
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا. — هروح أسأل بابا. وشه اتغير مرة واحدة. — تسأليه في إيه؟ — في الراجل اللي أنا كنت ناوية أتجوزه. قمت من مكاني. لكن قبل ما أمشي، عمر قال: — لو خرجتي من هنا، الجواز انتهى. وقفت. بصيت له من فوق كتفي. وقلت: — يمكن الجواز كان منتهي قبل ما يدخل. ومشيت. — المشهد الثاني: بابا وصلت البيت وأنا مش حاسة برجلي. فتحت ماما الباب، وأول ما شافت وشي قالت:
— حصل إيه؟ ما رديتش. دخلت الصالة. بابا كان قاعد على الكرسي وبيشرب الشاي. أول ما شافني قام. — التسجيل خلص؟ بصيت له. وبعدين قلت: — لأ. قعد بهدوء وقال: — ليه؟ طلعت الورقة من شنطتي وحطيتها قدامه. مقالات ذات صلة جوزي عنده عاده ثابته انجي الخطيب
منذ 9 ساعات ابني عشر سنين
منذ 16 ساعة في حماتي بسمه
منذ 16 ساعة رحلتي اتلغت حكايات صافي هاني
منذ 17 ساعة
بابا بدأ يقرا. شرط. وبعده شرط. وبعده شرط. كل ما كان بيقرا أكتر، ملامحه كانت بتتغير. ماما قربت منه. — في إيه يا حاج؟ بابا ما ردش. خلص الورقة كلها. وبعدين سألني: — هو اللي كتب ده؟ هزيت راسي. — أيوه. بابا مسك الورقة بإيده وقطعها نصين. وبعدين قطعها تاني. وقال: — عمر ده مش عايز يتجوزك. دموعي نزلت. — أمال عايز إيه؟ بصلي وقال: — عايز يمتلكك. سكت. وبعدين بابا فتح موبايله.
— وأنا عايز أسألك سؤال واحد. — إيه؟ — إنتِ قولتيله على المليون؟ اتوترت. — أيوه. بابا سكت. وبعدين ابتسم. — كويس. استغربت. — كويس؟ — أيوه. — ليه؟ قام ودخل أوضته. رجع بعد دقيقة ومعاه ظرف بني قديم. حطه قدامي. — افتحي. فتحته. كان جواه مجموعة أوراق. بصيت له باستغراب. — إيه دي؟ قال: — حاجات تخص عمر. قلبي دق بسرعة. — تخصه إزاي؟ — قبل ما أوافق على جوازك منه، أنا سألت عنه.
— بابا… — اسمعيني للآخر. فتح ورقة. — عمر كان داخل في شراكة مع واحد صاحبه من سنتين. — وبعدين؟ — الشراكة فشلت. — يعني؟ — صاحبه اتهمه إنه سحب فلوس من الشركة من غير علمه. وشي اتجمد. — وإيه اللي حصل؟ بابا قال: — القضية اتقفلت لعدم كفاية الأدلة. سكت لحظة. وبعدين قال: — لكن في حاجة تانية. رفع ورقة تانية. — عمر عليه ديون. قلت بسرعة: — قد إيه؟
بابا بصلي. — أكتر من اللي تتخيليه. بدأت أربط كل حاجة ببعضها. الفلوس. الشروط. التحكم. المليون. قلت بصوت واطي: — هو كان عارف إن بابا هيبعتلي فلوس؟ بابا رد: — هو ماكنش يعرف الرقم. سكت. وبعدين قال: — بس واضح إنه كان مستني حاجة. في اللحظة دي موبايلي رن. اسم عمر ظهر على الشاشة. بابا بصلي. — ردي. رديت. صوته كان متوتر. — إنتِ فين؟ — في البيت. — لازم نتكلم.
— عن إيه؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال: — أنا محتاج المليون. قلبي وقع. قلت: — محتاجه ليه؟ رد من غير تردد: — عشان أنقذ نفسي. وقفل. — المشهد الثالث: الحقيقة تاني يوم الصبح، عمر جه البيت. كان واقف قدام بابا وماما وأنا بينهم. قال: — أنا عارف إن اللي حصل امبارح اتفهم غلط. بابا رد: — مافيش حاجة اتفهمت غلط. عمر بصلي. — أنا بحبها. بابا قال: — اللي بيحب بنتي مش بيكتب لها ورقة بالشكل ده.
عمر اتعصب. — دي شروط عادية. ضحكت. — عادية؟ بصلي. — أيوه. قلت: — طيب ليه لما قلت لك إني مش همضي طلبت المليون؟ سكت. بابا قام. — جاوبها. عمر بص للأرض. وبعدين قال: — أنا عندي مشاكل مالية. قلت: — وأنا ذنبي إيه؟ — كنت هسددها وأبدأ حياتي معاكي. — بفلوسي؟ ما ردش. قلت: — وباقي ممتلكاتي؟ — أمان. — وفلوسي اللي هشتغل بيها؟ — أمان. — وميراثي؟ سكت.
بابا قال: — يعني الخطة كانت واضحة. عمر بصله بغضب. — حضرتك مالك؟ بابا رد بهدوء: — أنا أبوها. عمر رجع بصلي. — اختاري. قلت: — أختار إيه؟ — يا إما تتجوزيني وتثقي فيا. — يا إما؟ قال: — يا إما ننهي كل حاجة. بصيت له. الغريب إني ما حسيتش بالحزن. حسيت براحة. قلت: — خلاص. عمر اتصدم. — خلاص إيه؟ — ننهي كل حاجة. وقف ساكت. وبعدين قال: — هتندمي.
رديت: — ممكن. وبعدين بصيت لبابا. — بس مش هفضل مع حد شايفني حساب بنكي. عمر أخد شنطته ومشي. وقبل ما يقفل الباب قال: — المليون ده مش هيحل مشكلتك. بصيت له وقلت: — بس مش هيحل مشكلتك إنت كمان. وقفل الباب. ماما قربت مني. — إنتِ كويسة؟ هزيت راسي. — أيوه. لكن بعدها بدقايق، وصلني إشعار جديد. رسالة من رقم غريب. “لو فاكرة إن الموضوع انتهى، إنتِ غلطانة.” —
المشهد الرابع: آخر محاولة الرقم الغريب بعتلي تاني. “عمر مش الشخص الوحيد اللي كان مستني فلوسك.” اتجمدت. حاولت أتصل. الرقم مقفول. بعت رسالة. مفيش رد. حكيت لبابا. قال: — ماترديش على الرقم. بعد يومين، عمر اتصل. ما رديتش. اتصل تاني. ما رديتش. بعت رسالة: “قابليني مرة أخيرة.” ما كنتش ناوية أروح. لكن في نفس الليلة، وصلتني رسالة تانية من الرقم الغريب: “لو عايزة تعرفي مين كان بيساعد عمر يجهز الشروط، روحي قابليه.”
تاني يوم رحت. لقيت عمر قاعد لوحده. قدامه ظرف. قال: — أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة مني. قعدت من بعيد. — اتكلم. طلع صور من الظرف. صورة لعمر مع شخص غريب. وبعدين صورة تانية لورق مكتوب عليه بيانات ممتلكاتي. بصيت له. — إيه ده؟ قال:— أنا ماعملتش الورق لوحدي. مقالات ذات صلة جوزي عنده عاده ثابته انجي الخطيب
منذ 9 ساعات ابني عشر سنين
منذ 16 ساعة في حماتي بسمه
منذ 16 ساعة
رحلتي اتلغت حكايات صافي هاني
منذ 17 ساعة — مين ساعدك؟ سكت. وبعدين قال اسم شخص. اتصدمت. الشخص ده كان قريب جدًا من عيلتنا. حد كنت بثق فيه. قلت: — مستحيل. عمر قال: — هو اللي عرفني قيمة ممتلكاتك. — وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟ — أتجوزك. — وبعدين؟ — أنقل كل حاجة باسمي. سكت. قلت: — ولو رفضت؟ ابتسم بحزن. — كنت هضغط عليكي لحد ما توافقي. قمت. — كفاية.
قال: — استني. بصيت له. — أنا غلطت. — لأ. هزيت راسي. — إنت ما غلطتش يا عمر. وبعدين قلت: — إنت اخترت. مشيت. ولما رجعت البيت، بابا كان مستنيني. قال: — حد كلمني النهارده. — مين؟ — الشخص اللي عمر قال اسمه. قلبي دق. — قال إيه؟ بابا رد: — قال إن عمر عليه ديون أكبر بكتير مما كنا فاكرين. سكت. وبعدين بابا مد إيده بورقة. — وفي حاجة أهم.
أخدتها. كان مكتوب فيها إن عمر كان عايز يضمن ممتلكاتي قبل الجواز بفترة طويلة. بصيت لبابا. — يعني كان مخطط لكل ده من زمان؟ بابا قال: — أيوه. وقتها فهمت إن الورقة اللي حطها قدامي في مكتب التسجيل ما كانتش بداية القصة. كانت آخر خطوة في خطة بدأت قبلها بوقت طويل. — المشهد الخامس: يوم التسجيل بعد شهر. رجعت لنفس مكتب تسجيل الجواز. لكن المرة دي ماكنتش جاية مع عمر.
كنت جاية مع بابا وماما. موظف المكتب نادى رقمي. دخلت. وقعت أوراق فسخ إجراءات الزواج اللي كانت بدأت. وخرجت. على الباب لقيت عمر واقف. بصلي. قال: — اتجوزتي؟ ابتسمت. — لأ. سكت. وبعدين قال: — طب ليه؟ قلت: — عشان كنت فاكرة إن الجواز مشاركة. بص للأرض. — وأنا؟ قلت: — إنت كنت فاكره صفقة. ما ردش. بابا حط إيده على كتفي. ومشينا. بعد كام خطوة موبايلي رن. نظرت للشاشة.
تحويل بنكي. مليون جنيه. بابا كان باعتهم لي تاني. وتحت التحويل كتب: “دي مش هدية جواز يا بنتي… دي أمانة ربنا حطها في إيدك.” بصيت لبابا. ابتسم. ومسحت دموعي. بعدها بأيام، بدأت حياتي من جديد. الشغل. البيت. ماما. بابا. وهدوء ماكنتش حاسة بيه من شهور. أما عمر، فاختفى من حياتي تمامًا. وفي آخر مرة سمعت عنه، كان بيحاول يسدد الديون اللي كان مخبيها. قفلت الموضوع كله. ما رجعتش أبص ورايا.
لأني في اليوم اللي كان المفروض يبقى بداية جوازي… اكتشفت إن ربنا أنقذني من أكبر خسارة كان ممكن أعيشها. والمليون جنيه اللي بابا بعتهم لي يومها؟ فضلوا باسمي. زي ما كان لازم من البداية. تمت بحمد الله


