منوعات

كاميليا

فايزة كانت أول واحدة تلاحظ. —هي فين عيلتك يا فريدة؟ —مش جايين. —يعني إيه مش جايين؟ —حصل عندهم تغيير في الخطط. فايزة بصت لها بقلق وصدمة. —ما ينفعش تهزري بكلمة زي دي النهاردة! —أنا مش بهزر. وقبل ما فايزة تفتح بؤها وتسأل تاني، حد نادالها من عند الباب. كاميليا كانت لسة واصلة ومعاها أختها. ما كانتش لابسة طرحة ولا فستان فرح؛ كانت جاية بقرار منها هي. فايزة وشها جاب ألوان واصفرت.

—أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ —جيت عشان مش هفضل أستخبى منكم أكتر من كده. طارق ظهر من ورا أمه. أول ما شاف الاثنين واقفين مع بعض، اتسمر مكانه. —إيه المهزلة دي؟ إيه اللي بيحصل؟ فريدة بصت في عينيه بثبات. —يعني النهاردة مفيش جواز. فريدة ما كانش قصدها تعمل شو أو تفضح حد بشكلي رخيص، بس في نفس الوقت ما كانتش هتيجي على حساب نفسها وتسيب كذبة ثانية تعدي. طلبت من المنظم الميكروفون قبل ما يلغوا القاعة رسمياً ووقفت.

—شكراً لكل اللي حضر. أنا عارفة إن في ناس تعبت عشان تكون موجودة النهاردة. واحتراماً ليكم، أنا هقول كلمة واحدة: مفيش فرح. الهمس والوشوشة انتشرت في القاعة كلها. —فريدة، انزلي من عندك. تعالى نتكلم برة! —طارق قالها بعصبية وهو بيحاول يمسكها. —إحنا بقالنا شهور “بنتكلم”. بس أنا ما كنتش اعرف إنك بتتكلم معايا وأنت بتبني حياة ثانية مع واحدة ثانية. فايزة اتدخلت بسرعة وهي بترتعش. —يا حبيبتي ده سوء تفاهم!

—لا مش سوء تفاهم —كاميليا هي اللي ردت المرة دي. طارق لف لها وهو هيتجنن. —أنتِ تسكتي خالص! فريدة ما طلعتش صور ولا تفاصيل شخصية. قالت الخلاصة بس: طارق كان عايش حياتين، وعيلته كانت عارفة ومواقفة، وكانوا مجهزين خطة عشان تستغل فلوسها وممتلكاتها لحل مشاكلهم المالية. وبعدها قرأت ثلاث رسائل كاميليا كانت سمحت لها تقرأهم. —”بعد الجواز هيبقي معانا سيولة”. “أمي عارفة إنك أنتِ كنة العيلة الحقيقية”. “فريدة ما ينفعش تعرف أي حاجة قبل ما تمضي على الأوراق”.

أبو طارق قام وقاف وقال بصوت عالي: —الكلام ده مش معناه اللي في دماغك! —طب ياريت تشرحلي حضرتك معناه إيه؟ —فريدة ردت بثبات. محدش قدر يرد. طارق قرب منها وهو هيفرقع من الغيظ. —أنتِ بتهدي حياتي وعيلتي عشان كلمتين في رسالة؟ —لا. أنا بخرج نفسي من حياة أنتم خططتوها لي من غير ما تاخدوا رأيي. —ممكن نصلح كل حاجة! —أنا مش عاوزة أصلح علاقة كانت محتاجة تكذب عليا عشان تستمر.

فايزة بدأت تعيط. —يا بنتي فكري صح، الناس والناس اللي واقفة بتبص علينا! طول الشهور اللي فاتت كانت بتقول لها “يا بنتي” وهي بتخدعها. —هي دي المشكلة يا طنط فايزة.. أنتم فكرتم كتير أوي في كلام الناس، وفكرتم قليل أوي في اللي بتعملوه فيا. ساعتها كاميليا طلبت الميكروفون. —أنا كمان عندي حاجة أقولها. بصت لطارق وقالت: —أنت وعدتني إن فريدة عارفة عني، وإن جوازك منها مجرد ورق وشغل. ولما اكتشفت إنك بتكذب برضه صدقتك وحاولت أعدي. بس إمبارح أنت طلبت مني أنكر إن اللي في بطني ده ابنك لو الموضوع اتعقد.

طارق حاول يقاطعها ويزعق، بس كاميليا كملت: —أنا مش هعمل عيلة مع راجل بيستغل ستين عشان يسدد ديونه. طارق كان مراهن إن واحدة فيهم هتفضل جنبه وتغطي عليه. في لحظة، اكتشف إن الاثنين سابوه. المسؤول عن القاعة أعلن إن الفرح اتلغى. بعض المعازيم مشيوا في silence وكسفة، وناس ثانية قربت من فريدة وح.ضنوها. طارق مشي وراها لحد الباب الخارجي. —وبعدين؟ فرحانة كدة؟ ارتحتي؟ —لا.. بس حسيت إني حرة. —أنتِ كدة سبتيني شايل كل مصاريف وديون الفرح لوحدي.

—اللي باسمي قانوناً أنا تسويته خلاص، واللي باسمك أنت اللي تشيله. بعد أسبوع، هدى عرفت إن مصنع أبو طارق عليه ديون ضخمة أضعاف اللي كانوا بيقولوه، وإن جزء كبير من الإنقاذ كان معتمد على الفلوس اللي كانوا فاكرين إن فريدة هتدفعها. ومن غير الفلوس دي، اضطروا يقللوا الشغل ويدخلوا في تسويات مع الدائنين. فريدة ما شمتتش ولا احتفلت. هي بس حست براحة إنها ما تدبستش قانونياً ولا مالياً في كارثة كانوا مخبيينها عنها. استردت جزء من العرابين اللي دفعتها، واعتبرت الباقي ثمن معرفة الحقيقة قبل فوات الأوان.

كاميليا هي كمان بعدت عن طارق تماماً. بعد شهور بعتت لفريدة رسالة: “شكراً إنك ما خليتنيش عدوتك. أنا كمان كان عليا ذنب إني صدقت اللي على هوايا. أنا بصلح حياتي دلوقتي.” فريدة ردت عليها: “المهم إن أخطاء زمان ما تحددش إحنا هنعمل إيه بكرة.” عمرهم ما بقوا أصحاب قريبين. فريدة باعت الفستان اللي ما لبستهوش، وتبرعت بجزء من فلوسه لجمعية بتدعم الستات في التوعية القانونية والمالية. خدت وقت عقبال ما قدرت تثق في حد تاني، بس فهمت إن الأصول والاحترام أهم من أي كلام حلو.

بعد سنة، وفي نفس اليوم اللي كان المفروض يبقى عيد جوازها، كانت قاعدة بتتعشى مع أختها في رووف في الزمالك. —زعلانة؟ —أختها سألتها. فريدة بصت لأنوار النيل وافتكرت الرسالة الممسوحة، والقاعة الفاضية، وكل الورق اللي كانت خلاص هتمضي عليه. —بيجيلي قشعريرة لما بفتكر أنا كنت قريبة قد إيه من الكارثة دي.. بس زعل؟ لا خلاص، مفيش زعل. أختها رفعت الكاس وابتسمت: —يبقى نشرب نخب ده. فريدة ابتسمت: —على إننا نتعلم نسمع ونحس لما نلاقي حاجة مش مظبوطة.

خبطوا الكاسات في بعض. اليوم ده ما بقاش ذكرى جواز ضاع.. بقى ذكرى اليوم اللي اختارت فيه تعيش حياتها بجد.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى