
كانت رنا تنظر إليها محاولة أن تجعلها تنتبه لما يحدث أمامها، ولكن لا حياة لمن تنادي. **هنا:** مش هركز يا رنا، ركزي إنتِ وخليكي في حالك. ثم رفعت وجهها، لأنها شعرت أن هناك أمرًا ما. فصُدمت حين رأته أمامها… حاولت رنا تنبيهها أكثر من مرة، لكن هنا كانت غارقة في مجادلتها ولم تنتبه لوجوده. **رنا:** مش عمالة أخبطك وإنتِ زي الغبية! نظرت هنا إليها سريعًا، ثم قالت بصوت منخفض يكاد لا يُسمع:
**هنا:** اسكتي خالص دلوقتي. نظر لها حسام بنظرة لم تستطع تفسيرها. قال حسام بجدية: **حسام:** ابتدي أسأل ولا لسه حضرتك مش مستعدة؟ تحدثت هنا مع نفسها في ارتباك: *هو ماله اتغير كده ليه وبقى شخص صارم؟* ثم عادت لتُدــ,,ـــــادث نفسها بسخرية: *أومال يعني خلاص، عشان قابلك كام مرة هيقعد يضحك معاكي ويقولك إزيك وسلامات بقى؟ ما تفوقي يا هنا.* نظر إليها حسام منتظرًا إجابة. **حسام:** يا آنسة… خليكي معايا لو سمحتي. هأ… مستعدة أسأل؟
هزت هنا رأسها له بالموافقة، وقالت: **هنا:** اتفضل حضرتك. وبالطبع، كانت هنا أولى الطالبات التي وقع عليها الاختيار، كما وقع الاختيار على رنا أيضًا. # البــــــــارتــــــــ الحــــــــادي عشــــــــر في صباح يوم جديد على أبطالنا……. **والد حسام (عبدالله):** حسام، استنى، عايزك في مكتبي قبل ما تروح الشركة. نظر عبدالله له وقال: **عبدالله:** إمتى هفرح بيك يا حسام؟ نفسي أشيل عيالك، أنا مصدقت ترجع من بره، ولا إنت عايز تسبني وتسافر تاني؟
نظر حسام إلى والده، وقد رأف بحاله، فهو منذ أن تلقى أول خذلان في الحب في حياته، قرر أن يترك البلد ويرحل، ويدفــ,,ـــــن نفسه وعقله في العمل فقط، وقد نجح في ذلك بالفعل…. قبل ظهور تلك الفتاة التي جعلته يشعر بمشاعر لم يذق طعمها منذ فترة. **حسام:** إن شاء الله يا بابا، لما ألاقي الإنسانة اللي عايزها أكيد هتجوزها، وإن شاء الله هيكون قريب. **عبدالله** وقد تهللت أساريره:
ـ طيب مين؟ أنا أعرفها؟
ضحك حسام وقال:
ـ أنا بقول لما ألاقي! والده، بعد أن أحس بخيبة أمل، قال له:
ـ يبقى خلاص اسمع كلامي وشوف بنت عمك محمود، صدقني هتعجبك. ضحك حسام على طريقة والده وقال:
ـ يا بابا، يعني أتجوز واحدة معرفهاش؟ وحتى لو كنت شوفتها صدفة وهي صغيرة مرة أو مرتين مع عمي محمود، ده هيخليني أفكر أتجوزها؟ يعني هتجوز طفلة؟**والده:** طفلة إيه يا ابني؟ دي كبرت وبقت ما شاء الله عروسة……
قطب حسام حاحبيه للحظة وتساءل، هل من الممكن أن تكون هي ؟ لكنه نفض رأسه سريعاً من هذا الأمل الذي ربما يورطه مع والده و صديقه. رحل حسام إلى عمله، فمنذ أن جاء ووالده ترك له كل شيء، ويكتفي فقط بالمتابعة من حين لآخر وحضور الاجتماعات. نذهب إلى بطلتنا…….. كانت هنا تحكي عن الموقف الذي حدث لها في الجامعة أمام والدها والدادة. **والدها:** مش عارف إمتى هتعقلي يا بنتي، بس بجد أنا لو مكان الشخص ده كنت قلت: إيه الهبلة دي؟ مش عارف هو اختارك على إيه!
ضحكت هنا وهي تتصنع الحزن وقالت:
ـ كده يا بابا؟ أخص عليك، حزينة! **والدها:** ما تيجي تتدربي عندي مع المهندسين، بدل ما تبوظي للراجل شغله، ويتصدم من العقول بتاعتكم…. إنتِ قولتيلي كان عايش فين بره؟ وقبل أن ترد هنا عليه، جاء اتصال لوالدها، فتركها ودخل إلى المكتب…. في الجامعة…….. ـ إنتوا هتروحوا تبتدوا التدريب من بكرة، وطبعًا كل واحد فيكم وشطارته هو اللي يقدر يثبت كفاءته، عشان يحصل على وظيفة…. والفرصة في إيديكم، متضيعوهاش.
**رنا:** أنا مبسوطة أوي يا هنا، مستر حسام ده شخصية بجد جميلة أوي. نظرت لها هنا وقد أحست بالغيرة قليلاً وسرعان ما كانت تلوم نفسها على مشاعرها الحمقاء. …. اليوم هو أول يوم لبدء هنا ورنا فترة التدريب، مع زملائهم. وقفت هنا تنتظر رنا كثيرًا، وقد تأخرت عليها، فاضطرت أن تذهب مع زملائها، فهي لا تعرف المكان، وهذا الأفضل لها، أن تذهب حتى تستطيع أن تصف المكان لرنا وتبرر تأخيرها.
جاءت سكرتيرة حسام إليهم وقالت:
ـ اتفضلوا يا شباب، مستر حسام في انتظاركم. وقبل أن تدخل هنا، جاءها اتصال من رنا. ردت هنا بسرعة لتصف لها المكان، وتستطيع أن تلحق بهم. **هنا:** كل ده يا رنا؟ إنتِ فين؟ أنا بتصل بيكي من بدري! ثم أتاها صوت آخر تعرف هذا الصوت جيدًا…. إنه صوت والدة رنا. **والدة رنا** بدموع:
ـ هنا حبيبتي، رنا عملت دــ,,ـــــادثة وهي في المستشفى دلوقتي…… صُعقت هنا من هذا الخبر وبعد أن استوعبت الأمر تحركت حتى تذهب إلى المشفى، ولكن استوقفها صوت حسام:
ـ إيه يا آنسة؟ مش المفروض إن السكرتيرة قالت إنكم تيجوا مكتبي؟ ولا مافيش عندك احترام؟ كادت أن تسقط دمعة من عينيها، ولكنها حجبت دموعها وتماسكت، فهي الآن في وضع لا تتحمل فيه أي كلمة من أحد.ثم قال بنبرة حادة:
ـ إحنا مش بنلعب هنا، اتفضلي. صُدمت من تلك المعاملة ونظرت إليه بوجه حزين، فأحس حسام أنه صارم معها…. ثم قال لنفسه: *إنت شكلك هتضيعها من إيدك يا حسام…. إنت ما صدقت تقدر تقربها منك، هتضيع الفرصة؟ ده إنت كنت بتستنى الصدفة تجمعك بيها…. ولما بقت قدامك هتكرهها فيك!*
خفض حسام صوته وقال:
ـ اتفضلي يا آنسة. دخلت هنا، ولكن كانت تود أن تغادر سريعًا لصديقتها، ولكن كيف؟ فهي مضطرة أن تذهب معه، فهي الآن أمام مالك الشركة أيضًا. **هنا لنفسها:**
ـ لما تنتهي المقابلة هستأذن منه وهمشي…. بس يا رب يوافق، شكله جاد أوي في شغله، أنا ابتديت أخاف منه. دخلت هنا وراءه. نظر لها بنظرة غريبة، ودت أن تعرف سبب هذه النظرة؟ أمسك حسام كشف الطلبة وبدأ يتفحصه، ثم نظر لهم……….
بقلم : سهام صادق. # البــــــــارتــــــــ الثــــــــانــــــــي عشــــــــر بعد أن مرر عينيه على كشف الأسماء، نظر لهم وقال: **حسام:** دلوقتي يا شباب، آنسة رزان هتوزعكم حسب أقسامكم. وطبعًا هيكون ليكم مشرفين، هما اللي هيتابعوا معاكم وهيفهموكم طبيعة الشغل والنظام، وأتمنى إنكم تكونوا عند حسن ظني. ثم أعطى كشف الأسماء لـ رزان وقال: ـ بس طبعًا قبل ما تخرجوا وتبتدوا تدريبكم، أحب أتعرف على أساميكم. بدأ الطلبة في تعريف أنفسهم، إلى أن جاء الدور على هنا….
لم تكن هنا منتبهة لهم، فكانت شاردة في صديقتها…. أيعقل أن يحدث لها شيء سىء؟ **هنا لنفسها:**
ـ لااا…. ربنا يستر. **حسام:** من أولها سرحان يا آنسة؟ أظن إنك دلوقتي في شغل، والمفروض تكوني قد المسؤولية اللي اتكلفتي بيها، وحاولي تنتبهي لو سمحتي. **هنا:** أنا آسفة يا فندم. نظر لها حسام بتمعن وكان يود أن يعرف ما بها اليوم، ولماذا كل هذا الشرود…. ثم قال لها: ـ أظن إني اتعرفت على كل زمايلك، ومش فاضل غير إنتِ.
**هنا:** اسمي هنا. **حسام** بلا مبالاة مقصودة حتى لا يفضح نفسه:
ـ تمام. ثم قال لهم:
ـ اتفضلوا يا شباب. همَّ الطلبة بالخروج، وظلت هنا واقفة لكي تطلب منه أن تستأذن، ولكنها انتظرت أن تغادر السكرتيرة لتطلب منه، حتى لا تشعر بالإحراج. **رزان (السكرتيرة):**
ـ اتفضلي يا آنسة مع زمايلك. رفع حسام نظره من الأوراق ووجد هنا واقفة. **حسام:** اتفضلي إنتِ يا رزان دلوقتي. تضايقت رزان وخرجت بغضب، فكيف يخرجها هو من أجل تلك الفتاة التي لم يتعدَّ وجودها في الشركة سوى ساعة؟


