منوعات

كاميليا

“شقتك في أكتوبر ممكن تتباع بسرعة.” جمل كانت بتعدي زمان على إنها أحلام وبناء مستقبل سوا، دلوقتي بقت طالعة كأنها تعليمات. هدى راجعت مسودة العقد والاتفاقات اللي طارق كان مصمم يكتبها عند محامي تبع عيلته. كان فيه بنود معقدة ومش مفهومة عن مساهمات مستقبلية ونسبة في شركاء شركة العيلة. —هما ما كانوش يقدروا ياخدوا منك حاجة بالعافية —هدى وضحت لها— بس كانوا بيبنوا وضع يخليكي أنتِ اللي تشيلي المخاطرة والمشاكل المالية من غير ما تحسي ولا يفهموكي الحقايق.

ده كان كفاية جداً عشان فريدة تلغي أي إمضاء أو أي اتفاق معلق. بعدها جه دور كاميليا. فريدة ما اضطرتش تلاحقها ولا تفتش في حسابات مقفولة. لقتها من بوست عام نزلتوا بنت عم طارق. في صور عزومة عيلة من كام شهر، كاميليا كانت قاعدة جنب فايزة. وفي صورة منهم، طارق كان واقف وراها وإيده على كتفها. فريدة كبرت الصورة. على الترابيزة كان فيه تورته صغيرة محطوط عليها كارت: “لكيمو واللي في السكة”.

البوست ده كان نازل في الوقت اللي فريدة كانت فيه في مسابقة شغل في الإسكندرية. حست بوجع شديد في بطنها. كملت تدوير في البوستات العادية المشاعة للكل. لقت صورة ثانية من سنة تقريباً في خطوبة حد من العيلة. طارق وكاميليا كانوا واقفين ورا، قريبين من بعض زياده عن اللزوم بالنسبة لاثنين “يعرفوا بعض من بعيد لبعيد”. فريدة بعتت كل حاجة لـ هدى. —كده أنتِ عندك اللي يكفيكي عشان تاخدي قرارك —هدى قالت لها— بس لو عاوزه تعرفي أصل الموضوع المالي واصل لحد فين، محتاجين حاجة أوضح.

والحاجة دي جتلها من غير ما تدور عليها. في يوم الضهر، جتلها رسالة من رقم غريب. “أنا كاميليا. أفتكر إننا محتاجين نتكلم.” فريدة قعدت خمس دقائق تبص للرسالة قبل ما ترد. اتقابلوا في كافيه بعيد تماماً عن التجمع والشيخ زايد والأماكن اللي طارق وعيلته بيمشوا فيها. كاميليا جت وشها باين عليه التعب جداً، وإيدها على بطنها. —أنا عارفة أنتِ مين —فريدة قالت. —وأنا عارفة أنتِ مين. السكوت كان تقيل ومختنق.

كاميليا ما اعتذرتش في الأول. اعترفت بحاجة جمدت الدم في عروق فريدة: هي مع طارق بقالها ثلاث سنين. —هو قال لي إن اللي بينكم خلاص مفيش مشاعر —كاميليا وضحت— وأن الجوازة دي مجرد ضغط شغل واتفاق عيلات وعياقة فلوس. فريدة ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي أمل أو فرح. —عيلتي ملهاش أي شغل أو اتفاقات معاه. كاميليا رفعت عينها باستغراب. —أنا اكتشفت ده من أسبوعين بس. طلعت موبايلها وحطت على الترابيزة سكرين شوتس من شاتها مع طارق.

في واحدة، كان بيوعدها إن بعد ما يتجوز فريدة هيقدر “يتنفس” عشان هيبقى معاه السيولة اللي تنقذ مصنع أبوه. وفي رسالة ثانية: “استحملي كام شهر بس. أمي بتعتبرك أنتِ كنة العيلة الحقيقية.” وفي رسالة ثالثة مكتوبة وكاميليا خلاص حامل: “الجوازة دي ورقة ورسميات. اللي بيننا مش هيتغير.” فريدة حست بنغزة جامدة في قلبها اضطرتها تسند إيديها على الترابيزة. الموضوع ما كانش مجرد خيانة. دي كانت لعبة ملعوبة ومترتبة. —ومامته كانت عارفة؟

كاميليا غمضت عينها. —من أول يوم. الرد ده كسر أخر حاجة فاضلة جوه فريدة. بس الض.ربة الثانية كانت أشد. كاميليا شغلت لها فويس نوت فايزة بعتاه لها من كام يوم. صوت الست كان واضح جداً ومش محتاج تفكير. “سيبي الفرح يعدي بس يا كيمو. وبعدها طارق هيظبط أموره واحدة واحدة. المهم دلوقتي فريدة ما تراجعش ولا تفركش قبل ما يدخلوا الشراكة.” فريدة ما بكتش. خدت نفس عميق وسألت: —أنتِ ليه بتوريني كل ده؟

كاميليا بصت لبطنها. —عشان إمبارح طارق قال لي لو الدنيا اتقلبت، هتقولي إن اللي في بطنك ده مش ابني. لأول مرة، الاثنين فهموا إنهم اتعاملوا كأنهم قطع شطرنج في نفس الملعوب. فريدة كلمت هدى وهي في الجراج. —إلغي كل حاجة ينفع تتلغى. —والفرح؟ فريدة بصت ناحية الكافيه، محل ما كانت كاميليا لسة قاعد جوه. —الفرح يتلغى طبعاً.. بس مش عايزاهم يعرفوا أي حاجة دلوقتي.

على مدار الإثنا عشر يوماً اللي بعد كده، فريدة عملت حاجة طارق عمره ما كان يتخيلها: فضلت تتعامل وتتصرف كأن مفيش أي حاجة اتغيرت. كانت بترد على المكالمات، وتأكد المواعيد، وتجرب المنيو، وتسمع فايزة وهي بتتكلم عن توزيع الترابيزات في القاعة. حتى إنها نزلت مع طارق تشتري الشبكة والشبكة كانت أساور وجنية. ما كانتش بتعمل كده من باب الانت.قام الأعمى، بس لأن هدى كانت محتاجة وقت عشان تقفل كل باب مالي وتقطع كل خيط قبل ما العيلة تعرف الحقيقة.

الأول سحبت اسمها من أي ورق أو مقترح تخص مصنع أبو طارق. وبعدها بلغت بورق رسمي إنها مش هتبيع شقة أكتوبر، وغيرت المحامي، ووثقت إنها مش موافقة ولا بتسمح بأي حركة في ممتلكاتها تخص الجوازة دي. لما خلصت، طارق ما بقاش له أي صلاحية أو قدرة إنه يوصل لقرارات فريدة المالية. صباح يوم الفرح، فريدة ما لبستش فستان أبيض. لبست بدلة أنيقة لونها أوف وايت ووصلت القاعة قبل المعاد بساعة. كانت خلاص بلغت عيلتها وأصحابها المقربين إن مفيش فرح، عشان كده الترابيزات بتاعة طرفها كانت تقريباً فاضية.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى