
حازم دخل، لابس البدلة التوكسيدو وكان شكله زي العرسان بتوع المجلات.
استنيت منه يصرخ، يتصدم، يسأل مين عمل فيا كده!
ما عملش أي حاجة من دي.
قرب مني، بص على البقعة المورمة في وشي وقيل ببرود:
— الفوتوجرافر يقدر يظبط الكلام ده بالفوتوشوب في الصور، مش قضية.
جسمي كله قشعر من الثلج.
سارة ما قدرتش تسكت وزعقت:
— انت أعمى؟! خطيبتك مضروبة ومتهانة!
حازم اتنهد بضيق وقال:
— سارة، مش وقت دراما خالص النهاردة، الناس بره.
أمي قربت منه ووشوشته:
— أول ما الفرح يخلص، هناخدها ونطلع على المحامي على طول.
حازم هدي ونزل صوته:
— تمام، أنا كلمت الراجل ومستنينا في المكتب.
كانوا فاكرين إن صوتهم الواطي ده محدش سامعه.. بس أنا سمعت كل كلمة.
صوت مزيكا المزمار والآلات بدأ يرن في الجنينة بره.
أمي مسكت دراعي وجذبتني جامد:
— اضحكي وفردي وشك.. وما تفضحيناش قدام الناس.
مشيت في الممر اللي في الجنينة جنبها.
كان في يجي 200 بني آدم واقفين.. رجال أعمال، قرايبنا، زمايلي، معازيم حازم وأهله.
في نص الممر، حسيت بإيد أمي بتعصر دراعي اكتر:
— إياكي تعملي حركة هبلة هنا.
كملت مشي..
حازم كان واقف عند المأذون، مبتسم وبيعدل كرافتته.
وفجأة.. شفت سارة واقفة جنب الدي جيه والسماعات الكبيرة.
كانت ماسكة تليفونها وموصلة الوصلة بالسماعات.
وقفت في مكاني.
أمي همست بصوت مكتوم:
— امشي يا زفتة!
بدل ما أسمع كلامها، مديت إيدي على ترابيزة جنبي، سحبت منديل قماش، وبدأت أفرك وشي وأمسح طبقات الكونسيلر والمكياج بكل قوتي.
الجنينة كلها سكتت صمت رهيب أول ما الوش المورم والجلد المأذي ظهر بوضوح تحت الشمس.
حازم نزل عينه في الأرض.
أمي مسكتني من كتفي بتحاول تجرني:
— انتِ اتجننتي؟! بتتفرحي الناس علينا؟!
زقيت إيدها بعيد عني وبقوة.
سارة رفعت التليفون فوق في الهواء وقالت بصوت عالي اسمعوا كل الحاضرين:
— ندى كلمتني إمبارح وكانت خايفة.. طلبت مني أجي بدري. وأنا جيت بدري أوي..
بدري عن ما انتوا تتخيلوا يا مدام نادية!
أمي وشها اتقلب أصفر زي الجثة.
سارة دوست على الشاشة.
ومرة واحدة.. صوت أمي طالع من السماعات الفخمة بتاعة الدي جيه، وهي بتتكلم مع حازم جوه نفس الفيلا دي من ساعة واحدة بس!
لو كنتِ مكاني.. كنتِ هتوقفي الفرح في اللحظة دي ولا هتستني لما التسجيل كله يخلص وتسمعي الباقي؟الجزء الثاني
— لو بكرة رجعت اتكلمت تاني في موضوع مراجعة الورق، هديها انت وطمنها! — صوت أمي كان رنان وطالع من كل سماعة في الفيلّا، يوصل لآخر شبر في الجنينة.
بعدها جه صوت حازم:
— أنا كل اللي محتاجه إمضتها.. بعد كدة أنا اللي هستلم الإدارة وأتولى كل حاجة.
ردت أمي بصوت صارم:
— الوديعة والأمانات والتركة هتتفك وتتحرر يوم الإثنين.. مش هسمح بعد كل السنين دي إن هشام يكون حامي ثروة ورصيد بقاله اتناشر سنة، وتيجي ندى في لحظة تضيعه وتبدده!
حسيت إن النفس اتقطع مني.. الوديعة؟ التركة؟
أنا عمر الكلمة دي ما اتقالت قدامي ولا سمعتها تخصني من قريب أو بعيد!
حازم اتتحرك بسرعة وطلع يجري ناحية السماعات وهو بيزعق:
— اقفلي القرف ده فوراً!
سارة وقفت له في وشي وسدّت عليه الطريق:
— أقسم بالله لو مديت إيدك لكون مسحياك هنا!
أمي حاولت تلم الموقف وتسيطر على الفضيحة:
— ندى.. يا حبيبتي كل حاجة ليها تفسير، افهمي بس!
قلعت الطرحة ورميتها في الأرض بغل:
— خلاص، طالما ليها تفسير، ابدئي وقوليلي إيه هي التركة والوديعة اللي هتنزل في حسابي يوم الإثنين؟!
أمي سكتت ووشها بقى في الأرض.
وفجأة.. من على ترابيزة في الجنب، قام أنكل طارق، أخو بابا الصغير.
أمي من سنين وهي بتقنعني إنه يكرهنا ومغلول من بابا الله يرحمه عشان ما سبلوش نسبة في الشركة.
أنكل طارق قرب مني بخطوات هادية، وبص لي بحزن:
— أنا كنت فاكر إنك عارفة كل حاجة من زمان يا ندى..
طلع تليفونه وفتح ملف.
اسمي كان مكتوب في أول صفحة بخط كبير.
كانت صورة من عقد أمانات وتركة موثق في البنك من سنين طويلة قبل وفاة بابا.
بابا كان حاطط أسهم الشركة، وشقتين في المعادي، ومحل تجاري كبير في التجمع، وحساب استثماري مقفول، كله تحت نظام إدارة وأمانة بنكية باسمي أنا.. بصفتي الوريثة والمنتفعة الوحيدة!
وكان الشرط إن الإدارة والتصرف ينتقلوا ليا بالكامل أول ما أتم التلاتين سنة.
وأنا كنت لسه مكملة التلاتين من ست أسابيع بس!
— أمك كان ليها حق الإشراف والمتابعة بس وأنتِ صغيرة — أنكل طارق كمل كلامه وبص لأمي بكسرة — لكن ما كانش ليها أي حق تحط إيدها على أملاكك أو تمنعها عنك.
أمي انفجرت فيه:
— انت ما تعرفش حاجة! بطل هبد وتدخل في اللي مالكش فيه!
أنكل طارق فتح إيميلاته وراني:
على مدار تلات سنين، كان بيبعت طلبات رسمية للشركة عشان يراجع الحسابات والتقارير المالية بصفته شريك.
وكان الرد بيجيله دايماً من مكتب المحامي اللي أمي مأجراه:
