سكت. كملت: — لما كنت بتض.ربني، كنت راجل؟ ولا كنت بتنفذ أوامر؟ وشه نزل في الأرض. وقال: — أنا مستعد أطلقك. الكلمة وجعتني، لكن الغريب إني لأول مرة حسيت براحة. قلت: — وأنا مش مستنية منك الطلاق… أنا طالبة الخلاص.

خرج محمود. وبعد أيام قليلة، تم الانفصال رسميًا. لكن قبل ما أقفل الصفحة دي نهائي، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. بعد ما محمود خرج من حياتي، اتصل بيا في يوم وقال: — لازم تعرفي حاجة قبل ما كل حاجة تخلص. سألته: — إيه؟ قال: — أمي كانت مخبية عنك حاجة. قلبي دق بسرعة. قال: — الحاجة اللي أهلك كانوا بيبعتهالك كل أسبوع… أمي كانت بتبيع جزء منها من وراكي، والباقي كانت بتوزعه على إخواتي. ولما طلبت منها تبطل، قالتلي إنك لازم تنزلي تعيشي تحت عشان تسيب الشقة ليهم بعدين.

سكت لحظة، وبعدين قال: — وأنا كنت غبي وصدقتها. قفلت المكالمة. مش عشان الكلام صعب… لكن عشان أخيرًا فهمت. أنا ما كنتش المشكلة. ولا أهلي كانوا المشكلة. ولا حتى الأكل اللي كانوا بيبعتوه. المشكلة كانت إنهم شافوا بنت جديدة دخلت العيلة ومعاها شقة وفلوس وأهل بيحبوها… فقرروا إن حب أهلها ليها لازم يتحول لمكسب ليهم. عدت لبيت أبويا. وبعد فترة، بدأت أصلح حياتي من جديد. رجعت أشتغل، واهتميت بنفسي، ووقفت قدام المراية لأول مرة من شهور من غير ما أخاف من انعكاسي.

وفي يوم، أمي دخلت عليا وهي شايلة طبق كبير من الأكل. ضحكت وقالت: — أبوكي جابلك بطتين وفطير وخضار… أوديهم تحت ولا أخليهم عندك؟ ضحكت من قلبي لأول مرة. وقلتلها: — لا يا أمي… المرة دي كله عندي. ضحكت وقالت: — وليه؟ بصيتلها وقلت: — عشان اتعلمت درس عمري ما هنساه… الطيبة حلوة، والعِشرة حلوة، وإنك تدي من خيرك للناس دي أخلاق… لكن لما حد يحاول يحوّل طيبتك لحق مكتسب، لازم تعرفي توقفِيه عند حده.

ومن يومها، كل ما حد يسألني: “إيه أكتر حاجة ندمتي عليها؟” بقول: “إني افتكرت إن السكوت على الظلم اسمه عشرة.” لأن الحقيقة… أحيانًا أول خطوة لإنقاذ حياتك، إنك تعترفي لنفسك إن المكان اللي دخلتيه باسم البيت… ما بقاش بيتك.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى