منوعات

وشي

“الآنسة ندى غير مهتمة بالتدخل في الشؤون المالية ولا ترغب في المتابعة.”
​أنا عمري ما شفت الإيميلات دي ولا حد عرضها عليا!
​سارة سحبتني من إيدي ودخلنا أوضة مقفولة جوه الفيلّا.
قفلنا الباب بالمفتاح.. ما كنتش مستحملة أكتشف باقي القذارة دي قدام 200 بني آدم.
​فتحت إيميلي وسرشت بكلمة “تركة” أو “وديعة”.. ما ظهرش حاجة.
بدأت أسكاني باسم مكتب المحامي اللي مكتوب في الورق..
ولقيت إيميل من تلات شهور! أمي كانت عملت له فوروارد ليا بالغلط في وسط زحمة أوراق الفرح.
​تحت الميل الأصلي، كان في سلسلة إيميلات قديمة دايرة بينهم.

حازم كان باعت اقتراح معنون بـ: “خطة إعادة هيكلة وإدارة أملاك ندى.”
​فتحت الملف..
كان كاتب إنه ياخد نسبة وأتعاب شهرية مقابل إدارة المحلات والعقارات، ويبيع شقة المعادي، وياخد فلوسها يستثمرها في مشروعين عقاريين جداد..
المشروعين دول طلعوا ملك شركة حازم نفسه وشريكه!
​وأمي كانت رادة عليه بـ: “مهم جداً نخلي ندى توقع على التوكيل الأول، وبعدها نعرض عليها الموضوع كأمر واقع وتدبيس.”
​والأوسخ من كده..
كان في وصل تحويل في نفس الميل.. الشركة بتاعة بابا محولة ستمية ألف جنيه لحازم تحت مسمى “مقدم استشارات عقارية”!
التاريخ كان من أربع شهور..

يعني قبل الفرح بكام شهر!
​يعني الموضوع مش مجرد كلام أو سوء فهم.. دي كانت مؤامرة مترتبة بالقرش!
​اتصلنا فوراً بـ “فريدة”، سكرتيرة المحامي اللي كانت كلمتني.
قلت لها إني مش همضي ولا هعمل أي توكيلات.
ردت عليا فوراً:
— يبقى ما تمضيش على أي ورقة تحت أي ظرف يا أستاذة ندى. التوكيلات العامة اللي فيها بيع وشراء وتصرف لازم تحضري بشخصك قدام الموثق وتقولي بنفسك إنك موافقة.. محدش يقدر ينوب عنك ولا يزورها بسهولة.
​هنا بس فهمت أمي ليه ض.ربتني بقسوة ليلتها..

هم ما كانوش عارفين يزوروا إمضتي أو يخلصوها من ورايا، كانوا محتاجين أقف بنفسي قدام المحامي وأهز رأسي بـ “مواقفة”!
​سارة ما كانتش خلصت مفاجآتها..
الصبح بدري، قبل ما تدخل لي الأوضة، كانت سمحت حازم وهو بيتكلم في التليفون جنب المطبخ وبيتخانق بصوت واطي.. سجلت له فيديو وصوت عشان كانت عارفة بالض.ربة.
​صوت حازم كان طالع في التسجيل وواضح:
— بعد يوم الإثنين احنا مش هنحتاج نادية في حاجة خلاص.. بالتوكيل ده هنقدر نبيع ونشتري في العقارات بشكل مباشر ومن غير ما نرجع لها.
​ما كانش شاب مضحوك عليه ولا أمي ممشياه..

ده كان شريكها في الجريمة!
​أنكل طارق طلع كمان تلات ميزانيات قدام للشركة..
كل سنة كان بيطلع مبالغ ضخمة تحت بند “مصاريف إدارية واستشارات” لشركة اسمها “الخدمات المتقدمة”.. اتضح إنها شركة وهمية باسم أمي!
المبالغ كانت داخلة في ملايين!
​جمعت كل حاجة في ثواني على تليفوني:
الإيميلات.. التسجيلات.. عقد التركة.. صور التحويلات المالية.. الميزانيات..
وصورت وشي والورم اللي تحته بوضوح.
​سارة بصلتي وقالتلي:
— ندى.. نطلع من باب المطبخ ونهرب من هنا دلوقتي؟
​بصيت لروحي في المراية.. بصيت للفستان الأبيض.

طول عمري وأمي هي اللي بتحدد لي أمتى أضحك، أدرس إيه، أعرف مين، وأصرف كام.
والنهاردة الصبح كانت فاكرة إنها تقدر تض.ربني بالقلم وتحدد لي أعمل إيه بعد ما تهينني!
​قبضت على التليفون في إيدي بكل قوتي وقبلت:
— لا يا سارة.. أنا مش هخرج من هنا مستخبية ولا هربانة.
​خرجنا ورجعنا الجنينة تاني.
حازم كان واقف مع شوية من معازيمه، بيحاول يرفع راسه ويقنعهم إن اللي حصل ده “مجرد نوبة عصبية وعروسة مضغوطة”.
وأمي كانت واقفة جنب المأذون بتعدل هدومها.
​أول ما شافتني جاية، مشيت ناحيتي وهي بتجز على سنانها:

— يلا عشان ننهي المسرحية والسيرك ده بقى!
​أنا كملت مشي لحد ما وصلت عند السماعات والدي جيه..
سارة مسكتني المايك وتليفوني في إيدي التانية، مفتوح على الإيميل اللي فيه توزيع أملاكي بين أمي وحازم وكأنها تركة أبوهم!
​تفتكروا كان الصح إن ندى تفضحهم وتواجههم قدام الـ 200 عزومة في اللحظة دي، ولا تاخد بعضها وتاخد الورق والتسجيلات وتطلع على النيابة والمحامي على طول؟الجزء الثالث والأخير
​مسكت المايك، وقفت في نص الجنينة، والهدوء نزل على المكان زي الصاعقة. كل العيون كانت متسلطة عليا: المعازيم، المأذون، أهالي حازم، وأمي اللي واقفة بركبتين ببتخبط في بعض.

​رفعت المايك وقربته من بوقي، وبصيت لحازم في عينه:
​— “حازم.. أنت كنت جاي النهاردة تتجوزني، ولا جاي تتجوز أملاكي؟”
​حازم اتوتر، ووشه اصفر، وقرب خطوتين وهو بيحاول يعمل فيها العريس الحنين:
— “ندى.. انزلي من عندك، عيب الكلام ده قدام الناس، نتفاهم جوه..”
​— “عيب؟” — ردّيت بصوت هز الجنينة كلها — “العيب هو إنك تتربص بيا مع أمي عشان تسرقوني! العيب إنك تدفع 600 ألف جنيه من فلوس شركة أبويا تسقيع وعربوون لمشاريعك الخسرانة! العيب هو إنك جاي تتجوزني بعقد توكيل بيع وإدارة مش بعقد زواج!”

​الناس بدأت تتوشوش، وعمامي وقرايب حازم بدأوا يقربوا بذهول.
​أمي جرت عليا وحاولت تسحب المايك من إيدي بعنف:
— “هاتي البتاع ده! انتِ اتجننتي؟! هتفضحينا عشان شوية أوهام في دماغك؟!”
​زقيت إيدها بقوة وقلت في المايك:

— “الأوهام دي هي اللي خلتك تض.ربيني القلم ده ليلة فرحي!” — وشاركت بصباعي على العلامة الزرقا اللي تحت عيني — “عشان رفضت أوقعلك على التوكيل اللي يخليكي أنتِ وهو تبيعوا وتشتروا في الشقق والأراضي اللي بابا سابهالي وديعة وتفك يوم الإثنين!”
​أمي اتصلبت مكانها وما عرفتش تنطق بكلمة.
​مسكت التليفون وفتحت السبيكر على المايك، وشغلت تسجيل صوت حازم وهو بيقول:
“بعد يوم الإثنين احنا مش هنحتاج نادية في حاجة خلاص.. بالتوكيل ده هنقدر نبيع ونشتري في العقارات بشكل مباشر ومن غير ما نرجع لها.”

​في اللحظة دي، والد حازم خرج عن شعوره، قرب من ابنه وإداله قلم على وشه قدام الكل:
— “يا خسارة التربية! انت جاي تناسب ناس محترمة ولا جاي تسرقهم؟!”
​حازم ما قدرش يفتح بوقه كلمة واحدة، أخد بعضه وطلع يجري بره الفيلا، ووراه أهله ومقريبنه وهم في قمة الخزي والفضيحة.
​بصيت لأمي اللي كانت واقفة بتتنفض من الصدمة، وقلت لها بصوت هادي وثابت:
— “أنا طول عمري فاكرة إنك بتحميني.. أثاري كنتِ بتحمي غنيمتك مني. من النهاردة، ما لكيش أي سلطة عليا، ولا على شركة بابا، ولا على حساباتي.

ومكتب المحامي وأنكل طارق مستنيين بكرة في الشركة عشان نراجع الميزانيات والمليارات اللي اتسحبت لحساب شركتك الوهمية.”
​رميت المايك في الأرض، وخلعت الخاتم من إيدي ورميته تحت رجل أمي.
​التفتت لسارة وأنكل طارق وقلت لهم: “يلا نمشي.”
​خرجت من الفيلا وأنا رافعة رأسي، ورايا الفستان الأبيض بيتجر على الأرض، بس المرة دي ما كانش فستان فرحي.. كان كفن السكوت والخوف اللي عشت فيه طول تلاتين سنة.
​بعدها بأسبوعين، التحقيقات بدأت، وأنكل طارق استلم إدارة الشركة معايا، وحازم وأمي انزنقوا في قضايا تبديد واستيلاء على أموال قاصر وتركة، ورجعت كل حق من حقوقي بالقانون.
​النهاية.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى