
وقالت — أمك سابته هنا فتحت الظرف بإيدين مرتعشة جواه ورقة واحدة وفي آخر الورقة جملة مكتوبة بخط أمي “لو بنتي رجعت يومًا فلا تمنعوها من بيتها” فضلت باصة للكلام ومش عارفة أتنفس لكن في آخر الورقة كان فيه اسم اسم شخص واحد “الحاج محمود” اسم ما كانش غريب علينا ده كان أقرب صاحب لأبويا الرجل اللي حضر جنازته والرجل اللي فضل طول عمره قريب من العيلة وقتها فهمت إن الحكاية لسه بتبدأ
وإن البنت اللي اتولدت النهارده مش بس بنت إبراهيم يمكن تكون المفتاح اللي هيفتح سر اتدفــ,,ـــــن أكتر من تلاتين سنة رجعت البيت ولقيت إبراهيم وليلى قاعدين جنب سر,,ـــــير الصغيرة ليلى كانت بتبصلها وتضحك وسط دموعها أما إبراهيم فكان ساكت قلت له — لازم تعرف حاجة رفع عينه — إيه؟ حطيت الظرف قدامه أول ما شاف اسم محمود مكتوب عليه وشه اتغير قلت — إنت تعرف حاجة عن صاحب أبوك؟ ما ردش
— إبراهيم؟ قال بصوت مكسور — محمود ده مش مجرد صاحب أبويا — أمال مين؟ قال — ده كان السبب إن أبويا وأمي اتخانقوا آخر سنين حياتهم قعدت قدامه — احكي تنهد — وأنا صغير كنت بسمعهم بيتخانقوا بسبب اسمه — كانوا بيقولوا إيه؟ قال — أمي كانت بتقول لأبويا إن محمود خد منها حاجة قلبي وقف — حاجة إيه؟ إبراهيم هز راسه — معرفش سكتنا وبعدين سمعنا صوت خبط على الباب
مرة اتنين تلاتة إبراهيم قام يفتح وأول ما فتح وقف مكانه قدام الباب كان واقف رجل عجوز محمود وبمجرد ما عينه وقعت على الطفلة اتجمد وبص لإبراهيم وقال جملة واحدة — سعاد قالتلي إنها عمرها ما هتسيبها ترجع إبراهيم صرخ — ترجع لمين؟ محمود بص للطفلة وبعدين قال — لأمها الحقيقية سكتنا ليلى قالت — أمها الحقيقية مين؟ محمود رفع عينه وقال — أختكم اللي اختفت أنا بصيت لإبراهيم وبعدين للبنت
وفي اللحظة دي محمود حط إيده على قلبه وقال — أنا كنت غلطان لما سكت كل السنين دي وبدأ يحكي الحقيقة الحقيقة اللي خلتنا نعرف إن أمي ما كانتش بتخبي سر واحد كانت بتخبي جريمة كاملة لكن قبل ما يكمل وقع على الأرض. جرينا عليه ولما فتح عينه بعد دقائق بص لي أنا تحديدًا وقال — لازم تلاقوا أختكم قبل ما يلاقوها هم — مين هم؟ غمض عينه وقال — الناس اللي أخدوها زمان
وبعدها فقد الوعي من جديد ومن الليلة دي بدأت رحلتنا في البحث عن بنت اتولدت قبلنا بدقايق وعاشت عمرها كله بعيد عننا والأغرب من كل ده إن العلامة اللي على ضهر بنت إبراهيم ما كانتش مجرد علامة كانت نفس العلامة اللي كانت على ضهر أختنا يوم ما اتاخدت من أمنا وبعد ما فتشنا في أوراق أمي القديمة اكتشفنا صورة واحدة لطفلة رضيعة وعلى ظهر الصورة مكتوب “نور” أختنا كانت اسمها نور
وفي نفس اللحظة وصلنا خبر قلب حياتنا كلها نور كانت عايشة وعمرها دلوقتي تلاتين سنة لكنها ما كانتش عارفة إنها ليها أخ توأم ولا كانت تعرف إن أمها الحقيقية قضت عمرها كله وهي بتحاول ترجعها والأخطر إن نور كانت عايشة في نفس المدينة قريبة مننا جدًا من غير ما حد فينا يعرف لكن الشخص الوحيد اللي كان عارف مكانها كان محمود وقبل ما نلحق نسأله عنها اختفى. ولما روحنا بيته
لقينا الباب مفتوح والبيت مقلوب وفوق الترابيزة كان فيه ظرف واحد مكتوب عليه: “لإبراهيم وأخته” فتحناه وكان جواه عنوان عنوان بيت نور وتحت العنوان جملة واحدة: “لو وصلتوا متأخر هتخسروها للمرة التانية” بصيت لإبراهيم ومسكت إيده وقلت له — المرة دي مش هنسيبها قال وهو بيبص على بنتُه — ولا هسيب بنتي خرجنا من البيت وإحنا مش عارفين إن اللي مستنينا في العنوان ده هيكون أصعب مواجهة في حياتنا لأن أول ما خبطنا على باب نور
فتحت لنا بنت في نفس ملامح أمي نفس العينين نفس الابتسامة ونفس العلامة الصغيرة عند رقبتها بصت لنا وقالت — إنتوا مين؟ إبراهيم ما عرفش يتكلم أنا دموعي نزلت وقلت — إحنا عيلتك نور ضحكت باستغراب — عيلتي؟ وقتها مد إبراهيم إيده وكان في إيده صورة الطفلة القديمة وقال — أنا إبراهيم نور بصت للصورة وبعدين بصت له وفجأة وشها اتغير وقالت — الاسم ده… وسكتت — إنتي سمعتيه قبل كده؟
هزت راسها — أمي كانت بتقول لي وأنا صغيرة إن كان عندي أخ اسمه إبراهيم أنا وإبراهيم اتجمدنا نور قالت — بس أمي قالتلي إنه مات إبراهيم بدأ يعيط وقال — أنا عايش نور قربت منه ببطء ولما وقفت قدامه فضلت تبص في وشه وبعدين حــ,,ـــــضنته والاتنين فضلوا يعيطوا زي الأطفال أما أنا فكنت واقفة بعيد وبحمد ربنا إننا أخيرًا لقيناها لكن نور لما بعدت عن إبراهيم بصت لي وقالت


