
— وإنتي؟ قلت — أنا أختك قالت — التوأم؟ هزيت راسي ابتسمت وهي بتعيط — يعني طول عمري كان عندي أخ وأخت؟ قلت — أيوه وبعدين شافت الطفلة اللي كانت معانا وسألت — دي مين؟ إبراهيم قال — بنتي نور قربت منها ولما شافت العلامة على ضهرها شهقت — نفس العلامة سألتها — إنتي عرفتيها؟ قالت — أمي كانت بتقول إن العلامة دي كانت على ضهري وأنا رضيعة وبعدين سكتت
— بس فيه حاجة أغرب — إيه؟ قالت — أمي مش أمي الحقيقية بصينا لها — أنا عرفت الحقيقة من كام شهر — وعرفتِ مين أمك؟ قالت — عرفت إن اسمي الأصلي نور سعاد عبد الرحيم اسم أمي سعاد وقتها كلنا فهمنا إن الحكاية اللي اتدفــ,,ـــــنت سنين ما كانتش مجرد سر عائلي دي كانت حياة طفلة اتسرقت من حــ,,ـــــضن أمها وإن أمنا قضت عمرها وهي بتحاول تصلح غلط ما كانش بإيدها
أما إبراهيم فحط إيده على رأس بنته وقال — الحمد لله إن بنتي اتولدت عشان ترجعنا لبعض نور بصت له وقالت — يمكن ربنا جمعنا في الوقت الصح ومن اليوم ده اتغير كل شيء إبراهيم ما بقاش خايف من العلامة ولا ليلى بقت شايفة بنتها كأنها مصيبة بالعكس كانت كل يوم تحمد ربنا عليها وأنا بقيت أزور نور وأحاول أعوضها عن السنين اللي ضاعت أما محمود فبعد ما فاق اعترف بكل الحقيقة
أبويا كان عرف إن واحدة من قرايب العيلة كانت بتحاول تاخد الطفلة بسبب خلاف قديم على ميراث وأمي خافت عليها لكن ليلة الولادة حصلت فوضى والطفلة اتاخدت من المستشفى ومحمود ساعد في إخفاء الحقيقة لأنه كان فاكر إنه بيحميها لكن السنين عدت والسر كبر وأمي ماتت وهي عارفة إن بنتها عايشة لكنها ما قدرتش توصل لها أما إحنا فربنا كتب لنا نلاقيها بطريقة ما حدش كان يتوقعها عن طريق طفلة جديدة
طفلة كنا فاكرين إن شكلها هيكون سبب في رفضها لكنها كانت السبب في لمّ شمل عيلة كاملة. بعد شهور عملنا حفلة صغيرة في البيت مش حفلة كبيرة ولا زحمة بس كانت مليانة ضحك ليلى شايلة بنتها ونور قاعدة جنب إبراهيم وأنا بتفرج عليهم إبراهيم بص لي وقال — فاكرة اليوم اللي قلتلك مش هاخدها البيت؟ قلت — فاكره نزل عينه وقال — عمري ما هسامح نفسي قلت له — المهم إنك رجعت
قال — لأ وبص لبنته — المهم إني فهمت إن الطفل مش بيتقاس بشكله ولا بعلامة على جسمه الطفل بيتقاس بقلوب اللي بيحبوه ليلى ابتسمت وقالت — وإحنا هنفضل نحبها طول العمر نور قربت من الطفلة وباستها وقالت — وأنا كمان بصيت لهم وابتسمت وفجأة افتكرت أمي وقلت في سري “اطمني يا أمي… بنتك رجعت” وفي آخر اليوم إبراهيم حط صورة أمي جنب صورة نور وتحتهم صورة الطفلة الصغيرة وقال
— تلات أجيال أمنا بنتها وحفيدتها وبالرغم من إن الحكاية بدأت بخوف إلا إنها انتهت برحمة كبيرة من ربنا لأن أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها مصيبة بتطلع هي نفسها الباب اللي ربنا بيفتحه عشان يرجع لنا أغلى ناس فقدناهم. ومن يومها بقى عندنا عادة كل عيد ميلاد للبنت نجتمع كلنا ونحكيلها لما تكبر إن أول يوم في حياتها كان أصعب يوم مر علينا وفي نفس الوقت كان اليوم اللي رجع فيه أخ وأخته لبعض بعد تلاتين سنة.
أما اسمها فإبراهيم وليلى اختاروا لها اسم “سعاد” على اسم جدتها علشان يفضل اسم الست اللي ضاع منها بنتها سنين طويلة موجود في البيت لكن المرة دي مش كذكرى حزينة إنما كاسم طفلة بتجري وتضحك وتملأ البيت حياة. وكان إبراهيم كل ما حد يسأله عن سبب العلامة اللي على ضهر بنته يبتسم ويقول — دي مش علامة خوف دي علامة إن ربنا قادر يطلع الخير من وسط أصعب حاجة. وأنا كل ما أفتكر اللحظة اللي كنت فيها واقفة في المستشفى
وشايلة الطفلة وإبراهيم بيقول إنه مش قادر ياخدها بحمد ربنا إننا ما حكمناش عليها من أول لحظة لأن لو كنا عملنا كده كان ممكن نخسر مش بس بنت كنا هنخسر عيلة كاملة وأخت رجعت بعد تلاتين سنة وأم ماتت وهي مستنية وحفيدتها اللي كانت سبب في كشف الحقيقة. وفي النهاية فهمت إن الدم مش دايمًا هو اللي بيعمل العيلة العيلة هي الناس اللي وقت الخوف ما يهربوش ووقت الاختبار ما يتخلّوش عن بعض
وإن الطفل اللي يدخل الدنيا مختلف عن توقعاتنا مش محتاج شفقة ولا خوف ولا رفض محتاج بس حد يقول له: “إنت زي ما إنت… وليك مكان عندنا.” وده بالظبط اللي حصل البنت دخلت الدنيا بعلامة على ضهرها لكنها خرجت من الحكاية كلها وعلامتها بقت سبب في إن عيلة كاملة تتجمع من جديد.


