منوعات

عامله الفندق

عاملة الفندق اللي بعتوها عشان يهين,وها قدام الملياردير الكفيف… بقت الست الوحيدة اللي وثق فيها لما إمبراطوريته كلها حاولت تد,فنه.

حد ضحك قبل ما تخبط على الباب مباشرة.

سلمى سمعت الضحكة جاية من آخر الطرقة. حادة. وسخيفة. قطعت الصمت الفخم اللي مالي فندق المنشاوي الكبير زي صوت كوباية إزاز اتشر,خت فجأة.

كانوا ستين، يمكن تلاتة، مستخبيين ورا ماكينة التلج في دور البنتهاوس، كأن اليونيفورم اللي لابسينه مخليهم مش ظاهرين.

واحدة فيهم كانت بتخبط خاتمها في الحيطة.

تك.

تك. تك. صوت صغير ومتوتر، كأنها مش قادرة تستنى اللحظة اللي تبدأ فيها إها,نة سلمى. سلمى كانت واقفة على بعد خطوات من الباب، ماسكة كارت الخدمة الفضي بإيديها الاتنين، وبتحاول حتى ما تتنفسش بصوت عالي. دي كانت فرصتها الأخيرة. مش آخر فرصة عشان تاخد ترقية. ولا شيفت أحسن. ولا تحقق واحد من الأحلام المريحة اللي الناس بتتكلم عنها لما يكون عندهم فلوس متحوشة وأهل لسه يقدروا يردوا عليهم في التليفون.

دي كانت آخر فرصة عشان تفضل النور شغال في بيتها. لو فشلت في المهمة دي، نادية علام هتتأكد إنها تخسر أكتر من مجرد شيفت. هتخسر المرتب اللي مخليها هي وأختها الصغيرة، نور، اللي عندها 19 سنة، عايشين في شقتهم الصغيرة في منطقة شعبية في القاهرة بدل ما يناموا في بيت خالتهم الزحمة، ويعملوا نفسهم إنهم كويسين. عشان كده، سلمى فردت ضهرها. دخلت كارت الخدمة في باب البنتهاوس. وفتحت باب أكتر جناح كل العاملين في الفندق بيخافوا منه.

الراجل اللي جوه اتكلم قبل ما تلحق تقول كلمة. —حد ضحك قبل ما تخبطي على الباب. سلمى اتجمدت. أدهم السيوفي كان قاعد جنب الشباك، لابس بلوفر رصاصي غامق، ووشه متجه شوية ناحية ضوء الشتا الباهت اللي داخل من الشباك على المدينة تحتهم. ما بصلهاش. لأنه ما يقدرش يبصلها. كل اللي في الفندق كانوا عارفين قصته. أو على الأقل النسخة اللي كانوا بيهمسوا بيها لبعض وهم بيشربوا القهوة وياكلوا المخبوزات البايتة في أوضة الموظفين.

أدهم السيوفي. الابن الوحيد لرجل الأعمال الراحل، فؤاد السيوفي. وريث مجموعة السيوفي للفنادق. فقد بصره من يوم ما عمل حادثة عربية وهو عنده 19 سنة. بارد. عبقري. وما بيسامحش. نوع الراجل اللي ممكن يتسبب في طرد عاملة نظافة بشكوى واحدة يقولها بصوت هادي. عينيه كانوا مفتوحين. لكن ثابتين. موجهين لنقطة في مكان ما ورا كتفها. وما لفش ناحيتها. —كانوا اتنين. كمل كلامه. —يمكن تلاتة. واحدة فيهم كانت بتخبط خاتمها في الحيطة، كأنها مش قادرة تستنى تسمع صوتك وإنتِ بتنهاري.

بوق سلمى نشف. وراها، باب الجناح اتقفل. أدهم مال راسه بنسبة بسيطة. —وإنتِ وقفتي على بعد خطوات من بابي لمدة 11 ثانية من غير ما تتحركي. صوته وطي. مكانش عالي. لكن كان تقيل كفاية إنه يغير الجو في الأوضة. —وده معناه إن حد حذرك مني قبل ما تدخلي. سكت لحظة. —هتكدبي عليا إنتِ كمان؟ كل الإجابات اللي كان ممكن سلمى تقولها ماتت في حلقها. كان ممكن تبتسم وتقول: —أنا آسفة يا فندم، مش فاهمة حضرتك تقصد إيه.

وكان ممكن تلوم صوت الأسانسير.

أو ماكينة التلج. أو الأصوات العادية الموجودة في فندق عمره ما بينام فعلًا. ده اللي الموظفين الأذكياء بيعملوه لما نزيل غني يسأل سؤال خطر. بيكدبوا بأدب. لكن كان فيه حاجة في ثبات أدهم السيوفي خلت الكدب عليه يحسسها إنها بتدخل برجليها في فخ أعمق. عشان كده، سلمى قالتله الحقيقة. —أيوه يا فندم. قالتها بصوت واطي. —قالولي ما أتوقعش كتير من حضرتك. ملامحه ما اتغيرتش. —قالوا أسوأ من كده. صوابعها شدت على كارت الخدمة.

—قالوا إن حضرتك غالبًا هتزعقلي لمجرد إني موجودة. وإنك بتطرد الناس عشان بيتنفسوا بصوت عالي. وإني أوطي راسي، وأنضف الجناح بسرعة، وأخرج قبل ما تاخد بالك مني. أدهم رجع بضهره لورا ببطء. الصمت طال بينهم. سلمى فجأة بقت واخدة بالها من كل تفصيلة غالية حواليها. الكنبة الفاتحة. التمثال الإزاز الموجود على الترابيزة. صينية الفطار اللي محدش لمسها. والستاير التقيلة اللي محاوطاها مدينة قضت 4 سنين بتنضف أوض فوقها، من غير ما تحس يوم إنها جزء منها.

—هما بعتوكي هنا عشان تفشلي. —أيوه يا فندم. —وإنتِ بدل ما تعملي كده، قلتيلي الحقيقة في وشي. —ما شوفتش فايدة إني أكدب على راجل عارف أصلًا إني بكدب. لأول مرة، أدهم ضحك. ضحكة صغيرة. متفاجئة. وكأنها خرجت منه غ,صب عنه. الصوت مكانش دافي بالظبط. لكنه كان بشري. وده خلى صدر سلمى يرتاح بطريقة ما توقعتهاش. —اسمك إيه؟ —سلمى علام. —سلمى. كرر اسمها وهو بينطق كل حرف بعناية. —معظم الناس بينادوني سوسو.

—أنا مش معظم الناس. سلمى ماعرفتش ليه الجملة أثرت فيها بالشكل ده. يمكن لأنها ما سمعتهاش كغرور… قد ما سمعتها كوعد. وعشان تفهم ليه سلمى دخلت الأوضة دي وهي مستنية القسوة، لازم تعرف نوع الحياة اللي علمها ما تتوقعش حاجة غيرها. كان عندها 26 سنة. واشتغلت في فندق المنشاوي الكبير لمدة 4 سنين. كانت بتنضف أوض تمن الليلة الواحدة فيها أكتر من مرتب أسبوعين من شغلها. كانت تعرف شكل ثروة الناس من اللمس.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى